المتكلم المعتزلي الجُبّائي، هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، والجُبّائي تنسب إلى جبّى المولود فيها وهي أحد مدن خوزستان، دخل مدينة البصرة وهو طفل، فالتقى بأبي يعقوب يوسف بن عبد الله الشحّام الذي توفي في نهاية القرن الثالث الهجري، وكان من أحذق الناس وأبرزهم في الجدل، انتهت إليه رياسة المعتزلة في البصرة، أخذ عنه أبو علي الكلام وشهد حلق المتكلمين، فنبغ مبكراً وتمكن من الجدل والمناظرة في المسائل المتعلقة بعلم الكلام، قال ابن جبير القطان قال: «رأيت الناس مجتمعين في مسجدٍ قربنا، فسألتهم، فقالوا: قوم من المتكلّمين يريدون المناظرة وينتظرون مجيء واحد، فلمّا طال بهم المجلس ولم يأتهم الرجل قالوا: أليس هنا من يتكلم؟ -وقد حضر المجلس (صقر) متكلم المجبّرة- فإذا غلام أبيض الوجه وقد زج نفسه في صدر صقر، وقال له: أسألك، فنظر إليه صقر وتعجب من جرأته مع صغر سنّه فقال له: سَلْ، فقال: هل الله تعالى يفعل العدل؟ قال: نعم، قال: أفتسميه بفعله العدل عادلاً؟ قال: نعم، قال: فهل يفعل الجور؟ قال: نعم، قال: أفتسميه جائراً؟ قال: لا يصحّ ذلك، قال: فيلزم ألا تسميه بفعله العدل عادلاً، فانقطع صقر، وجعل الناس يسألون: من هذا؟ فقيل: هو غلام من أهل جُبّى». وهذه القصة تبيّن مبدأ العدل الإلهي واختيار الأفعال عند المعتزلة.

المراجع

arab-ency.com.sy

التصانيف

تصنيف :أعلام    العلوم الاجتماعية