مِنْ حَق العراقي ، أن يقولَ عن نفسه ، أنهُ مُتعّوِدٌ على الصدماتِ والمِحَن .. ففي اللهجة المحلية يُقال : ( مَعّلَمْ على الصَدعات كَلبي ) .. وها أنا بلغتُ الستينَ من العُمر ، ولا تختزنُ ذاكرتي ، غير مظاهر العنف والمعارك والحروب .. وغير مشاعر الخوف والإختباء والهروب . وكما يبدو ، فنحنُ نِتاج هذا الكيان الفاشل الذي يُسّمى العراق ، أخذنا منهً بعض جينات القلاقل والمشاكِل والصراعات التي لاتنتهي .
كانتْ أحلامنا كبيرة ، بُعَيد 1991 وبزوغ أقليم كردستان العراق ، الخارج عن طَوع ونفوذ سُلطة صدام ، والمَحمي من قِبَل المجتمع الدولي . لكن سُرعان ما خابَ أملنا ، وإكتَشَفْنا ان أحزابنا القومية الكردستانية ، هّمها الأساسي هو " السُلطة " وما يتبعها من هيمنة على المال والمكاسب .. وبالفعل لم يتوان الحزبان الحاكمان ، في التورُط بحربٍ داخلية قذرة إستمرتْ لسنوات ، كان من نتائجها المُدّمِرة : إستعانة الجانبَين بألَد الاعداء من دول الجوار / تَقاسُم وإحتكار السلطة بينهما / تكريس آليات الفساد وتقنينها / تراجُع فُرَص نشوء ديمقراطية صحيحة ومتينة ، في الأقليم وإحتمال تمدُدها لاحقاً الى بقية العراق .
إنتعشَتْ أحلامنا الوردية ، ثانيةً .. بعد 9/4/2003 .. وإعتقدْنا " بسذاجة " ، بأن صفحةً مُشرِقة ستُفتَح أمام العراق عموماً . لكننا مرةً أخرى ، كُنا على موعدٍ مع : خيبةِ أملٍ مريرة ! . فأمريكا التي عّلَقنا عليها الآمال ، مُجبَرين ... خَذلتْنا إيما خُذلان ، وأثبتَتْ أنها لا تشتري كُل الشعب العراقي ، بِعُقب سيجارة ! . ومعظم الأحزاب والحركات والشخصيات ، الذين جاءوا مع الإحتلال وكذلك التي تشكلتْ في ظله .. لم تكُن سِوى مَطية للإحتلال أو لدول الجوار .. ولا يهُمهم العراق كأرضٍ ووطن .. ولا أرواح الناس ولا مصالح الشعب العراقي . فإذا كان صدام ونظامه الفاشي ، خلال حكمه الطويل ، قد دّمرَ 50% من دولة العراق وإستباحَ كرامة وحياة العراقيين .. فأن الإحتلال الأمريكي والحكومات العراقية اللاحقة ولغاية اليوم ، قد أجهزوا على ما تبقى من العراق ، تماماً .. بحيث لم تعُد هنالك " دولة " بالمعنى الحقيقي . وتفاقم القتل والتشريد والتهجير والإبادات ، حتى ان العراقيين تناثروا في أصقاع الدُنيا بحثاً عن ملاذٍ آمِن .
........................
بعد تراكُم الخيبات وتوالي الإنكسارات .. هل بقى ثمةَ فُسحة للتفاؤُل ؟
فأما أن نقُر بالهزيمةِ الكاملة وأن نقبل بالخضوع ونرفع راية الإستسلام .. أو نستمر في المُقاومة ومُحاولة قَول : لا .. والوقوف بوجه التيار الطاغي الفاسد ، في بغداد وأربيل .
ما دامَ " في الرئةِ نَفَس " ... يجب ان يستمر العمل من أجل الإصلاح الجذري وفضح الفاسدين من كُل نوع وفي كُل مكان .. وإلا فما معنى الحياة إذن ؟
المراجع
ahewar.org
التصانيف
أدب مجتمع الآداب قصة