استيقظ صابرٌ من غفوة الراحة على قيظ الألم؛ سيَّارة مارقة تَدهَسُ والدَيْه! موتٌ يجعل قلبَه يتضخَّمُ من الألم، يحاول أن يُخفي دمعاتٍ ملأَت مآقيَه، يتظاهرُ بالثبات أمام أخته (ابتسامَ) التي تقترب من الثامنة، يُمشِّط شعرَها بالحنين، ويَربِتُ على كتفها بالرحمة، ويُناغِيها كلما اشتاقت لأمِّها، يلبسُها حذاءَها الصغير، ويُمسِكُ بيدها ليذهب بها إلى المدرسة، يَتسلَّلُ من بين الحصص ليَخْتلِسَ النظر إليها في الفصل، تَسقطُ دمعةٌ رغمًا عنه! آهٍ حين يُجبِرُنا الزمن على الكِبَر! يَمسَحُ دمعتَه بكُمِّ جلبابه، ويأتيه صوتُ والده: "الرجولةُ لا تَعرِفُ السنَّ، وما دمت مِلكًا لله فأنت عزيز"، ولكن يا أبي، آبارُ الطِّيبة قد تجدي في الحنان، لكن البطونَ الخاوية لا تقوى على العيش!
في مقهى سلطانة عَمِل (صابر) بعد مدرسته، يَمسَحُ الأرضية بيد القهر، ويغسل الأكوابَ بماء الحاجة، صوتٌ أجشُّ يضرِبُ بأذنه كلما أصابه الوَهَن، الحاج "مدبولي" يَضَعُ ساقًا على ساق، يقرقر الشيشة، ويبصقُ بكلماته على العمَّال، خُطَّافُ كلماته يُعلِّق صابرًا من رقبته:
• أَحضرْ لي حجرًا من الشيشة غير هذا!
ظلَّ صابر ساهمَ الفكر، ينظر إلى أخته في الجهة المقابلة، جلستِ ابتسام تحتَ ظلِّ عمارة تفترشُ الأرضَ، وتضعُ بعضًا من المناديل أمامَها.. سامحيني يا أختاه، ما أردتُ لك الامتهان، لكني أخشي عليك الوَحْدةَ! يأتيه صوتُ والده من بعيد حين كان يغذي روحه كلما رأى دخانًا ينبعث من فَمِ المارَّة: يا بُنيَّ، إن الخبائثَ تأكل من القلوب النقاء!
لم يُفِق صابرٌ إلا على كوب الشاي الذي ارتطم برأسه؛ فشجَّها!
"ساعة يا معتوه أطلبُ منك حجر الشيشة وأنت مَتسمِّر في مكانك!" يسقط صابر على أرض العجزِ، تُهرِول أختُه إليه، تَحتضِنُه بذراعيها الصغيرتَيْنِ، وتختلط دموعُها مع دمائه، وتقول في لوعة كلماتِ أمها كُلَّما رَأَتْ ظلمًا: "حسبي الله ونعم الوكيل"!
كان الدعاء بمثابة المُديَةِ التي تَقطَعُ الرقاب، تهتزُّ النجفة العتيقة لتسقطَ على رأس مدبولي فتهشِّمها، سحبوه من تحتها، كانت عينُه جاحظةً، ونبضُه يُعلِنُ السكون، وأرجاء المقهى ترتَجُّ بكلمة الصغيرة:
• حسبي الله ونعم والوكيل!
استيقظ صابرٌ من غفوة الراحة على قيظ الألم؛ سيَّارة مارقة تَدهَسُ والدَيْه! موتٌ يجعل قلبَه يتضخَّمُ من الألم، يحاول أن يُخفي دمعاتٍ ملأَت مآقيَه، يتظاهرُ بالثبات أمام أخته (ابتسامَ) التي تقترب من الثامنة، يُمشِّط شعرَها بالحنين، ويَربِتُ على كتفها بالرحمة، ويُناغِيها كلما اشتاقت لأمِّها، يلبسُها حذاءَها الصغير، ويُمسِكُ بيدها ليذهب بها إلى المدرسة، يَتسلَّلُ من بين الحصص ليَخْتلِسَ النظر إليها في الفصل، تَسقطُ دمعةٌ رغمًا عنه! آهٍ حين يُجبِرُنا الزمن على الكِبَر! يَمسَحُ دمعتَه بكُمِّ جلبابه، ويأتيه صوتُ والده: "الرجولةُ لا تَعرِفُ السنَّ، وما دمت مِلكًا لله فأنت عزيز"، ولكن يا أبي، آبارُ الطِّيبة قد تجدي في الحنان، لكن البطونَ الخاوية لا تقوى على العيش!
في مقهى سلطانة عَمِل (صابر) بعد مدرسته، يَمسَحُ الأرضية بيد القهر، ويغسل الأكوابَ بماء الحاجة، صوتٌ أجشُّ يضرِبُ بأذنه كلما أصابه الوَهَن، الحاج "مدبولي" يَضَعُ ساقًا على ساق، يقرقر الشيشة، ويبصقُ بكلماته على العمَّال، خُطَّافُ كلماته يُعلِّق صابرًا من رقبته:
• أَحضرْ لي حجرًا من الشيشة غير هذا!
ظلَّ صابر ساهمَ الفكر، ينظر إلى أخته في الجهة المقابلة، جلستِ ابتسام تحتَ ظلِّ عمارة تفترشُ الأرضَ، وتضعُ بعضًا من المناديل أمامَها.. سامحيني يا أختاه، ما أردتُ لك الامتهان، لكني أخشي عليك الوَحْدةَ! يأتيه صوتُ والده من بعيد حين كان يغذي روحه كلما رأى دخانًا ينبعث من فَمِ المارَّة: يا بُنيَّ، إن الخبائثَ تأكل من القلوب النقاء!
لم يُفِق صابرٌ إلا على كوب الشاي الذي ارتطم برأسه؛ فشجَّها!
"ساعة يا معتوه أطلبُ منك حجر الشيشة وأنت مَتسمِّر في مكانك!" يسقط صابر على أرض العجزِ، تُهرِول أختُه إليه، تَحتضِنُه بذراعيها الصغيرتَيْنِ، وتختلط دموعُها مع دمائه، وتقول في لوعة كلماتِ أمها كُلَّما رَأَتْ ظلمًا: "حسبي الله ونعم الوكيل"!
كان الدعاء بمثابة المُديَةِ التي تَقطَعُ الرقاب، تهتزُّ النجفة العتيقة لتسقطَ على رأس مدبولي فتهشِّمها، سحبوه من تحتها، كانت عينُه جاحظةً، ونبضُه يُعلِنُ السكون، وأرجاء المقهى ترتَجُّ بكلمة الصغيرة:
• حسبي الله ونعم والوكيل!