على حافة الكرسي المعكوف ، وتحت سقيفة عنوان لا يحمل من اسمه إلا تجردات الحروف ، وفي موطن الرأس ساعة الغروب حُدِّثْتُ عن خنجر سيطول قلبي باسم الشرف ويروح.

 

مثقلة وصلتني السهام وفي داخلي صنعت الجروح ، ركنت لزاوية تخفيني عن العيون ، فكنت كطائر ينتظر حدّ السكين وعن رقبتي يمرّ لترحل الروح ، صامتا ، وفي داخلي حروبا حامية الوطيس ، ضرب سيوف ، نزاع أرواح ، احتكاك دروع ، تحطيم قلاع ، ثم هزيمة لا تعلمها إلا الروح.

 

صمت وصمت في انتظار الموت ، وكمن يُطلب منه آخر أمنية قبل الإعدام سألت عن صوتي فأجبت بالصمت ، ثم أعيد تكرارها حتى تبرر ذمة القاضي حينها ، فأقبلت بحديثي قائلا : لنلتزم جميعا بالعهد الذي عاهدنا ، ثم نرح".

 

الصمت كالشمس لم يأت عبثا ، يحرق ولا يحرق ، ويومها كان لأجل نار تأججت بفعل حرف كالحطب وضع في موقدي والبنزين عليه سُكِبْ. ثمّ إنّي تناسيت وقت نوديت باسم الجنّة إنهاء العذاب.

 

غضبت لكني ضحكت حينها، وقلت لنلتزم قواعد الحياة ولا نخرج عن ملّتها فتصيبنا اللعنة ونخسرها.
بعد الرجاء أقفلت مع الغروب، فحلّ الليل وصحوت على لعنة الحياة ، فكان لزاما مني امتناعا عن اللقاء ، حتى لا تجرح بأنين صوتي ، وتحرق بجمرات عيني، رحمة بك ورأفة بنار أوقدت بأمر منك تنحيت منازل الجنان وتركت لك سلّما إن شئت اطلعت فيها على ركن من أركان الوداع.

 

طه أبو حسين


المراجع

ر

التصانيف

ادب  قصص   طه أبو حسين