عيوني معلّقة في فراغ رهيب, أطرافي لا تستقرّ ولا تهدأ أحاول التماسك فلا أستطيع.. أجاهد حتّى أتلاحم فلا أقدر.. وقع أقدام تقترب منّي ثمّ تبتعد, ثمّ تقترب وتدنو أكثر و أكثر..
.. همس وكلام خفيّ..
" هو..
هو نحن نراقبه منذ زمان"..
" كلّ التّهم
ضدّك يا مسكين"..
" الآن
وقعت يا غبيّ"..
وقال أحدهم..
" هاتوا
الملف وافتحوا الجلسة"..
 وساد صمت رهيب فترة طالت كثيرا وقصرت كثيرا..
 ـ أنت..
وهزّني
الصّوت.. كان مرعبا.. مربكا وقع في أذ ني فتفجّر في أعماقي بركانا.. الصّوت يأتي
من كلّ ناحية..التفت هنا وهناك لا شيء غير السواد القاتم العميق..
 ـ أنت!..
فقلت دون
وعي..
 ـ أنا؟!..
 ـ نعم أنت.. هل يوجد أحد غيرك؟..
 ـ عفوا..
 ـ هل أنت أنت؟..
ارتبكت وتراكبت.. انفصلت وتمفصلت.. تفكّكت وتميّعت فسحت في الأرض سائحا لا
يحمل هويّة ولا بندقيّة ولا حقيبة جلديّة..
 ـ ولماذا أنت؟!..
وزادني تمزّقا
و تمزيقا وتشريحا..
قلت وكان عليّ
أن أقول شيئا..
 ـ أنا لا أعرف.. أنت تعرف..
 ـ ها أنت تعترف..
فتساقط بعض
منّي وقلت..
 ـ أعترف.. لا أنا.. أنا عارف..
 ـ ها.. أنت عارف..الأوراق تقول هذا أوراقنا لا
تكذب..
 ـ أنا قصدي أعني أنا..
 ـ قصدك تعترف يعني.. هذا جميل هذا جيّد..
حاولت الوقوف..
تحسّست وجهك وأطرافك المبتعدة.. نظرت إلى نصفك الأسفل فلم تجده لقد خانك وتخلّى
عنك "إنّه زمن الخيانة " قلت في نفسك..
وخيّم الصّمت
وغيّبك الظلام وامتلأ المكان وحشة وتصاعدت روائح كريهة وهبّت رياح منتنة..
 قلت لصاحبك..
 ـ هذا المسلخ البلدي؟..
 ـ المسبح الأولمبي.
 ـ المسلخ البلدي المس...لخ..
 ـ آ.. المسرح البلدي..
 ـ أقول لك المسلخ البلدي تقول لي المسبح
والمسرح..
 ـ طالت السقيفة يا صاحبي فلا تؤاخذني ولا
ترهقني.. فالكلّ سوى.. من المسرح إلى المسبح ثمّ إلى المسلخ حيث الذ ّبح والتشريح
والسّلخ والقطع و التكسير و..
 ـ لا يضرّ الشاة سلخها بعد ذبحها..
 ـ واللّي غرق ما يخاف البلل...
 ـ أنت قلت هذا..
 ـ كنّا نخوض ونلعب..
 ـ تلعب.. كنت تلعب.. الآن ستشبع لعبا..
 وحملوك وطافوا بك ومرجحوك وأرجحوك وعلّقوك ساعة
وغيبوك ساعة أخرى ثمّ تركوك مغشيّا مرميّا وسط المسرح تتخبّط متألّما..
والجمهور
يصفـّق ويصفـّر راضيا متمتّعا ومنتشيا.. 
                  
بقلم: لطفي بن إبراهيم حتيرة.

المراجع

odabasham.net

التصانيف

ادب  قصص   الآداب