(1)
لوحة
أمر الإمبراطور أكبرُ بربالَ يوما قائلا : ارسم لي يا بربال لوحة ، واستعمل فيها خيالك !
فرد بربال: ولكن يا صاحب المعالي أنا وزير ، فكيف أرسم لوحة ؟!
فحنق الإمبراطور، وقال: لأشنقنك إن لم ترسم لي لوحة جميلة في بحر أسبوع !
هنالك وافت بربال الفطن فكرة ! وعقب أسبوع وفد إلى مجلس الإمبراطور حاملا إطارا عليه غطاء ، فابتهج أكبر ؛ لأن بربال ما عصى له أمرا حتى إذا رفع غطاء الإطار زال ابتهاجه ، وتدافعت الحاشية لترى ما الخلل ، فأبهجها ما رأته أيما إبهاج ! أخيرا، لن ترى لبربال وجها في مجلس الإمبراطور ، ذلك أن اللوحة ما كانت إلا سماء وأرضا مع قليل من البقع المعشبة .
وسأل الإمبراطور بربال حانقا : ما هذا ؟!
فأجابه : بقرة ترعى العشب يا صاحب المعالي !
فسأل الإمبراطور : أين البقرة وأين العشب ؟!
فرد بربال : استعملت خيالي ، فرعت البقرة العشب، ورجعت إلى حظيرتها بَطْناءَ !
(2 )
سؤال بسؤال
سأل أكبر بربال مرة : هل تعلم عدد الأساور التي تلبسها زوجتك ؟!
فأجابه بربال بأنه لا يعلم ، فصرخ فيه : لا تعلم ! تري يديها يوميا إذ تقدم لك الطعام ومع هذا تجهل عدد أساورها ! كيف هذا ؟!
فقال بربال : هلم ننزل إلى الحديقة يا صاحب المعالي ، وسأخبرك عندئذ بعدد أساور زوجتي !
ونزل الاثنان على الدرج الصغير المفضي إلى الحديقة ، والتفت بربال إلى الإمبراطور، وقال : يا صاحب المعالي! تصعد وتنزل هذا الدرج يوميا، فهل تخبرني كم درجة فيه ؟!
فصرف الإمبراطور أسنانه خزيا واضطرابا، وبدل موضوع الحديث .
(3)
القاتل
كان قس يعيش في كوخ في إمبراطورية أكبر، ويتظاهر بالعمى، وقد اقتنع الناس اقتناعا تاما بأنه يخبر عن الغيب إخبارا صحيحا . ويوما زاره رجل مع امرأته راجيا منه معالجة ابنة أخيه التي قتل والداها أمام عينيها، ولما رأته تلك البنت أخذت تصرخ عالية الصوت قائلة إنه هو المجرم الذي قتل والديها، فاغتاظ من كلامها، وأمر الزوجين بالانصراف بها . وفي البيت والت البكاء، فتأكد الزوجان من صدق مقالتها، فعزما على طلب العون في المشكلة من بربال الذي واساهما حين سمعها، وكلفهما القدوم إلى مجلس الإمبراطور، وهناك سل سيفا، وأدنى القس ليقتله أمام الحاشية، ودهش القس إلا أنه سل بدوره سيفا من فوره، وراح يقاتل، فبين أنه ليس أعمى حقيقة . وهنا قضى أكبر بشنقه بوصفه قاتل والدي البنت، أما هي فأثابها لجرأتها في قول الحقيقة حتى في حال الخطر الشديد.