أنا المكنسة الوفية، أقوم بعملي في الصبح والعشية، فخورة بذلك أرضي الإنسان أينما كان . هذا الإنسان الذي منذ الأزل يستعين  بي لتنظيف المكان، فيمسك بي ويحرك عصاي يمنة ويسرة وفي كل الاتجاهات، لأكنس له المساحات دون كلل ولا ملل،  فيرفع مني الفضلات ويرميها في أكياس القمامة  فيأتي أعوان التنظيف  و يلقونها في الرافعات بعيدا بعيدا ...
أكنس في اليوم عدة مرات وأحيانا في الليل، فلا أرتاح إلا قليلا لأسترجع أنفاسي وفي كل مرة تجدني مستعدة لأي طارئ لأن مهمتي تقتصر على كنس المكان ... وأكثر عملي مع ربات البيوت وأعوان البلدية وأسعد كثيرا عند الانتهاء من عملي وأرى الإنسان هو الآخر سعيدا مثلي ..
أنا المكنسة أحافظ على النظافة ليلا نهارا، وأهتم بسلامة البيئة والمحيط، واكره الوسخ والقاذورات، لا أحتمل الروائح الكريهة  لأن ذلك يحزنني  وأتألم عندما لا يمسك بعصاي أحد، فلوحدي لا أفعل شيئا و أبقى في مكاني عاجزة و لا اقدر على التحرك لإنجاز مهامي ...
لا تجد بيتا و لا إدارة و لا مصنعا و لا دكانا و لا سوقا و لا شارعا و لا مدينة الا و فيه مكنسة، إن لم اقل مكانس، فالإنسان سواء كان ذكرا أو أنثى بحاجة ماسة إلي، كي أساعده على تنظيف مكانه ليعيش في هناء و راحة نفسية، مستمتعا بالنظافة التي تحميه من الجراثيم وتقيه من الأمراض وتجنبه شم الروائح الكريهة وتقلل عنه انتشار الذباب من حوله  وتبعد عنه الهوام والقوارض الضارة، فأساهم ولو بقسط في المحافظة على صحته وسلامته من أي أخطار مرضية تهدده. 
هكذا يا أصدقائي الصغار، أنا المكنسة بقيت وفية، لأن لدي مزايا كثيرة لها أهميتها في حياتكم فلا تعبثوا بي و لا تكسروا عصاي ... فان تكسرت لم اعد أصلح للكنس و هذا يحزنني،
فحافظوا على سلامتي لأجعلكم تعيشون في طمأنينة، وفي سعادة وفي محيط جميل نظيف، لذلك أوصيكم أن تحافظوا على النظافة وكونوا أوفياء للطبيعة و للبيئة التي يستطاب العيش فيها وانتم في صحة جيدة وكما هو معروف لا تنسوا أن النظافة من الإيمان والوسخ من الشيطان.

المراجع

lahaonline

التصانيف

ادب  قصص   الفنون