يعتقد الكثيرون أن عليهم تركيز اهتمامهم فقط على ما يَقِي الأمراض الخطيرة، مثل مرض القلب والسرطان والسكري، لكنهم مخطئون. صحيح إنّ علينا تجنب كل العوامل التي تسهم في إصابتنا بالأمراض الخطيرة، التي تهدد حياتنا، لكن ذلك لا يجب أن يشغلنا عن الاهتمام بالجوانب الصحية لأنشطتنا اليومية. فهذه الأخيرة وطريقة ممارستنا لها، تؤثر كثيراً في صحتنا. وربما كان النوم واحداً من أكثر هذه الأنشطة تأثيراً في صحتنا العامة. فالافتقار إلى النوم يؤدي، كما يؤكد أستاذ علم النس في جامعة "كورنيل" الأميركية، البروفيسور جيمس ماس، إلى الإرهاق، الذي يؤثر بدوره في الكثير من قدراتنا، وخاصة قدرتنا على التركيز والتقويم والتنظيم، إضافة إلى تأثيره في مزاجنا وحالتنا النفسية. ولا تنحصر تأثيرات الافتقار إلى النوم فيما ذكرنا، بل تتعدّى ذلك لتؤثِّر سلباً في الجهاز المناعي. وقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن هناك علاقة بين الافتقار إلى النوم وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة، إضافة إلى التعرض لحوادث السير. ونستعرض في ما يلي عدداً من التساؤلات التي يطرحها الناس حول النوم، وأجوبة الاختصاصيين عنها. 1- أنام ما معدله ست ساعات ليلاً، وأشعر بأنني على مايرام، ولكن هل ساعات النوم هذه كافية؟ تشير الدراسات إلى أن النوم بين سبع وثماني ساعات ليلاً، هو الأمثل لضمان الصحة الجيدة. ويقول البروفيسور ماس، إنّ الأشخاص الذين ينامون أقل أو أكثر من ذلك، يكونون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والسكري، ومرض القلب، وضعف المناعة، كما أنهم يواجهون صعوبات أكثر من غيرهم، من اختبارات المهارات والإبداع. غير أنّ هناك أشخاصاً يكون نومهم أكثر فاعلية من غيرهم. وتقول البروفيسورة كاثرين لي، المختصة بمشكلات النوم في جامعة كاليفورنيا، إنّ مثل هؤلاء الأشخاص قادرون على الاكتفاء بساعات أقل من النوم. ذلك أنهم، وبشكل طبيعي، يمضون نسبة أطول من وقت نومهم في مرحلة النوم المتميِّز بالموجات البطيئة، وفي المرحلة المصحوبة بالأحلام، وهما المرحلتان اللّتان يتم خلالهما تزويد الدماغ بالطاقة، وترميم الأنسجة، وإنتاج الهرمونات ومعالجة الذكريات. وكي تتأكد من انتمائك، أو عدمه، إلى فئة هؤلاء الأشخاص، عليك أن تقوِّم بشكل موضوعي تأثير مدّة نومك في حالتك العامة. وحسب البروفيسور ماس، يكون ألفرد مفتقراً إلى النوم، إذا كان يغفو مباشرة بعد استلقائه في السرير، وإذا كان يشعر بالتعب الشديد مع حلول منتصف فترة بعد الظهر، وإذا كان يغفو في فترات وأمكنة غير ملائمة، وإذا كان غير قادر على الاستيقاظ صباحاً من دون رنين المنبّه. ويقول الدكتور مايكل بيرليز، أستاذ علم النفس المساعد في جامعة "روشستر"، ومدير مختبر أبحاث النوم فيها، إنّ التثاؤب المتكرر خلال النهار، وفرك العينين، هما من علامات التعب الأُخرى. 2- إذا كان في إمكاني تخصيص بين 9 و10 ساعات للنوم، هل عليَّ أن أنامها؟ إنّ الإفراط في النوم بشكل منتظم، غير صحي، مثله مثل الافتقار إلى النوم. وكان البحاثة اليابانيون قد أظهروا مؤخراً أن صحة المسنين الذين ينامون ما معدله سبع ساعات ليلاً، أفضل من صحة أولئك الذين ينامون أكثر من ثماني ساعات. وتربط الأبحاث بين الإفراط في النوم وزيادة نسبة الإصابة بالاكتئاب والسمنة والأمراض الخطيرة الأُخرى. تقول البروفيسورة جويس والسليبين، مديرة مركز اضطرابات النوم في جامعة "نيويورك"، إنك إذا كنت تستخدم النوم كوسيلة للهروب، فربما تكون مكتئباً. 