سأل الكتكوت الصغير أباه قائلاً : أحقاً يا والدي أننا من سلالة فريدة من سلالات الطيور ؟
حيث نولد ونكبر ونظل كتاكيتاً ؟ علمت يا والدي أن هنالك سلالات من الطيور تكبر وينبت ريشها ويعلوا صوتها , فلماذا نحن نحيا ونموت دون صوت أو ريش ؟
قال الوالد بحزن : سأخبرك القصة بتفاصيلها يا كتكوتي العزيز , قبل مئات السنين كان جدنا ديكاً سميناً ( عظيم الصوت زاهي الريش ) , ديك لا مثيل له , ذاع صيته في أرجاء المعمورة من أدناها إلى أقصاها , كان صوته مضرباً للأمثال , وكان ريشه مصدراً للجمال , كان قوياً , شجاعاً , حكيماً , ملك زمام الامور وصار زعيماً للطيور , ازدهرت الأرض في عهده , ونعمت الطيور برغد العيش , بعد موت جدك ( عظيم الصوت زاهي الريش ) , ورث ملكه أبناء له تغنوا بمجد والدهم وتبختروا بريشه وأشادوا بعظم صوته , حتى أصبح التغني بوالدهم ومجده شغلهم الشاغل , فما عاد يعلو صياحهم , فهم قوم أصحاب صياح غني عن التعريف , فلماذا إرهاق الحناجر ؟ أما ريشهم فلم يكن هنالك حاجة للاعتناء به أوتنظيفه فجمالهم معروف , فما من طير إلا وسمع بوالدهم ( عظيم الصوت زاهي الريش ) , عاش هؤلاء فرحين بماضٍ سيضيء مستقبلهم القادم دون عناء أو عمل , بينما انشغلت باقي الطيور بالعمل والجد والبحث والتقدم ,
حسنت بعض الطيور أصواتها فصار مسموعا عند الطيور , وغيرت بعض الطيور أشكالها فتلون ريشها واتخذ ألواناً جديدة , نظر أجدادنا إلى ما يجري حولهم ,, ملك زائل ,, طيور تتعالى ,, الكل في تقدم ,, تعالت بعض الأصوات قائلةً :
لا بد من الصياح لنثبت أن صوتنا هو الأعلى وهو الأقوى , ولا بد من إظهار ريش ذيولنا وصدورنا ليعلم الجميع أنه الأجمل ,
أسكتهم قومهم قائلين : كل هذا لا يهم , فأين آباء الطيور من والدنا ( عظيم الصوت زاهي الريش ؟؟؟ ) لا حاجة للصياح ولا حاجة لنفض الريش , الأغلبية أقرت بذلك حتى أصبح السكوت وقلة الريش من صفاتنا , صفات ورثها الأبناء وأخذها أبناء الأبناء , كل جيل يأتي يضعف صوته ويقل ريشه , ويردد الجيل الجديد ما قال سلفه : ضعف الصوت لا يهم وقلة الريش لا تعيب ,,
فجدنا كان ( عظيم الصوت زاهي الريش ) , عبارة حفظها الجميع ورددتها الأجيال متجاهلين جفاف الحناجر وضمور الريش ,
وهكذا يا ولدي وصلنا الى جيلٍ أخـــــرس الـصــــوت ( منتــوف الـــذنـب ),,
فلا تعجب من أمرنا فمــا هنالك مــن عجب ,,
أمــا سمعت بأمة كحالنا تسمى أمة العــرب ؟,,
وأظنها كانت نجوماً قبــل أن تهــوي الشهب ,,

المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

أدب   الآداب   قصة