كريستيان هويگنز (و.1629 – 1695). عالم من علماء الفيزياء والفلك والرياضيات الهولنديين. أوضح عام 1678م أن الضوء يتكون من سلسلة من الموجات. وقد استخدم نظريته هذه في دراسة انكسار الضوء. وقد زاحمت نظرية الموجات هذه لسنين طويلة نظرية الجسيمات للعالم الإنجليزي إسحق نيوتن، الذي كان يصر على أن الضوء مكون من جسيمات أو ذرات. ويعتقد العلماء في الوقت الحاضر أن الضوء يسلك المسلكين معًا، وهما الجسيمات والموجات.

حياته

ولد في مدينة لاهاي Hague، نشأ في وسط عائلي متميز ثري ومثقف. فوالده دبلوماسي يقرض الشعر، ويهتم بالرياضيات، وكانت له صلات مع الفيلسوف ديكارت وغيره من الطبقة المثقفة الراقية.

درس الرياضيات والقانون في جامعة ليدن وفي كلية أورانج في بريد. كما اكتشف هايجنز أيضًا توابع لكوكب زحل، وأكد أن ما يسميه علماء الفلك بأذرع زحل ما هو إلا حلقة حول الكوكب المذكور.

كان باكورة أعماله مذكرة في الهندسة نشرت سنة 1651، ولفتت انتباه ديكارت. واتجه بعدئذ إلى الفيزياء، ودرس البصريات وفي عام 1655 سافر إلى فرنسا حيث نال دكتوراه في الحقوق. ولدى عودته إلى هولندا صنع بمساعدة أخيه الأكبر عدسات للنظارات، وبدأ أولى أرصاده الفلكية.

في عام 1666 استقر في باريس، ومنح عضوية أكاديمية العلوم الفرنسية، وخصص له الملك لويس الرابع عشر - بناء على نصيحة من مستشاره كولبير Colbert (مؤسس الأكاديمية الفعلي وباني اقتصاد فرنسا) - نفقة قيمة. وهكذا تفرغ للبحث العلمي، وفُتحت أمامه أبواب الطبقة المميزة من مثقفي فرنسا ورجالاتها.

الفيزياء

كان أهم حدث في أثناء إقامته في باريس كتاباً نشره عام 1673 حول الاهتزاز والميقاتية تحت عنوان Horologium Oscillatorium. ففي هذا الكتاب أسّس هويگنز نظرية ناشر منحن ومنشوره؛ أي المحل الهندسي لمراكز تقوسه (فقد أظهرت هذه الدراسة فكرة انحناء منحن أو تقوسه ونصف قطر انحنائه، ومهدت للهندسة التفاضلية). ويعدّ هويگنز مؤسس نظرية الاهتزازات في الفيزياء، فقد درس فكرة النواس البسيط، ووضع معادلة حركته، وبيَّن أن زمن دورته شبه ثابت.

لم يكن هويگنز رياضياً بمستوى نيوتن، ولكنه كان من الرواد الأوائل في الرياضيات والفيزياء. واشتهر في البصريات بفرضيته عن حقيقة سير الضوء؛ فقد قال: إن الضوء ينتقل على شكل موجات يرسلها الجسم المضيء. وهذا بخلاف ما قال به نيوتن من أن الضوء هو جسيمات يصدرها المضيء. وهكذا استطاع هويگنز أن يفسر بفرضيته هذه الظواهر والخواص الضوئية المعروفة في ذلك الحين جميعها والتي لم تستطع فرضية نيوتن تفسيرها. ويُذكر منها تفسيره ظاهرةَ الانكسار، وتقتضي فرضيته أن يكون سير الضوء في وسط كثيف أبطأ من سيره في وسط مخلخل، وهذا يتعارض مع فرضية نيوتن التي تقتضي أن يكون الضوء أسرع في الوسط الكثيف. وقد ثبتت فرضية هويگنز مع الفارق أن موجات الضوء عرضانية وليست طولانية كما قال هويگنز.

الميكانيكا

كان فيزيائياً متميزاً تجلت عبقريته في البصريات وفي الميكانيك؛ إذ شارك لايبنتز في نظرية القوى الحية (التي تحولت إلى فكرة الطاقة الحركية)، ويعزى إليه مفهوم القوة النابذة وكذلك مفهوم عزم العطالة واكتشاف ظاهرة التجاوب.

الفلك

ولم تمض سوى ست سنوات بعد ذلك حتى قُبل عضواً في الجمعية الملكية في لندن، فقد استطاع قبلها أن يتعرف بمقرابه شكل حلقات زحل، واكتشف أيضاً سادس أقماره (تيتان)، إضافة إلى دوران المريخ والبقع القاتمة على المشتري، واستعمل أداة (ميكرومتر) لقياس قطر نجم. وهو أول من بيَّن أن النجوم هي شموس قد يكون لها كواكب فيها أحياء.

البصريات

وقد تعاون في العمل مع أخيه قُسطنطين لتطوير المهارة في تجليخ وصقل العدسات البصرية الكروية الشكل. وقد استخدم هذان الشقيقان هذه العدسات لصنع أقوى تلسكوب في عصرهما.

الساعات

وفي عالم الرياضيات أدخل هايجنز تعديلاً على قيمة باي التي تدل على النسبة التقريبية بين محيط الدائرة وقطرها. وفي الخمسينيات من القرن السابع عشر.

في عام 1657 ابتكر الميقاتية ذات الرقاص، واعتمد على فكرة رد الفعل المعاكس بابتكاره أداة (لها شكل المرساة) تحافظ على حـركتها. فكانت هذه الميقاتية - مع كرّاس كان قـد نشره قبل عام حـول قضية مستجدة أثارت جـدلاً في الاحتمالات - هي سبب شهرته الشعبية (لأن أوربا كانت آنذاك بحاجة لساعة تسهل على الملاحين تعيين خط طول المكان الذي وصلوا إليه في حركة أساطيلهم الاستعمارية عبر البحار، فاقترح هويگنز أيضاً استخدام ساعة تعمل وفق اهتزازات نابض حلزوني).

 

وفاته

أقام هويگنز في فرنسا حتى عام 1681. ولكن المضايقات التي راح يتعرض لها معتنقو المذهب البروتستنتي في فرنسا (وهويگنز منهم) أرغمته أخيراً على العودة إلى هولندا. ولم ينشر كتابه «في الضوء» وكذلك كتابه «في الثقالة» إلا عام 1690. وتميزت السنوات الخمس الأخيرة من حياته باعتلال صحته وبشعور متزايد بالوحدة والكآبة، وتوفي في مدينة لاهاي.


المراجع

الموسوعه المعرفية

التصانيف

فلكيون هولنديون   فيزيائيون هولنديون   العلوم التطبيقية