أحمد
تلميذ نشيط ، يحب مدرسته ، ويحب معلمه ، يؤدي واجباته المدرسية ، ويحفظ دروسه ويحفظ
عدة سورمن القرآن الكريم ، فكان كالزهرة في الصف .. ولأنه مجتهد ، ونظيف ، ومؤدب ..
أحبه المعلم .
وفي يوم من أيام
الربيع ، قررت عائلة أحمد الخروج في نزهة ..
ذهب أحمد مع أسرته ،
ولعب مع إخوته ، ونسي أن عليه امتحاناً ، وعندما رجع إلى البيت كان تعباناً جداً ،
فنام فوراً ، ولم يستيقظ إلا في اليوم التالي .. فحمل حقيبته المدرسية وذهب إلى
مدرسته وفي الطريق سأله زميله محمد :
ـ هل أنت مستعد
للامتحان ؟
تذكر أحمد الامتحان ،
فذرفت عيناه ، وقال لمحمد :
ـ والله يا محمد نسيت
الامتحان ولم أقرأ شيئاً .
قال محمد :
ـ لا تهتم تستطيع أن
تنقل مني كل شيء .
قال أحمد :
"ولكن الغشّ حرام ..
وأنا لم أغش في حياتي .. "
قال له الشيطان :
ـ غشّ يا أحمد غشّ ..
كل التلاميذ يغشون ..
استجاب أحمد لوسوسة
الشيطان ، وغش في الامتحان .
رجع أحمد إلى البيت ،
وبعد أن صلى وتغدى ، ذهب إلى سريره ليستريح ، ولكن ضميره أخذ يؤنبه ويقول :
ـ ماذا فعلت بنفسك يا
أحمد ؟
كيف رضيت بالغش ؟
هل أنت أحمد أم أنت
الغشاش ؟
صار أحمد يتقلب في
سريره ولا يستطيع النوم ، فذهب إلى أمه وأخبرها بحقيقة الأمر .
ابتسمت أمه في حنان ،
وقالت له :
ـ كل إنسان يخطئ ،
والعاقل هو الذي يصحح خطأه ..
سألها في خوف :
ـ كيف أصحح خطئي يا
أمي ؟
قالت الأم :
ـ تعترف للأستاذ ،
وتعاهد الله أنك لن تغشّ أبداً .
قال أحمد :
ـ لكنه سيحتقرني ..
قالت الأم بحنان :
ـ إنه سوف يحترمك لأنك
كنت صادقاً .
وفعلاً .. فرح المعلم
بتلميذه الصادق أحمد ، وهو يعترف له بالغش ، ويعده ألا يغشّ أبداً ، وقال لزملائه :
ـ انظروا يا أبنائي
إلى زميلكم أحمد ..
غشَّ في الامتحان ،
وحصل على علامة جيدة ، وسوف أبقي له هذه العلامة لأنه اعترف بخطئه ، وأنا على يقين
أنه لن يغش أبداً ، لأنه يحفظ حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :
والتفت الأستاذ إلى
أحمد ، فنهض أحمد وقال :
" قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : من غشّ فليس منا " .