3- هل يُسبِّب الافتقار إلى النوم في زيادة الوزن؟ - نعم، تكون مستويات هرمون الضغوط النفسية، الكورتيزول، أكثر ارتفاعاً لدى الأشخاص الذين يفتقرون إلى النوم، مقارنة بالآخرين. والمعروف أنّ ارتفاع نسبة هذا الهرمون يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في أيض السكر وفي تنظيم مستوى الأنسولين، كما يزيد من نسبة تخزين الدهون في الجسم، ويضاعف الرغبات الملحّة لتناول الكربوهيدرات. ويقول البروفيسور ماس، إنّ الإحصاءات الحديثة أظهرت أن 39% من الناس يأكلون كمية أكبر من الوجبات غير الصحية والأطعمة الغنية بالسكر، بعد أن يكونوا قد ناموا بشكل سيئ في الليلة السابقة. إضافة إلى ذلك، وكلّما قصرت فترة النوم التي تحصل عليها، انخفضت نسبة هرمون الليبتين الذين يفرزه الجسم، والذي يجعلك تشعر بالشبع. والطريقة الوحيدة التي يمكنك أن تبطل مفعول هذه التغيُّرات الفيزيولوجية، الحصول على فترة أطول من النوم. كذلك يمكنك أن تبذل مجهوداً وتصمم على اختيار الأطعمة الصحية عندما تكون متعباً، وعلى ممارسة الرياضة بانتظام، فهي تساعد على خفض مستويات الكورتيزول. 4- لا أستطيع أن أوقف ذهني عن التفكير، حتى عندما أكون مرهقاً تماماً، ماذا يمكنني أن أفعل؟ - يمكنك تخصيص "وقت مُحدَّد للقلق" خلال النهار. وينصح الدكتور عمر بورشتين، أستاذ الطب العيادي المساعد في مركز اضطرابات النوم في جامعة نيويورك، بتخصيص ثلث ساعة مثلاً في النهار لتدوين مشكلاتك وحلوها الممكنة. كما يمكنك أن تلتحق بصفوف "اليوغا" أو التأمُّل. وكانت دراسة أُجريت في مركز "أندرسون لأبحاث السرطان في هيوستن"، قد أظهرت أن مرضى السرطان الذين كانوا يمارسون "اليوغا" يومياً، كانوا يخلدون إلى النوم بشكل أسهل، مقارنة بالآخرين. ويعتقد البحّاثة أنّ نتائج هذه التجربة تنطبق على الأصحّاء أيضاً. وينصح بورشتين أيضاً بالحرص على البدء في الاسترخاء بعد العشاء. خفف الأضواء، استمع لموسيقى هادئة، اقرأ أو قم بأي نشاط يُسهم في الاسترخاء، وشجع أفراد عائلتك على أن يحذوا حذوك. كذلك يمكنك أن تشرب كوباً من "البابونج". واجعل منه طقساً يومياً يساعدك بدفئه على النوم. 5- زوجي يغفو ما إن نطفئ نور الغرفة، أما أنا فأمضي وقتاً طويلاً لأتمكن من ذلك. لماذا؟ تشير الإحصاءات إلى أنّ معدل النساء اللواتي يعانين الأرق، يزيد بنسبة 25% على معدّل الرجال. وتقول البروفيسورة لي، إنّ معظم الناس يغفون في أقل من عشر دقائق بعد استلقائهم في السرير. وإذا كنت تمضين عادة وقتاً أطول من ذلك، عليك أن تُعيدي النظر في الموضوعات التي تفكرين فيها وأنت مستلقية في سريرك، فأي أمر مُقلق مهما كان ثانوياً، يمكن أن يبدو ضخماً في الليل، عندما تختفي العوامل الأُخرى التي تشتت انتباهك عنه. وكي تريحي ذهنك، تنصح الدكتورة مارتيكا هول، أستاذة الطب النفسي المساعدة في جامعة "بيتسبورغ"، بالاستلقاء في مغطس ماء دافئ، أو ممارسة التأمُّل أو تمارين التنفُّس العميق لبضع دقائق. وما إن تخلدي إلى سريرك، لا تمضي أكثر من نصف ساعة في محاولة الإغفاء. ويُعلِّق الدكتور بيرليز قائلاً، إنّ المحاولات المتكررة والفاشلة في الإغفاء تؤدي إلى الانزعاج، وحتى إلى التيقُّظ. والواقع أنه بعد تمضية ليال عدَّة في "النزاع" من أجل النوم، يمكن أن يتشكَّل لديك نوع من قلق الأداء، وتصبحين شبه مبرمجة للإصابة بالأرق، ما إن تدخلي إلى غرفة نومك. وتقول الدكتورة هول إنّ بعض المصابين بالأرق ينامون بشكل أفضل في مكان خارج المنزل. تخلّصي من هذا المأزق، عن طريق مغادرة السرير عندما تفشلين في الإغفاء، وتوجهي إلى غرفة أُخرى، واقرئي بهدوء. وعندما تبدئين الشعور بالنعاس، عودي إلى سريرك. 