محمود مشوح

هو الشيخ العلامة محمود بن عمر بن محمد شريف (مشوح) آل غازي الرفاعي ويرتبط نسبه إلى الحسين بن علي ، وقد اتى جده محمد شريف من بلدة عانة في العراق ليستقر في بلدة الميادين على نهر الفرات في سورية وذلك في منتصف القرن التاسع عشر حيث بنى مسجداً يعرف الآن باسم مسجد أبي بكر الصديق.

حيث وُلد الشيخ محمود مشوح سنة 1929م في بلدة الميادين وكان والده الشيخ عمر مشوح رحمه الله عالماً ومفتياً للبلدة وعليه تلقى طرفاً من علوم الشريعة واللغة ليرتحل بعد ذلك إلى دمشق للدراسة هناك، ثم اضطرته الظروف للعودة عام 1946 عقب موت والده ليستلم منصب الإفتاء خلفاً لوالده ولم يتجاوز عمره السابعة عشرومن هنا أكب على العلم والقراءة وتعليم نفسه بنفسه حيث يقول: (منذ ذلك الوقت لم أجلس من أحد مجلس التلميذ من الأستاذ) وكان عصامياً وذا همة يثقضي أكثر من أربعة عشر ساعة يومياً في القراءة في مختلف العلوم حتى استظهر كتب الحديث واللغة والفقه والأدب وبنى بذلك مكتبة عامرة لا تزال موجودة إلى اليوم بمنزله في بلدة الميادين.

كما انه اعتلى المنبر خطيباً للجمعة بعد اباه وكان من المشهورين بالفصاحة والبيان ومن الخطباء المعدودين في سورية وقد بدء منذ منتصف السبعينات بتفسير القرآن المكي على ترتيب النزول حتى وصل إلى سورة إبراهيم في منتصف الثمانينات ليمنع بعدها من الخطابة من قبل السلطات. وقد ترك مئات الخطب مسجلة على أشرطة كاسيت فيها تراث عظيم تنتظر من يراجعها وينقحها وينشرها للناس للإستفادة منها.

ومن يستمع لخطبة من خطبه يعلم ذلك ويدرك ثقافته العالية التي تجمع القديم والحديث والتراث والعلم بخطبة واحدة. لم تقتصر خطبه على تفسير القرآن وانما تناولت أحداثاً سياسية واجتماعية وعالمية ومحلية تناولها بأسلوب أخاذ وفصاحة عالية وعقلية كبيرة وفكر عظيم.

كما نزل الشيخ مصطفى السباعي -رحمه الله- مؤسس الإخوان المسلمين في سورية في بيته عند زيارته للميادين إثر جولة له على مناطق سورية وقد استقبل هناك استقبالا حافلاً من الأهالي.

حيث سجن في سنة 1967 م إثر حملة على العلماء وعلى الحركة الإسلامية في سورية وخرج من السجن على بدء الحرب وفي بداية الثمانينات وإثر تصاعد المواجهات بين الإسلاميين والدولة استدعاه الرئيس آنذاك حافظ أسد لمقابلته من أجل وساطة مع الإسلاميين لكن الأحداث تصاعدت ولم تنجح أي وساطة

و كان يعشق التخصص بالأدب العربي وله اهتمام خاص بأبي العلاء المعري وشعره وقد أكب على قراءة ودراسة شعره قرابة السبع سنوات حتى استظهره وكان يستشهد به كثيراً في أحاديث وخطبه.

جار لسانه على قلمه كما وصف نفسه لذلك أغلب ما ترك من تراث كان من خطبه المسموعة وترك عدة مقالات ودراسات وتحقيقات وبعض من القصائد الشعرية وجدت بعد وفاته ومما كان ينشره في مجلات ذلك الوقت حيث كان يعتبر الكتابة لها محل القدسية عند الناشئة وأي خطأ في الكتابة سيستقر في عقولهم وسيصعب تصحيحه، لذلك كتب العديد من الأشياء التي أحرقها بعد ذلك وقد كتب مسودة مشروع الثورة الإسلامية في سورية قبل أن تتبناه الحركة الإسلامية آنذاك في بداية الثمانينات وتتخذه منهجاً لها.

لم يعرف الشيخ على نطاق شاسع بين الناس ولعل مرد ذلك إلى قضاءه أغلب حياته في بلدته الصغيرة المعزولة نسبيا عن محيطها وعدم الخروج منها إلا قليلاً ولضرورة قصوى إلا أن خطبه المنبرية آنذاك جابت سورية وتناقلها الشباب وانتشرت في عدة دول أخرى، وكذلك كان له بعض التلاميذ النابهين كالأستاذ رياض درار الناشط المدني المسجون الآن في سورية بسبب مطالبته بالحريات.

كما لزم الشيخ محمود مشوح بيته بعد منعه من الخطابة من قبل السلطات عام 1985م وخطب خطبة نفيسة تناولت الأحداث الجارية إثر حرب الكويت لتداهمه السلطات وتجبره على توقيع تعهد بعدم الخطابة أو السجن مصيرا له.امتاز الشيخ بالجرأة حيث تراجع عن عدد من أفكاره مما صرح به سابقاً أمام الجميع وتبرأ من أي شخص ينسبها له وقد أعلن ذلك على المنبر مرارا وتكراراً.

مات في 29/1/2000م إثر مرض لازمه طويلاً رحمه الله وقد عقب تراثاً عامراً مجهولاً وظلم في حياته وفي مماته إلى الآن، ومازال هذا التراث بحاجة إلى مرجعة وتنقيح ونشر بين الناس لتعم فائدته.


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

علماء دين سنة سوريون   العلوم الاجتماعية   الآداب   التاريخ