محمد شوكت الملط

Msh_malt2011@yahoo.com

أرادت مشيئة الله  أن  يكون  أبوه قابعا خلف أسوار السجن ، المغلقة أبوابه ونوافذه باحكام ،يعد عليه الحارس حركاته وأنفاسه ، حبسوه ظلما وعدوانا، تهمة أبيه التى أقضت مضاجعهم اصراره على اداء صلاة الفجر، فى المسجد الذى هجره غالبية الناس، وكذلك ادمانه قراءة القرآن الكريم ،الذى اتخذه الكثير مهجورا، الناس يرون أباه قرآنا يمشى بينهم، ابن السجين، لايأبه به الكثير من الناس، فأبوه على قيد الحياة، لم يفقده مطلقا، فقد يعود إليه  يوما ما، نسوا أو تناسوا أن أحواله ربما تكون أصعب من أحوال اليتيم،الذى عادةً ما  يكون فى بؤرة شعورهم، فقيرا كان أم غنيا ،أمه تأبى أن يطلع على أحوالهم القاسية  أحد من البشر ،فهم جهلاء، يحسبونهم أغنياء من التعفف،عمه الذى يسكن فى بيت ملاصق لبيتهم، شغلته أمواله وأولاده عنهم، لايطعمهم أو يسقيهم، وهو يراهم يتضورون جوعا وعطشا ،واذا سأل عنهم أحد، كانت اجابته الفورية أنهم فى أحسن حال، فى ظهيرة يوم من أيام الصيف الحارة ، بعفوية دخل الطفل الصغير " ابن السجين " بيت عمه، رأى زوجة عمه تقلى  السمك باعداد كبيرة ، لم يره فى بيته منذ سنتين ،جذبته رائحته النفاذة، اشتهى أن يأكل سمكة ، اقترب منها رويدا رويدا ، فلما رأته نهرته وطردته بغلظة، عاد الطفل الى أمه أسِفا، يتمنى أن يصرخ أو يبكى ولكنه لا يستطيع ، فهمت ما حدث دون أن يحكى لها ابنها، فقد شمت رائحة السمك المقلى، لم تستطع منع دموعها التى سالت على خديها ،تركته وذهبت الى المطبخ تبحث له عن شىء ينسيه قسوة ما حدث، عادت اليه بعد برهة من الزمن ، لترى العجب العجاب، سمكة مقلية بين يدى ولدها، يأكلها بشغف، كانت قد التقطتها  قطة  خلسة، من أمام زوجة العم ،التى ضربتها بالعصى ضربة قوية، فرت هاربة بلا هدف، لتدخل بيت السجين، وتلقى بالسمكة دون وعىٍ أمام الطفل المحروم ،فى اللحظة ذاتها، أتت احدى جارتها لتعطيها خمس بيضات – مساعدةً منها - ، لم تجد

مفرا من أن تحرم أسرتها من هذا البيض ، وترسله الى بيت العم مقابل السمكة.

              


المراجع

odabasham.net

التصانيف

أدب  مجتمع   قصة