6- ممارسة الرياضة قبل النوم تجعل الإغفاء أكثر سهولة أم أكثر صعوبة؟ معظم الاختصاصيين ينصح بترك فارق أربع ساعات بين ممارسة الرياضة وموعد الخلود إلى النوم، وذلك لتفادي تأثيرات الرياضة، مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم وتسارُع نبضات القلب، وهي تأثيرات غير مواتية للنوم، غير أنّ ممارسة الرياضة في أوقات أُخرى من النهار. يُمكن أن تُحسِّن من نوعية النوم. 7- عندي طفلان تحت سن الخامسة، ويندر لي أن أنام الليل بطولة، كيف يمكنني التعويض عن كل ما ينقضي من نوم؟ أفضل حل لك هو أخذ قيلولة خلال النهار، إنّ انتظار عطلة نهاية الأسبوع للتعويض عن كل ما فاتك من نوم خلال الأسبوع هو حل سيئ. 8- تحوّلت غرفة نومي إلى مركز لتجمَُّع العائلة. كيف يمكنني أن أجعل منها مكاناً مريحاً؟ غالباً ما يكون الأشخاص، الذين يعانون مشكلات في النوم، حساسين تجاه ما يحيط بهم. من الأفضل أن تحصر استخدام غرفة النوم بالنوم. كذلك عليك الانتباه إلى عوامل الحرارة، الضوء والضجّة، واعلم أن أفضل حرارة للغرفة تساعد على النوم هي 20 درجة. اجعل من غرفتك مكاناً خالياً من التكنولوجيا، أخرج منها جهاز "الفاكس" والكمبيوتر" و"الهاتفين الثابت والنقّال" وغيرها. فكل هذه الأجهزة يمكن أن تصدر ضجّة أو ضوءاً خلال الليل، فتقطع عليك نومك. كذلك فهي تذكرك دوماً بالعمل وبالمشاغل الأُخرى، فتعوق عملية النوم. لا تستخدم التلفزيون بمساعدتك على النوم، فالبرامج التي يعرضها والضوء الصادر عنه يمكن أن تحول دون استرخائك. 9- هل من الطبيعي الاستيقاظ أثناء الليل؟ نعم، هذا طبيعي بمعدل خمس مرات، كما يؤكد الدكتور مايكل بيرليز، لكن معظم الناس لا يعي ذلك. وكان دراسة حديثة أشرفت عليها الدكتورة هول، قد أظهرت أنّ الإجهاد النفسي أحد أبرز الأسباب الشائعة التي تحول دون العودة السريعة للنوم بعد الاستيقاظ ليلاً. وتنصح الدكتورة والسليبين كل مَن يعاني هذه المشكلة، بالتفكير في موضوعات بعيدة جداً عن الموضوعات الْمُقلقة، مثل إعادة تزيين غرفة طفلهم، أو غرس أزهار جديدة في الحديقة. ويقول الدكتور بيرليز: إنّ الكثيرين يجدون صعوبة في العودة للنوم بعد استيقاظهم للذهاب إلى الحمام ليلاً. وهو ينصح بالامتناع عن شرب الكثير من السوائل قبل النوم. وإذا حدث أن استيقظ الفرد وقصد الحمام فعليه أن يتفادى إشعال النور، من هنا ضرورة وضع ضوء خافت ليلي في الحمّام. أما إذا كان الفرد يستيقظ بانتظام، أكثر من ثلاث مرات في الليل، للتوجه إلى الحمّام، فربما كان ذلك مؤشراً إلى إصابة مرضية مثل السكري أو التهاب المثانة. من جهة ثانية، فإن كون الزوج أو الزوجة من الأشخاص الذين يشخرون أثناء النوم، يشكل مشكلة بالنسبة إلى الزوجين، وهنا يجب التأكيد على ضرورة زيارة الطبيب، فربما كان الشخير مرتبطاً بحالة صحية خطرة. 10- أجد صعوبة في النوم أثناء العادة الشهرية، لماذا؟ تقول الدكتورة لي، إنّ مستويات "البروجستيرون"، وهو هرمون أُنثوي يساعد على النوم، ينخفض مباشرة قبل العادة الشهرية. كذلك فإنّ التشنجات، وانتفاخ البطن، وتقلّبات حرارة الجسم المرتبطة بالهرمونات، يمكن أن تسبب أيضاً صعوبة الإغفاء. حاولي تناول 1200 ملليغرام من الكالسيوم في اليوم، فهو يخفف من أعراض ما قبل العادة الشهرية، ويتمتع بتأثير مهدئ لطيف، فيساعدك على النوم.

المراجع

sehha.com/art/details-868.htmlالموسوعة الطبية العربية

التصانيف

حياة