-1-
أَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلَّ صَبَاحٍ، عَلَى الحَصِيرِ الخَشِنِ المَصْنُوعِ مِنَ "الحَلْفَةْ"، وَتَحْتَ ضَوْءِ مِصْبَاحٍ خَافِتٍ، لَا يَكَادُ يُنِيرُ حَتَى وَ إِنْ مَسَتْهُ نَارُ جَهَنَّمَ " الحَمْرَاء"، أَقُولُهَا وَ أَنَا غَيْرُ مقتنع بها فما أدراني أن السعير حمراء ، أما كان لها أن تكون بيضاء مثلا أو قزحية كعين "الباتول" الجالسة هنا وراء حجاب، إزار أسود ما كان ليحجب عطرها البلدي الذي اشتهرت به بين بنات الحي، كانت هي أيضا تجلس بين يديه، و تقاسمني نفس الخوف من تلك العصا الطويلة التي لا تفارق يده، طويلة حد الوصول إلى "عبد القادر" الذي عُلِمَ مكانه هنالك خلف الجميع، يحضر دائما متأخرا يستند إلى السارية ذاتها، بجلبابه الصوفي المرقع ذاته، يدخل رأسه في " القب"، مهتزا يمنة ويسرة، يستجدي إغماضة عين، قبل أن تباغته العصا مخلفة أزيرا يقذف الرعب في قلوبنا الصغيرة، كنا نهابه وكان أهل القرية يحترمونه
- " نْخَافْ نَكْذَبْ تْقُولْ عْلِيهْ نَصْرَانِي وَاسْلَمْ" بهذه الكلمات كان الكثير يتحدث عنه، إلا والدي فكان كلما التقاه أفصحت عيناه عن كره شديد يحمله بين جوانحه له، لكن خلقه فرض على الكل احترامه، هو نقيض تلكم الصورة التي التقطتها أذهاننا عن إخوانه في "الحرفة".
المراجع
anfasse.org
التصانيف
أدب مجتمع الآداب قصة