الجمعة, 08 شوال 1447هـ الموافق الجمعة, 27 آذار 2026

أ.د.عبدالله ابراهيم الكيلاني

 

يقول الله تعالى:«ألم يئن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق» صدق الله العظيم دعوة من الله لعبده الذي ضل الطريق وابتعد عن ربه أما آن لك أن تعود، ألم تحن ساعة ترك المعصية بعد، إلى متى هذا الصدودُ عن ربك إلى متى تؤجل التوبة، وربك يدعوك إلى محرابه.

هل تتردد في أن تتوجه إلى الله تائبا لما تتوهمه من عظم ذنبك: اسمع قول ربك»قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة إن يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم «نداء من الله يستحثك لتنال مغفرته وتحظى برضوانه.

أخي المحب مهما بدا لك الذنب عظيما فإن عفو الله أعظم، ومهما بدا لك طريق التوبة طويلا فإنه في الحقيقة لا يحتاج إلا إلى خطوة، خطوة واحدة تبدأ بأن تقول بلسانك وقليك اللهم اغفر لي ذنبي واعني على طاعتك.

واسمع في هذا المجال قصة هذا التائب: إنه الفضيل بن عياض أثنى عليه العلماء فوصفوه بأنه من خيرة العباد ،قال سفيان بن عيينة فضيل ثقة، وكان ملازما للحرم يقضي ستة أشهر عبادة في الحرم المدني وستة أشهر تعبدا في الحرم المكي، هذا العابد كان في بداية حياته مسرفا على نفسه، يقطع الطريق ولا يتورع عن حرام روى الذهبي قصة توبته فقال كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو» ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله» (الحديد 16) فلما سمعها قال بلى يا رب قد آن فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها مجموعة من المسافرين فقال بعضهم نرحل وقال بعضهم حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا.

قال ففكرت وقلت أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.

هذه القصة فيها عبر منها أن لا نيأس من رحمة الله تعالى مهما بدا لنا المرء متماديا في ابتعاده عن الله، فتأمل في توبة هذا العابد وكيف تحول اللقاء من لقاء مع المعصية إلى لقاء مع التوبة حين سمع آية من كتاب الله وانظر في فضل قراءة كتاب الله والاجتهاد في الدعوة إلى الله فهذا القارئ الذي كان يتلو كتاب الله آناء الليل فيسمعه الفضيل فيدخل كلام إلى قلبه وما خرج من القلب وصل إلى القلب

وكان ضالا فيهتدي، هذا القارئ الذي لم تذكر كتب التاريخ اسمه ولكن الله يحفظ، اسمه وثوابه بإذن الله في كتاب مرقوم لايتغير ولا يبلى مع تغير الأيام قال تعالى: إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم.

وتأمل أخي حين يأتي يوم القيامة وتنصب الموازين و يحتاج إلى حسنة ترجح كفة ميزانه يجد صاحبُنا قارئ القرآن، في ميزانه عبادة عابد عظيم، يجد كل عبادة الفضيل وصلواته وأذكاره في ميزانه وفي هذا عبرة وهي أن لا تتردد في تبليغ كلمة الهداية، ولو ظننت أن السامع لن يهتدي فإن الله تعالى يقول (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).

الجامعة الاردنية- كلية الشريعة

 

 


المراجع

alrai.com

التصانيف

أدب  مجتمع   قصة  
login