أ. أحمد إسماعيل
صحفي و كاتب سوداني
في طريق عودتها إلى بيتها وحيدة، وجدت العنزة نفسها أمام الضبع وجهاً لوجه
| .. فأيقنت بالهلاك | .. ولكن الضبع بدا له أن يلهو معها قليلاً، فقال لها:
- لو أنك ذكرت لي أربع حقائق دامغة سوف أتركك تمضين إلى بيتك..
انقدح في نفس العنزة شيء من الأمل، ورأت أنه لا بأس من المحاولة..فكرت العنزة ملياً، ثم قالت للضبع:
- أنت قد تناولت عدائك للتو..هذه هي الحقيقة الأولى.
دهش الضبع وقال لها: وكيف عرفتِ؟ |
قالت العنزة: لوكنت جائعاً لأكلتني، ولما أمهلتني دقيقة واحدة.
وأضافت: الحقيقة الثانية؛ لو أنني لو كنت أعلم أني سأقابلك في الطريق، لما خرجت من بيتي أصلاً.
فكر الضبع وقال: صدقت..هاتي الحقيقة الثالثة.
قالت العنزة: الحقيقة الثالثة هي: لو أنني أخبرت أحداً من أهل الغابة أنني قابلت ضبعاً ثم تركني أمضي ولم يأكلني، لما صدقني أحد.
فكر الضبع: وقال لها فعلاً لن يصدقك أحد..هذه حقيقة..هاتي الرابعة، فقد بدأت أجوع.
قالت العنزة: الحقيقة الرابعة هي أنك لن تتركني أمضي حتى لو أخبرتك كل الحقائق.
ضحك الضبع وقال للعنزة: فعلاً..فليس هناك ضبع يفي بوعده..
و أخذ يضحك و يضحك حتى استلقى على ظهره، عندئذٍ انتهزت العنزة الفرصة وولت هاربة | | .
منطق الضبع والعنزة هذا تنزَّل-ما زال يتنزل- في علاقة السودان بالمجتمع الدولي، وخاصة أمريكا..
فلكي يقنعوا السودان بتوقيع اتفاق سلام الجنوب (نيفاشا)، تعهدت أمريكا بشطب السودان من قائمة عقوباتها، وتوفير الدعم لتنمية السودان، وكذلك تعهد المانحون..ولكن ما أن جرت الأقلام على أوراق نيفاشا وأصبحت أمراً واقعاً، حتى نكثت أمريكا عهدها ومضت تبحث عن موضع آخر تأكل منه العنزة..ووجدته في دارفور..وكذلك فعلت الضباع الأخرى | | .
وعندما جاءت فكرة اتفاق أبوجا تعهدت كل الضباع الدولية، الأوروبية منها والأمريكية بدعم السلام في دارفور في حال التوقيع على الاتفاق، وحجب الدعم عن الحركات التي ترفض التوقيع على الاتفاق، و التعامل معها بعنف وشدة..وما أن تم التوقيع حتى نكثت الضباع، ومضت تبحث عن موضع تأكل منه العنزة، فأجزلت الدعم للرافضين للاتفاق، وتبنتهم، وكونت بهم جبهة الخلاص وأجزلت لها الدعم لتزيد النار اشتعالاً ولهيباً | | ..
كل ذلك من أجل الدفع بقوة عسكرية أممية تعيد احتلال البلاد..وتنفِّذ خطة تقسيمه إلى دويلات.
والآن تغري الضباع السودان بالقبول بالقوات المشتركة، وخطة الدعم الثقيل، وتدس في طياتها أنياباً للأكل (3000 جندي أممي) | | ..وتقول للسودان أسمح بإدخال المروحيات الحربية لحماية قوة الاتحاد الإفريقي، ويسوق بان كي مون دهاءه في نعومة ورقة ليطمئن لحكومة السودانية إلى أن استخدام العموديات الحربية إنما يقصد منها حماية المدنيين وفق الضوابط المعمول بها، وليست لأية أهداف هجومية..ويصدق بعضهم –أو لا يصدقوا- وينصحون الحكومة بالموافقة على المروحيات العسكرية، فلست أدري هل هي غفلة العنزة، أم دهاء الثعالب.
الحقيقة الدامغة أيتها العنزة أنه ليس للضبع عهد.. كما أنه ليس للثعلب دين.
المراجع
شبكة المشكاة الاسلامية
التصانيف
تاريخ أحداث أحداث سياسية
|