المدينة تعج بعشرات المطاعم الفاخرة و تزدحم بمئات المطاعم الشعبية الممتدة في كافة
الأحياء. تنتصب بشموخ في حي راق لوحة إعلانية نافرة مضيئة صممها خطاط ماهر فوق
واجهة أحد المطاعم المتميزة و المتخصصة بالمعجنات الشامية و الفطائر بأنواعها و
البيتزا بأنواعها و الزعتر و السمبوسة و كل ما تشتهيه الأنفس .العمال منهمكون في
تلبية الطلبات و إعداد التواصي فتأتي في فترة وجيزة شهية ساخنة.نظافة العمال و
الأدوات و الإتقان و السرعة ألفباء العمل مما زاد من إقبال الزبائن حتى من الأحياء
المجاورة. ربما كان لصاحب المطعم دور كبير في خلق شعبية متنامية للمطعم ، فقد كان
هاشاً باشاً يداعب الزبائن و أطفالهم فيخرج الجميع و قد نال مرامه و كان يحرص على
مرافقتهم إلى سياراتهم .
قسم كبير كان منهمكاً في تناول الفطائر المختلفة بشهية مفتوحة. فجأة يسمعون صوتاً
مجهول المصدر فانفضوا مبتعدين عن موائدهم. كانوا كالملدوغين و قد انتابهم ارتباك
أحرج صاحب المطعم .تلفتوا يمنة و يسرة ثم حدقوا في السقف غير أنهم لم يشاهدوا
شيئاً.ساد صمت مريب المكان فعاد بعضهم إلى مجلسه .
-
يا إخوان هذا مجرد صوت فلا يكترث أحد بالأمر- انتم تعرفون حرصنا الشديد على النظافة
، و بدأ كعادته يوزع الابتسامات على رواد المطعم .
عاد الصوت من جديد و كان أكثر حدة فانتشر الزبائن من جديد و بدأوا ينسلون واحداً
تلو الآخر و صاحب المطعم يحاول أن يحتويهم و يبقيهم ، وما بين مناشدته و صوت
الصرصار الغامض تفاقمت الأمور
-
انه مجرد صوت .... انه ( العرير )أطلق نداءاته الأخيرة التي لم تفلح و لم تشفع له
خفة ظله و لا نظافته الشخصية و شعره الذهبي . ظل أحد الزبائن منهمكاً في تناول
فطائره بنهم شديد و كأن شيئاً لم يكن ، فقد طغت نوبة الجوع على صوت الصرصار و ضجيج
الزبائن و قبل ان تمتد يده للفطيرة الأخيرة سقط شىء ما من فصيلة الصراصير السوداء
مباشرة في الصحن .المفاجاة و الاشمئزاز و أمور اخرى تضافرت فألقت بآخر الزبائن خارج
المطعم !
لم يبق في المطعم سوى عمال مشدوهين من هول ما جرى ، و ظل صدى نداءات صاحب المطعم
كلحن جنائزي يؤذن ببداية الأفول....و كان الصرصار أول مسمار في نعش الشهرة.
·
العرير: صوت الصرصار
