1/ انتصار

صادر كل الأسلحة وجمع كل الفتن في كيس حكمته ، منح كل طفل نايا وبدأ العزف متجها صوب الشمس، تبعه الأطفال منسجمين في صف واحد تحت وقع تصفيقات الفراشات وزقزقة العصافير وسط ذهول كبير لجنود العدو.
2/ الراقصة
صفق لها الجميع بشدة، رددوا اسمها بحرارة ، تلألأت الدموع في مقلتيها وهي تتمعن لهفتهم وجوعهم الشديد لمفاتنها ، تجرعت ريقها علقما ، وحدها تدرك أن شهرتها الكبيرة هي صعود نحو الأسفل.
3/ انتقام
صفق الموج بقوة على الصخر العنيد وهتف المد بصوت عال وقهقه الجزر من خلفي ، أسعدهم سقوطي وضياع خطواتي في رمال الشاطئ لأني لم أعر تلميحاتهم لي بالابتعاد عن البحر لأن الذي رحل متعمدا لن يعود أبدا.
4/ أنانية
عكفت على تطريز فستان فرح ابنتها الوحيدة منذ عمر ، طرزته ورودا معبقة بأريج الروح والكبرياء، أنارت لها دروب الحياة بنور عينيها ، بكت لبكائها ، غمر الفرح قلبها كلما طرقت بابها تحمل شهادة نجاح ، مهدت لها كل السبل لتعبر نحو الشمس كما الأميرات ، اليوم ستزف عروسا لحبيبها ، أهدتها الفستان المطرز ، رفضته بشدة ، لم يكن على الموضة.
5/ العكاز
لأنه وحيدهما أسرفا في حبه ودلاله ، كل اللاءات وئدت في صدريهما لأجل رضاه ، كل أمنياتهما نسجت على مقاس خطواته، لما اشتد عوده رسم أحلامه على مقاس قلب حبيبته .
6/ الغطاء
رضع لوعة اليتم قبل الفطام ، رصاصة واحدة من قناص متمرس أسكنت والده الجندي المرابط على حدود الوطن القبر، دثرته أمه بحنان فياض وأغدقت عليه من الحب ما يكفي جيشا من الأولاد ، كانت شمسا تنير دروب الحياة الوعرة أمامه وقمرا يزين السماء كي تؤنس وحشة الفقد لديه ، طرق الموت بابه ثانية يختبره في رفيقة دربه ، ، تقبل فيها العزاء ، نام وحيدا محتضنا صورتها، ليلته كانت باردة جدا لأنه نام دون غطاء.
7/ الكابوس
للمرة الألف يفتشون جيوبه دون مقاومة منه؛ ولا مفاتيح بحوزته؛ يعيدون الزج به في زنزانة انفرادية؛ كل صباح يستيقظون مرعوبين وكل واحد منهم يقسم أنه رآه ليلا يتجول في أرجاء وساحة السجن.
8/ ٍفعة
التحفت القاعة صمتا رهيبا رغم الحشد الكبير الذي ضجت به؛ وشت ملامح الوجوه المتراصة في أرجائها بغضب شديد تعج به الصدور؛ انتصب القاضي على رأس الجلسة مذهولا من كل هاته العيون التي ترمقه بنظرات متقدة؛ استدار متمتما في أذن رفيقه: القضية محسومة وحكم الإعدام سيطفئ نار هذا الغضب المتأجج.
قاطعه حارس الزنزانة مرتعبا: سيدي سمعت ضحكات مجلجلة في زنزانة المتهم؛ ولما فتحت الباب وجدته ممددا ناظرا إلى السماء وعلى وجهه نور ساطع وابتسامة مشعة وقد طارت روحه خارج القضبان
9/ خديعة
سقط القرط من أذنها انقبض قلبها ، ذهبت لإصلاحه ، تفاجأت بوجود عقدها الذي أعطته لزوجها ليبيعه لفك ضائقته المالية موضوعا في الواجهة، جلست في آخر المحل في انتظار تصليح قرطها فإذا بها ترى زوجها يلج المحل تتأبط ذراعه شابة جميلة ، ناوله الصائغ العقد فألبسه للفتاة التي وقفت لترى نفسها في المرآة، لما هم بمساعدتها عل غلقه تراءت له صورة زوجته جالسة في الخلف.
10/ جزاء
تضاعفت مطامعهم حتى سدت كل منافذ الإحساس في نفوسهم واختلطت بحساباتهم الكثيرة فعميت قلوبهم عن أوجاع والدهم المسن طريح الفراش، لم يعد يعنيهم من أمره غير ما سيظفرون به من ثروته، غمرته سعادة كبيرة لاجتماعهم حوله لكنها سرعان ما تحولت إلى غصة لما عرف نواياهم، خط وصيته بسرور ، بعد وفاته صعقوا جميعا ، لقد تبرع بكل ممتلكاته.
سكينة مرباح/ الجزائر


المراجع

yemenshortstory.wordpress.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة