ولد عمر حكمت جانخوت سنة 1886 في موطن الشركس القفقاس، وفي اثناء فترة الحروب الروسية الشركسية، ارتحل برفقة عائلته إلى تركيا و منها إلى شرق الأردن واستقروا في مدينة عمّان، وخلال مرحلة المدرسة، تميز بالذكاء والفطنة والسرعة في التعلم، وبعد أن تمكن من إنهاء دراسته الثانوية، التحق بجامعة اسطنبول، حيث انتظم في كلية الحقوق، وكان بذلك من أوائل الجامعيين من الأردن، فيعد بحق من القلة من الجيل المؤسس، الذين تسلحوا بالعلم والمعرفة، وحازوا على وظائف وخبرات كبيرة، مما مكنهم من وضع بصمتهم الخاصة على أكثر من مرحلة.
هزاع البراري
تعد حياة عمر حكمت جانخوت حالة فريدة في التاريخ الاجتماعي والسياسي الأردني، حيث تشكل سنوات عمره رزنامة حقيقية لسلسلة الأحداث الكبرى التي غيرت شكل المنطقة والعالم بأسره، فقد عايش كشركسي الفترة القاسية من حياة هذا الشعب المسلم في القفقاس وعلى شواطئ البحر الأسود، وهم يواجهون هجمات روسيا القيصرية الهمجية، فقد خاض الشركس معارك طاحنة مع الجيش الروسي الكبير، وتميزوا بالشجاعة الاستبسال، فهم قبائل متمرسة بشؤون الحرب، صعبة المراس وتقاتل دفاعاً عن عقيدتها ووطنها، وقد تمكنوا من إلحاق خسائر فادحة بالروس، لكن عدد الجيش الروسي الكبير وتسليحه الحديث، جعل الغلبة لهم في نهاية المطاف، ولم يتوقف التنكيل بالشركس، من أجل تهجيرهم بالقوة الغاشمة، فدفعوا إلى البواخر المتجهة إلى تركيا بقوة السلاح، وتم ملاحقتهم فيما بعد داخل أرضي الدولة العثمانية، فاضطروا للهجرة الثانية إلى بلاد الشام، واستقر عدد كبير منهم في شرق الأردن.
عمر حكمت جانخوت من كبار أعيان الشركس في الأردن، كما يعد من كبار الموظفين الحكوميين إبان عهد الحكم العثماني للمنطقة، حيث تحرك في أكثر من موقع، وتعرف على أناس كثر من مختلف الأعراق والأديان، وحصّل من خلال هذه الأعمال والأماكن خبرات واسعة في مختلف المجالات، وهي ما جعلت منه محط الأنظار في كل عهد من العهود.
ولد عمر حكمت جانخوت سنة 1886 في موطن الشركس القفقاس، خلال فترة الحروب الروسية الشركسية، وقد هاجر مع عائلته إلى تركيا ومن منها إلى شرق الأردن واستقروا في مدينة عمّان، وخلال مرحلة المدرسة، تميز بالذكاء والفطنة والسرعة في التعلم، وبعد أن تمكن من إنهاء دراسته الثانوية، التحق بجامعة اسطنبول، حيث انتظم في كلية الحقوق، وكان بذلك من أوائل الجامعيين من الأردن، فيعد بحق من القلة من الجيل المؤسس، الذين تسلحوا بالعلم والمعرفة، وحازوا على وظائف وخبرات كبيرة، مما مكنهم من وضع بصمتهم الخاصة على أكثر من مرحلة.
بعد أن حصل على شهادة البكالوريوس في القانون، من عاصمة الدولة العثمانية، انخرط مباشرة في سلك الوظيفة الحكومية، فقد تم تعيينه معاوناً لمدعي عام مدينة حمص، وبعد ذلك بفترة نقل إلى شرق الأردن ليصبح « قائمقام « الطفيلة، وقد خدم بهذا المنصبة مدة ليس طويلة، حيث دأبت الدولة العثمانية على إجراء تنقلات متلاحقة في المرحلة الأخيرة من عمرها، والتي تميزت بكثرة القلاقل والاضطرابات، فقد عين رئيساً لمحكمة مدينة صور جنوب بيروت، وكان هذا العمل يتسق مع دراسته الجامعية، حيث عمل على توظيف ما حصله من علوم قانونية، من أجل تحسين عمل المحكمة والارتقاء بأدائها، وهو ما ميز عمله بشكل ملحوظ، فقد ترك أثراً طيباً أينما حل، فبعد رئاسته لمحكمة صور، ترأس محكمة يافا في فلسطين.
واصل عمر حكمت جانخوت العمل في أماكن متعددة وبوظائف مختلفة، ففي سنة 1915 عين مدير شرطة منطقة ديار بكر جنوب شرق تركيا، وبعد ذلك بثلاث سنوات عين مديراً لشرطة مدينة حلب عام 1918، ويعد عمله في الشرطة إضافة مهمة في سجله الوظيفة، وخبرة كبيرة ستفتح أمامه أبواب المستقبل، رغم تقلب الأحوال السياسية والاقتصادية في تلك المرحلة، عاد بعد ذلك إلى فلسطين ليصبح رئيس محكمة مدينة حيفا، وكانت الدولة العثمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة، خاصة بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها جيش الثورة العربية الكبرى، التي توجت بدخول دمشق وإعلان الحكومة العربية.
