الصداع ليس نوعاً واحداً؛ حيث يعتقد المتخصصون بوجود أكثر من 165 نوعاً مختلفاً من الصداع. ومن ضمن هذه الأنواع الصداع النصفي، الذي يعاني منه 11 شخص من كل مئة شخص. ويصف أوفه رويتر، الطبيب بالمستشفى الجامعي "شاريتيه" بالعاصمة الألمانية برلين، أعراض الصداع النصفي، قائلاً :"الصداع النصفي هو ألم شديد يصيب أحد جانبي الرأس ويمتد مداه من الطَرق إلى النبض ويستمر من 4 إلى 72 ساعة". وقد يكون الصداع النصفي مصحوباً بحساسية مفرطة تجاه الضجيج أو الضوء أو الروائح مع الشعور بالغثيان والقيء. وبالإضافة إلى ذلك قد يعاني المرضى من أشكال مختلفة من الصداع النصفي؛ حيث يوجد صداع نصفي مع نوبات الأورة أو بدون. وأوضح البروفيسور هانز كريستوف دينر، رئيس الجمعية الدولية للصداع، أن مصطلح الأورة يُطلق على المرحلة التي تسبق نوبة الصداع النصفي، وهي تمتاز بحدوث اختلالات بصرية أو حسية أو لغوية. وبالإضافة إلى ذلك، يوجد صداع نصفي حيضي وصداع نصفي غير مرتبط بالحيض. وبالنسبة للصداع النصفي الحيضي، تحدث نوبات الصداع أثناء فترة الدورة الشهرية فقط، أما الصداع النصفي غير المرتبط بالحيض، فيحدث دون الارتباط بفترة الدورة الشهرية، ولكن أعراضه تكون أقوى وأشد، إذا حدث خلالها. وهناك عوامل معينة تُطلق نوبة الصداع وتُسمى بالمسببات، وأوضح البروفيسور دينر، أن هذه العوامل تتمثل في تغير مستوى الهرمونات والتغذية والتوتر العصبي والنوم غير المنتظم والطقس. ويلتقط رويتر طرف الحديث ويقول :"الكحوليات ونقص التغذية، كما هو الحال مع الحميات الغذائية، قد تكون من المسببات أيضاً". وتندرج كل هذه العوامل تحت مسمى واحد، ألا وهو تغير إيقاع الحياة الطبيعي. وللتخفيف من حدة الآلام يكفي بعض المرضى أن يختلوا بأنفسهم في غرفة معتمة ليأخذوا قسطاً من الراحة أو ليخلدوا للنوم، وأوضح دينر، أن الكمادات الباردة أو أكياس الثلج تعمل أيضاً على التخفيف من الآلام. وفي حال الآلام الخفيفة إلى المتوسطة، تنصح الجمعية الألمانية للصداع والصداع النصفي المرضى بتعاطي مسكنات الألم عالية الجرعة مثل الأسيتيل ساليساليك (أسبرين) أو البارسيتامول أو الإيبوبروفين. غير أن تعاطي هذه المسكنات قد يضر بالأغشية المخاطية للمعدة مع الوقت. وفي حالة نوبات الصداع الشديدة يتم غالباً وصف عقاقير التريبتان، والتي تُعد - بحسب الجمعية الألمانية لطب الأعصاب - أفضل مجموعة مواد فعالة مختبرة لعلاج الآلام الحادة. ولكن يكون هناك خطر أن يؤدي تعاطي هذه العقاقير بكثرة إلى الإصابة بصداع مستمر. وتحول عقاقير التريبتان دون إفراز المُوصلات الكيميائية في المخ، ويقول ريوتر :"وبذلك يتم الحيلولة دون انتقال الألم من خلية عصبية إلى أخرى، كما تضيق الأوعية الدموية مرة أخرى بعد اتساعها". وفي حال العلاج الدوائي، يكون من المهم أن يخضع المريض للعلاج في الوقت المناسب. وأشار البروفيسور دينر إلى أن تجنب المسببات قد يساعد على الوقاية من الصداع النصفي أو التخفيف من حدته. ولمعرفة هذه المسببات ينبغي على المرضى أن يدونوا نوبات الصداع النصفي في دفتر يومي. وعن فائدة هذا الدفتر يقول الطبيب الألماني رويتر :"بذلك يعرف المريض عدد النوبات التي أصابته في الشهر وعدد الأقراص التي تناولها". وتمثل السيطرة على التوتر العصبي في الحياة اليومية محور الوقاية من الصداع النصفي. كما تُسهم تمارين الاسترخاء وممارسة رياضات التحمل في ذلك أيضاً، وينبغي على المرضى دائماً أن يتحدثوا بإسهاب مع الطبيب المعالج عن نوع العلاج المناسب لهم.

المراجع

sehha.com/art/details-5256.htmlالموسوعة الطبية العربية

التصانيف

حياة