ها قد أصبحت الأحلام حقيقة.  وها قد حباك الله ما تمنيته طويلا.  وها قد ربطت الحزام الناسف على بطنك وظهرك. آه . . . . كم تمنيت هذه اللحظة. أيام وليال وأنا أترجاهم  أن يمنحوني فرصة الشهادة، لكنهم يرفضون. أما اليوم فقد وقع الاختيار علي.

نظر إلى السماء وشهق. ثم قال بحرقة:

_ أحمدك يا الله أن عوضت صبري خيرا.

تذكر الحور العين. منى النفس بواحدة . . . . واحدة لا أكثر. تحمل من الجمال ما لم تحمله إنسية قط.

كيف تريدها يا ولد؟.  أريدها شقراء فرعاء . تشبه . . . تشبه . . . آه .  لقد نسيت ، فالحور العين لا يشبهن بنات حواء . بل إن أشكالهن مختلفة تماما . 

ولكنى أريدها مثل باقي النساء.  فائقة الجمال أي نعم. ولكنها مثلنا بني البشر. هل الحور العين أنس أم جن؟. عن قريب سوف اعرف. دقائق وأكون بين أحضانها. أريدها عربية الخلقة نجدية الشكل . ضحك في سره من هذه الأفكار .  كيف تكون الحور العين نجدية؟.  إذن سوف تكون شبيهة بابنة عمى حصة . . . حصة . كلا . . حصة ليست ذات جمال.

آه . . . حبذا لو أنها  تشبه نيكول، صديقتي الأمريكية في جامعة نيو جيرسى . ألا لعنة  الله عليها وعلى أمريكا. لعلها كانت السبب في هدايتي . أول ما ارتكبت معها الفاحشة، كنت في أولى سني دراستي. بعدها بكيت كثيرا. وندمت على فعلتي معها. ثم تبت  إلى الله توبة نصوحا.  بيد أنى في اليوم التالي . .  وجدتني بين أحضانها، وفى نفس الغرفة التي كانت بها توبتي ! .

وهكذا ترت أيامي، بل مأساتي في أمريكا. زنا تتبعه توبة، ثم زنا تتبعه توبة أيضا. حتى جاء اليوم الذي تركت فيه أمريكا والجامعة والمستقبل . تركت كل ذلك هربا من الفتنة . وبالذات من نيكول.

أنا الآن سائر في طريقي نحو الجنة. حيث أنهار من اللبن المصفى والعسل المحلى والحور الحسان التي لم يمسسها انس ولا جان .

وبينا كان يهيم في خيالاته تلك .  ألفى نفسه فجأة وسط السوق ، بين جموع من الكتل البشرية . تحيط به من كل جانب . همهم في سره :

_ الآن . .  وصلت  بغيتي  .

أخرج يده من جيبه . تحسس الزر بين أصابعه .  ضغطة واحدة وينتهي كل شيء .

وقبل أن يفعل . قال بصوت خفيض :

 _أشهد ألا اله إلا ......

من ؟ .   أخي الصغير خالد ؟ .  سبحان الله . الخالق الناطق . لا . .  لن أكون سببا في موت طفل يشبه خالد .  سأغير مكاني . ترك الفتى مبتعدا عنه ،  لينزوي  بركن قصي من السوق .  حيث تكثر النسوة مع أطفالهن .  ما لهذا الطفل يحدق ويبتسم .  قوس شفتيه . أشاح بوجهه عنه . تأكد من كثرة المحيطين به . أغمض عينيه .  ثم ضغط على الزر. . . . .

               


المراجع

odabasham.net

التصانيف

أدب   الآداب   قصة