وهكذا نرى أن علماء المسلمين قد ساهموا بجهد كبير في الفكر التربوي . حيث وجدنا ابن سحنون قد وضع دستوراً ينظم عملية التعلم منهجاً وطريقة أداء لا تقارن بما وصلت إليه التربية الآن بعد حصيلة من التجارب شرقية وغربية . وإنما نقارنه بما كانت عليه تربية إسلامية وليدة في قرنيْها الثاني والثالث الهجريين ، أو بما كانت عليه تربية غربية لا نرى لها أثراً بارزاً في حياة الناس حينئذ . أما عن الغزالي فقد وضع رأيه في منهج التربية الذي يدعو إلى علوم الدين وبقية العلوم والثقافات الأخرى . . ثم وضع رأيه في المعلم والمتعلم . كذلك في تربية الطفل . أما عن عالِمنا الثالث ابن خلدون فقد تبين أنه عربي الأصل ، نال من التعليم على يد خير الأساتذة حظاً وافراً من المعرفة ، فاجتمعت فيه خصال ثلاث : التجربة ، والعلم ، والذكاء . . حيث بيّن الطريقة المثلى للتدريس ، وسن التعلم المثالي ، وواجبات المعلم نحو المتعلم ، وبعلاقات الإنسانية بين المعلم والمتعلم حتى توثق الصلات العلمية بينهما . كذلك دعوته إلى أن يكون التعلم بلغة الأمة . وفي النهاية أرى أن علماء المسلمين كان لهم السبق الأول في وضع الأسس التربوية السليمة النابعة من الدين الإسلامي الحنيف والتي نحن الآن في أشد الحاجة إليها حتى لا ننس حضارتنا الإسلامية الشامخة . . ولا مانع من أن نسير مع الركب الحضاري وتطور المناهج والعلوم ، وأساليب التربية الحديثة ، آخذين من الاعتبار مآثر علماؤنا المسلمين السابقين بحيث تظل حضارتنا راسخة من العقول شامخة بين حضارات العالم الأخرى . . وأخيراً أرجو من الله عز وجل أن أكون قد وفقت في إعداد هذا البحث ، وأعطيت علماء المسلمين حقهم بما وصلوا إليه من علم ومعرفة ، أساس سعادتنا الآن . . المــراجــــع 1. أنور الجندي . نوابغ الفكر الإسلامي . بيروت ، دار الرائد العربي ، 1972 . 2. عبد الرحمن بن خلدون . مقدمة ابن خلدون . الطبعة الرابعة. بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، بدون تاريخ . 3. عمر فروخ . تاريخ العلوم عند العرب . الطبعة الرابعة . بيروت ، دار العلم للملايين ، 1984 . 4. محمد أحمد جاد صبح . التربية الإسلامية ( دراسة مقارنة ) . القاهرة ، مكتبة الكليات الأزهرية ، 1987 .

المراجع

[] موسوعة الأبحاث العلمية

التصانيف

الأبحاث