كنت على شاطئ قرب بيتي الصغير أنعم بصوت طائر النورس و موج البحر ، هذا المد و الجزر نموذج لحياتنا التي أحيانا تصعب و تشتد و أحيانا تكون يسيرة لا عواقب فيها..

و أثناء تأملي سمعت أصواتا متعالية قريبة مني صوت يغلبه البكاء وصوت اخر كان صاعقا و قاسيا بعض الشيء، التفت فوجدت رجلا و امرأة يظهر عليهما أنهما في سن الثلاثين ،أردت أن أسمع حديثهما لكني لم أفهم شيئا مما يقولانه ،فقط رأيتها تتوسل اليه بأن لا يتركها فكرت في نفسي لماذا كل هذه الدموع؟ و لماذا كل هذا التذلل؟ ولماذا لم يكن منه سوى أن يقابل تصرفاتها تلك بالاساءة ؟ لماذا كان يصرخ بتلك الطريقة!! وما كل تلك القسوة المفرطة!! لماذا لم تبادله الرد بنفس الطريقة؟ .. نعم لعلها كانت مذنبة.

رحل ذاك الرجل ملقيا بورقة على الأرض و تركها تذرف دموعا كالغيث المنهمر ،كانت منهارة تماما.. لم تمضي ثوان حتى تبعته مهرولة أحيانا و حينا راكضة ،دفع الفضول خطواتي الى حيث كانا يتحاوران و رفعت تلك الورقة من على الأرض.. بدأت أقلبها .. كانت رسالة كتب فيها: أتعرفين ماذا؟ ظننتك نسيتيني و صرت جزءا من ماضيك و ظننت أن لا قيمة لي عندك لكني نسيت ان بعض الظن اثم ..

اعتقدت يا حبيبتي ان زواجك من ذلك الرجل الثري أغناك عني و عن عشقي لك لكني اليوم أدرك أني لم أكن ماضيك بل الحاضر و المستقبل ،و لم أكن ذرة غبار عالقة بذكرياتك لكنني كنت كل ذكرياتك.. حينما فتحت باب بيتي العتيق و وجدتك أمامه فكأنما فتحت لي أبواب السماء كانت أجمل ليالي حياتي.. أحبك بما في هذه الكلمة من معاني

  كنت أقرأ الرسالة و الدهشة تأسرني.. أ هذا هو سبب الخلاف!!! أ لهذا كانا يتشاجران؟ يا الهي لطالما سمعت عن قصص الخيانة لكنني لم أكن أظن أن يحدث موقف كهذا أمامي يوما.. كنت أحدث نفسي: لماذا لا أضع نفسي موضع تلك المرأة و ألتمس دوافع خيانتها تلك… لعل ما دفعها هو اشتياقها الى حبيبها السابق.. أو بالأحرى الاشتياق لشعلة مشاعر العشق و الوله.. هذه الشعلة التي غالبا ما تجعلنا نحترق لحظة الامساك بها.. فالنار التي تدفئنا شتاء تحرقنا صيفا.. كذلك الحب لا ألومها ان كانت لم تستطع أن تمنح زوجها مشاعر الحب كثيرا ما انتشر ذاك البيت الشعري الشهير “نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الأول ” أظن أن قلبها رفع قضية عشق ضد زوجها فكل شيء يمكن التحكم فيه الا المشاعر و لكن قطعت تلك الأفكار باستحضار صرخات ذاك الرجل قبل قليل.. ما ذنبه من كل ذلك؟ لقد منحها ثقته و ربما رأى فيها كل المستحيل حين لم ترى فيه شيئا لعله رسمها في أجمل لوحة حب لكنها كسرتها لقد اكتشف اليوم كذبها .. خداعها.. خيانتها.. أظنه مضى و لن يغفر..

 


المراجع

ar.arabwomanmag.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة