ها نحن أولاءِ نقرفصُ تحت سقيفتنا السعْفِ
 
قريبينَ من الموقدِ ؛
 
كان دخانُ الورقِ المبتلِّ يبللُ أعينَــنا بالدمعِ
 
ويَحجبُ عنّـا المرأى
 
حتى لكأنّ أصابعَـنا بُتِـرتْ …
 
نحن نحسُّ بها
 
لكنْ نعجزُ عن أن نطْــبِـقَـها أو نفتحَــها .
 
ما أغربَ ما تفعلُـهُ العينُ إذا عـشِـيَـتْ
 
ما أغربَ ما تفعله أوراقُ التينْ ...
 
ها نحن أولاءِ نراقبُ عند البابِ ، الساحةَ
 
( أعني ساحةَ قريتنا )
 
نمسحُ عن أعيننا دمعاً وسخاماً
 
ونحاولُ أن نبصرَ ما يجري …
 
لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً ؛
 
أكثفَ من لَـبِـنٍ منقوعٍ منذ ســنينَ ،
 
نقولُ : إذاً ، ما جدوى أن ننظرَ ؟
 
فـلْـنطْـبِـقْ أعيُـنَـنـا دهراً منتظِــرينْ
 
ها نحن أولاءِ ، أخيراً ، في الساحةِ ؛
 
لا ندري كيف تشجّــعْـنا أن نتحرّكَ …
 
لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً وغزيراً
 
غُصْـنـا حتى الرُّكَـبِ المقرورةِ بالوحلِ
 
وما زالَ المطر‘ الموحلُ يهطلُ …
 
قلنا : العودةُ أســلمُ ،
 
فـلْـنتحصّـنْ ، ثانيةً ، بسقيفتنا
 
ولْـنجلسْ حول الموقدِ
 
نُـطـعمُـهُ ، أكثرَ ، أكثرَ ، أوراقَ التينْ .

المراجع

موسوعة العالمية للشعر العربي

التصانيف

شعراء   العلوم الاجتماعية