بعد سقوط الحكومة العربية في دمشق على يد الفرنسيين، وقيام الأمير عبد الله الأول ابن الحسين بتأسيس إمارة شرق الأردن، لملء الفراغ السياسي والإداري الذي عانت منه المنطقة، قام عمر حكمت بوضع نفسه في خدمة الحكومة الناشئة، ففي عام 1923 أسندت له مهمة تأسيس وتولي إدارة الشرطة في عاصمة الإمارة عمان، وقد كانت له جهود تأسيسية كبيرة في هذا الجهاز الأمني المهم، وبذلك كان أول مدير للشرطة في الأردن، حيث قدم خبرته المتعددة في وقت كانت البلاد بأمس الحاجة للخبرات العلمية والعملية، لبناء إدارات حديثة ومتمكنة، وعندما أنجز جزءاً مهما من عمله، أوكلت له مهمة جديدة حيث عين عام 1926 رئيساً لمحكمة الاستئناف، وما لبث أن تم تعيينه في منصب مدعي عام محكمة الاستئناف، حيث قدم لمؤسسات الدولة الوليدة عصارة خبرته التي لا تقدر بثمن في تلك الفترة.
كان سنة 1931 عاماً مميزاً حيث أصبح فيه أول وزير للعدل في الأردن، كما كان ثاني شخصية شركسية يسند إليها منصب وزاري، فعندما كلف الشيخ عبد الله سراج بتشكيل الحكومة في ذلك العام، تولى عمر جانخوت حقيبة العدلية – العدل – وهنا بدأ مرحلة تأسيس هذه الوزارة المستحدثة، والتمهيد لمرحلة بناء القوانين والتشريعات التي تحتاجها الدولة في تقدمها السريع نحو المستقبل المشرق، وقد استمر محتفظاً بهذا المنصب حتى عام 1934، فلقد ترك بصمته الخاصة في هذه الوزارة، وبعد أن غادر الحكومة، خاض تجربة الانتخابات النيابية التكميلية، بعد أن تم تعيين النائب شوكت حميد متصرفاً في وزارة الداخلية وكان ذلك في المجلس التشريعي الأردني الرابع، وقد جرت الانتخابات في السادس من أيلول عام 1941.
عاد عمر جانخوت قبل خوضه غمار التجربة البرلمانية إلى الحكومة من جديد، عندما شكل توفيق أبو الهدى حكومته الثالثة في الخامس والعشرين من أيلول عام 1940. حيث أسندت إليه ثلاث حقائب وزارية هي: وزارة التجارة، وزارة الزراعة ووزارة العدلية، وعندما استقالت الحكومة لم ينقطع عن العمل، ولم يتجنب المسؤولية مهما كانت أعباؤها وحجم متاعبها، وكان دائماً يعمل بتميز إخلاصاً للوطن ولقيادته الرشيدة، ففي عام 1942 عين رئيساً لبلدية عمان، اعتبر هذا المنصب المهم نوعاً جديداً من المهام والخبرات التي أضافها لسجله، فقد كانت العاصمة تشهد نشاطاً ديموغرافياً وتجارياً كبيراً ومتسارعاً، حيث عمل من أجل تطوير خدمات المدينة بهمة كبيرة، مما ساعد على تقدم العاصمة بشكل مميز.
كانت حياة عمر حكمت جانخوت مليئة بالمحطات المتلاحقة، فلم يتوقف عن الترحال في المكان والعمل معظم سنوات حياته، فكان كما الفارس الذي لم يترجل عن حصانه حتى جاء قضاء الله، ففي عام 1947 عين رئيساً للديوان الملكي العامر، في أول عهد المملكة بعد إعلان الاستقلال، وقد كان منصبه هذا تتويجاً لرحلة عمله الطويلة في الوظيفة الحكومية منذ عهد الدولة العثمانية، وهي رحلة تكللت بالنجاح اللافت، جاعلة منه شخصية وطنية كبيرة، ومن أبرز رجالات مرحلة التأسيس الأولى، ولم تكن أنشطته وقفاً على الوظيفة والمناصب العليا وحسب، فمنذ ثلاثينيات القرن الماضي وهو ينهض بأنشطة عديدة وذات أثر كبير، فلقد مارس العمل الحزبي، حيث كان من مؤسسي حزب الشعب الأردني عام 1933، وشغل عمر جانخوت منصب السكرتير العام للحزب، لكنه استقال من الحزب احتجاجاً على توجهات الحزب اتجاه الحركة الوطنية.
ومن الأنشطة ذات الصبغة الاجتماعية، توليه رئاسة اللجنة الثالثة للجمعية الخيرية الشركسية، وذلك خلال الفترة من 15/ 2/ 1934 وحتى 22/11/1935، حيث كان ناشطاً اجتماعياً، ومحباً للعمل التطوعي وتميز بعمل الخير والتشجيع عليه، وكانت لديه خبرات واسعة في الحياة وفي مختلف المجالات، كما عرف عنه إتقانه عدداً من اللغات، فهو يتقن اللغة الشركسية واللغة التركية واللغة الفرنسية بالإضافة للغة العربية، فقد كان واسع الاطلاع صاحب شخصية قوية تميزت بالذكاء الحاد، وكان مفعماً بالطاقة، وبالحماس للعمل حتى وفاته في شهر آب عام 1948، وهي في قمة عطائه وتميزه، فكان بحق شخصية وطنية كبيرة، أسهمت في مسيرة الوطن خلال الفترة الصعبة والمليئة بالتعقيدات المحلية والإقليمية.
المراجع
pedia.tagepedia.org
التصانيف
وزراء العلوم الاجتماعية