(1)

في ذاتِ اللحظةِ التي لامست رجلُ ( يارا ) اليمنى  رصيفَ الشارع ، ورجلُها الاخرى لم تزل في ارض سيارة الاجرة، كان  يوسفُ قد خطف الحقيبةَ ورمى بها بقوة اوصلتها الى رامي، الذي كان ينتظر على الرصيف المقابل، سقطت الحقيبة على الارض، ابتلت بفعل الامطار التي تساقطت طوال الليل، التقطها رامي وكالبرق توارى بين ازقة جبل الحسين، فيما فرّ يوسف الى شارع اخرَ، نزل سائق سيارة الاجرة يتلفت يمينا وشمالا، لا يدري من السارق، من خطف الشنطة او الذي فرّ بها متواريا..

(2)

اصبع احمر الشفاه (روج ) ، ذهبَ نصفه على شفتي يارا ، زجاجة عطر حجم صغير جدا تبدو فارغة لكن غطاء البخاخ ، يسفر عن بقية منها ، علّاقة مفاتيح بها ثلاثة مفاتيح خزائن صغيرة ، كريم لوشن ماركة سويسرية ، مشط شعر احمر ، مرآة وجه صغيرة مهشمة بالكامل ، ربما بفعل رمي الشنطة بين دفتي الشارع  ، عملة معدنية لا تتجاوز اذا جمعت الدينارين ، قصاصة جريدة فيها اعلان عن مصنّع لبناني لمستحضر عشبي فعال لازالة السواد تحت العينين ، ورقة نقد سعودية فئة خمسة ريالات تبدو قديمة جدا ومتآكلة ، وصفة دواء طبية حديثة ، و مجموعة ابر خياطة على شكل حزمة مع خيوط بكافة الالوان كتلك التي توضع في جوارير الفنادق ...

وضع يوسف العملة المعدنية في جيب معطفه الطويل ، و جمع بقية الموجودات ورمى بها في اقصى عزم وصلت اليه ، وقال : -

سوق الحرامية لا ترتاده النساء..!

    وفتش في جيب الشنطة الخارجي ، كانت ثمة اوراق اخرى مرتبة على نحو لائق...

(3)

الورقة الاولى : حبيبي احمد ..يا ريت تقبل استقالتي ..ما بقدر اتحمل اكثر..يارا

التاريخ : فبراير.

الورقة الثانية : احمد ارجوك اقبل استقالتي بدون اسباب..يارا

التاريخ : مارس.

الورقة الثالثة : السيد احمد ..ارجو قبول استقالتي مع الشكر..يارا

التاريخ : ابريل.

الورقة الرابعة...

الورقة الخامسة..

الورقة العاشرة : حضرة المدير العام السيد احمد جميل ،، لاسباب شخصية ارجو قبول استقالتي من بداية العام الجديد..يارا ابراهيم..

التاريخ : ديسمبر..

***

(4)

في صبيحة اليوم التالي حيث سرقت الحقيبة ، كان ثمة اعلان بمكافئة مائة دينار  لمن يعثر على الشنطة مع التفاصيل ، يوسف يهمس بأذن رامي :-

 هذا فخ ، ماذا تعني هذه الاوراق المهزلة حتى تدفع بها مائة دينار !

  في الاسبوع التالي كان ثمة اعلان بمكافئة مائتي دينار ، وصلت بعد خمسة اسابيع الى خمسمائة دينار ،  رامي الذي لم يكن قبل حادثة خطف الحقيبة نشالا بالمطلق  ، قال : لا بد ان هذه الاوراق تعني الكثير لصاحبة الحقيبة ، قيمة لا نقدرها نحن النشالون، غامرَ رامي بسمعته وانتظر على قارعة الرصيف صبيحة يومٍ ، وما  ان نزلت يارا من سيارة الاجرة حتى رمى بالحقيبة بين يديها ولاذ بالفرار..

(5)

كانت يارا جذلى سابقت قدميها وهي تمسك بالحقيبة ، وتهرول على الدرج تتفحصها من كل مكان فيها ،  الى ان وصلت مكتبها ، لحسن الحظ ان احمدَ  لم يكن قد وصل بعد ، ولحسن الحظ كذلك لم يصادفها احدٌ على الدرج ، كانت تضحك لوحدها كمهوسة ، بدأت تفتح حقيبتها العائدة بفرح ، اول ما خالطت عيناها الاوراق في الجيبة الخارجية ، لم تكترث بها جمعتها ككومة ودعكتها بيديها والقت بها في سلة المهملات ، دون ان تفتحها ، وبدأت تتفقد بقية الحقيبة  ، تخيلت انها فتشتها بدقائق الف مرة..الحقيبة فارغة الا من هذه الاوراق ، ، قلبت يار الحقيبة وهزتها ، هي بالفعل فارغة الا من هذه الاوراق..

الحقت الحقيبة بالارواق الى سلة المهملات..

ارتمت يارا كجثة على كرسيها ، واجهشت بالبكاء,,,!

              


المراجع

odabasham.net

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة