أبت النزول تلك الدمعة المعلقة في الأجفان ؛ تتراقص يميناً ويساراً تداعبها
الأهداب كقطعة بلور في طبق فضى ، كمرآة أقوى من شيطان المحمول تكشف ماخلف الجدران ! فرأيتها
في عينيه عارية غارقة في كذب الأحلام ، وهو يردد مصطلحاً لا أعرف معناه وددت ساعتها
لو أكون عالماً بالإنجليزية لأتعرف معنى هذا المصطلح اللعين الذي كلما ذكر زفرت
عينا الفاهم بالدمع المحبوس ، أجوس في أرجاء المكان الفسيح الضيق المنظم بحثاً عن
مترجم ولكن لا أجد من يعطينى الدواء ، زحام تتجلى فيه كل المتناقضات صرخة تعقبها
زغرودة ، ابتسامة تقابلها تكشيرة ، حيرة يقابلها عدم اهتمام ، فزع واطمئنان ، ترحاب
ووداع ، كل ذلك في هذا المكان الفسيح الذي ضاق بهم وأنا مازلت أبحث عن الدواء ،
أذوب مثل الدمعة التي ذابت في جفنى فلا هى نازلة فتريحنى ؛ ولاهى معلقة بين الأجفان
فأشترى بها عطف الفاهمين ، أصاب بصداع يضخ في جمجمتى كمعول فلاح ماهر ، أرضخ
للتفكير فأتوه ، أعيش الذكريات ؛ أبيت ليلتى يقظاً في انتظارها ، لأحملها في الصباح
جثة هامدة .
