جزيرة فيلة، هي جزيرة في منتصف نهر النيل وهي واحدة من الحصون الأقوى على طول حدود مصر الجنوبية، وتقسم النيل إلى قناتين معاكستين في أسوان، كان بها معبد فيلة وانتقل من مكانه الأصلي على جزيرة فيلة وتم تجميعه على جزيرة أجيليكا، وذلك بعد بناء السد العالي.

ويعود اسم فيلة أو فيلاي إلى اللغة الإغريقية التي لها معنى (الحبيبة) أو (الحبيبات) أما الاسم العربي لها فهو أنس الوجود نسبة لأسطورة أنس الموجودة في قصص ألف ليلة وليلة أما الاسم المصري القديم والقبطي فهو بيلاك أو بيلاخ ويعني الحد أو النهاية لأنها كانت آخر حدود مصر في الجنوب. ومجموعة العبادة ركزت لعبادة الإلهة إيزيس غير أن الجزيرة اشتملت على معابد لحتحور وأمنحتب وغيرها من المعابد.

فيلة عبر القرون

بنيت معابد "فيلة" في الأصل لعبادة الإلهة "إيزيس"وفي كل القرون اكتسبت فيلة مكانة خاصة في العبادات لدرجة أن مجموعة من أتباع تلك العبادة كانوا يجتمعون لإحياء قصة موت وبعث  أوزوريس .تم تشيّد المعبد الكبير أثناء القرن الثالث قبل الميلاد تم تلاه معابد  أمنحوتب  وأرسنوفيس . أما معبد حتحور فهو يعتبر آخر أثر بطلمي وتم استكمال تشيّده قبل عام 116 قبل الميلاد عن طريق إيورجيتس الثاني. وقد أضاف بطالمة آخرون نقوشا إلى فيلة والتي تعد من روائع المعبد. ومن مصر امتدت عبادة الآلهة إيزيس إلى اليونان وروما وفي كافة  أنحاء الإمبراطورية حتى عندما تم تطبيق الحكم الروماني في مصر حاول الحكام تجميل الجزيرة المقدسة فقد بنى الإمبراطور أغسطس قيصر معبد في الطرف الشمالي لفيلة في القرن التاسع قبل الميلاد. أما تيبيريوس وآخرون فقد أضافوا صروحاً ونقوشا، كما أنشىء كلاوديوس  وتراجان وهادريان ودقلديانوس مبان جديدة بالجزيرة استمر العمل فيها حتى القرن الرابع الميلادي.

ولشدة نفوذ عبادة إيزيس في جزيرة فيلة أدى ذلك إلى امتداد تلك العبادة على مدى قرون عديدة متحدية بذلك مرسوم الإمبراطور ثيودوسيوس الأول الذي أصدره سنة 391 ميلادية والذي يفرض فيه الديانة المسيحية على كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية. وفي سنة 550 بعد الميلاد وتحت حكم جوستنيان وصلت المسيحية إلى جزيرة فيلة وبدأت صفحة جديدة في تاريخها. وتكون مجتمع جديد مسيحي في جزيرة فيلة وتحولت قاعة الأعمدة لتكون مناسبة لممارسة الديانة الجديدة. وتم نقل الأحجار من بعض الآثار لبناء كنائس مسيحية في الجزيرة. ونمت قرية جديدة حول معبد إيزيس.عندما أـى الإسلام اعتبرت فيلة حصنا أسطوريا ممثلا في إحدى قصص ألف ليلة وليلة واكتسبت اسم أنس الوجود تيمناً باسم بطل إحدى هذه القصص من قصص الف ليله وليله.

معبد فيلة

هذا المعبد المخصص للإلهة أيزيس والذي تم غرقه بفعل مياه النيل وتم تقسيمه وأعيد تجميعه في مكان جديد فوق جزيرة إجيليكا على بعد حوالي 500م من مكانه الأصلي بجزيرة فيلة ويشمل مبانيه معبداً لحتحور ويمكن للزائر مشاهدة عرض الصوت والضوء ليلاً الذي يقدم بلغات مختلفة. كانت مصر جزءا مزدهرا من أجزاء الإمبراطورية الرومانية، أصبحت ثرية بحق وقد بنيت فيها العديد من المدن الجديدة ومن أشهر المنشآت في مصر في العصر الروماني ما يدعى مضجع فرعون أي كشك تراجان وهذا الأثر بناه في جزيرة فيلة تراجان الحاكم الروماني.

المعابد فوق جزيرة فيلة

أنشىء عدد كبير من المعابد فوق جزيرة "فيلة" لعل أقدمها تلك المعابد التي يعود تاريخها إلى عهد الملك تحتمس الثالث (1490-1436 قبل الميلاد). وفي القرن الرابع قبل الميلاد بنى الملك "نخت نبف" (378-341 ق.م) معبداً ضخماً وعلى أثره شيّد "بطليموس فيلادلف" (القرن الثالث قبل الميلاد) معبده الكبير، ثم تبعه كثير من ملوك البطالمة وولاة الرومان حتى ازدحمت جزيرة فيلة بالمعابد، وأبرزها هو الذي يطلق عليه "مخدع فرعون".هناك كذلك عدد كبير من التماثيل لملوك مصر القديمة فوق جزيرة فيلة.

عود الأطلال الأولى فوق جزيرة فيلة إلى عهد الملك طهرقا (الأسرة الخامسة والعشرون) ويعد معبد إيزيس واحداً من أكبر وأهم الآثار ضمن مجموعة المعابد الكبيرة والصغيرة فوق جزيرة فيلة ويشغل هذا المعبد حوالي ربع مساحة الجزيرة ومن بين الآثار الأخرى فوق جزيرة فيلة مقصورة "نختنبو الأول" (الأسرة الثلاثون)، واثنان من صفوف الأعمدة التي تعود إلى العصر الروماني، ومعبد أريسنوفيس يوناني - روماني ومعبد ماندوليس (من العهد الروماني)، ومعبد إمحوتب (من العصر البطلمي) ومن أهم المعابد الصغيرة التي تلتف بمجموعة المعابد الكبيرة معبد حتحور (العصر البطلمي) ومقصورة تراجان.

جزيرة إجيليكا

تم إعادة تهيئة جزيرة إجيليكا التي تبعد بمسافة خمسمائة متر من موقع جزيرة فيلة ونقلت إليها المعابد المتنوعة من جزيرة فيلة الغارقة وذلك بحيث تماثل جزيرة فيلة.

إنقاذ معبد إيزيس بجزيرة فيلة

منذ إتمام بناء سد أسوان الأول سنة 1902 ومياه النيل تحاصر جزيرة فيلة غالبية العام ، وذلك بما تضمه الجزيرة من مخزون أثري ثمين يشمل المعابد والمقصورات والأعمدة والبوابات الفرعونية والتي تجسد جميعها أساليب معمارية رومانية - يونانية وفرعونية.وكان نختنبو الذي يعتبر واحداً من أواخر ملوك مصر الأصليين قد بنى معبداً على جزيرة فيلة في النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، وبعده جاء البطالمة الذين حكموا البلاد لمدة 300 سنة واعتنقوا عبادة إيزيس، فأضافوا أضرحتهم الخاصة على الجزيرة.

وقد عمل  بناء السد العالى إلى تغيير الموقف على نحو جذرى فعلى اعتبار أن الجزيرة ستصبح توجد بين السد الجديد والسد القديم فإنها ستصبح غارقة جزئياً ولكن على مدار العام .إضافة إلى ذلك فإن السحب اليومي للمياه لدفع التوربينات التي تولد الكهرباء قد يعنى وجود تموجات مستمرة فيما يقرب من 3 أمتار من مستوى المياه وهو ما يؤدى بدوره إلى إتلاف الحجارة بشكل سريع ومن ثم فإن عدم إيجاد حل لهذه المشكلة كان سيؤدي بهذه الجزيرة الطافية التي طالما خلبت أرواح السياح إلى الاختفاء من على الخريطة.

وعندما تم طرح مشكلة جزيرة فيلة بعده معضلة ملُحة كانت الاستجابة اتجاه حملة النوبة سريعة وهو ماعكس تصميم المجتمع الدولي على إنقاذ منطقة بهذا الجمال وهذه الأهمية التاريخية ومن ثم فالمسألة لم تكن إنقاذ فيلة أم لا بقدر ماكانت كيفية إنقاذها.إلا أنه بعد دراسة نتائج هذا المشروع وعلى وجه الخصوص تأثير المياه الارتوازية على الآثار وما يحتاجه المشروع من تكلفة كبيرة، اقترح الخبراء كذلك مشروعاً آخر مقدم من الحكومة المصرية ويهدف هذا المشروع إلى نقل الآثار إلى جزيرة إجيليكا.

انطلقت عملية إنقاذ فيلة سنة 1972 وذلك عندما بدأت سفن دق الخوازيق تثبيت أول لوح فولاذي وذلك من بين 3000 لوح وذلك في قاع النيل وذلك لتكوين سد مؤقت لحجز المياه حول الجزيرة واستمر الأمر سنتان لإحاطة الجزيرة بصفين من الخوازيق المتشابكة بطول 12 متر، وداخل هذا الفراغ تم صب خليط من الماء والرمل المغسول في محاجر الشلال على بعد 5 كيلو، وتم توصيل هذا الخليط عبر البحيرة عن طريق  أنابيب، وقد أذن للماء بالتسرب تاركاً الرمل ليدعم الفولاذ ضد ضغط البحيرة، وهكذا اكتمل حزام النجاة حول الجزيرة.


المراجع

areq.net

التصانيف

معابد مصرية   مواقع التراث العالمي في مصر   محافظة أسوان   جزر مصر   الجغرافيا   التاريخ