مغيرية (الجبيل)

المغيري أو المغيرة وتلفظ بالمحكية اللبنانية المغيري هي قرية لبنانية توجد في أعالي جرود قضاء جبيل بمحافظة جبل لبنان. تبعد عن مدينة جبيل حوالي 32 كم و تبعد عن بلدة قرطبا كما عن بلدة العاقورة حوالي 4 كلم. ترتفع في المتوسط 1250 م عن سطح البحر.

بما يخص الأسماء، وبغض النظر عن التقسيم الإداري المعاصر فإنه من المؤكد ان هذا المسطح (الظاهر في الصورة) وبحدوده الظاهرة كان قد شكل على مدى التاريخ وحدة سكنية واحدة لا حواجز جغرافية بينها، وكان أرضية متصلة و مشتركة للقبائل التي تعايشت أو تحاربت أو تعاقبت. وقد ورد اسمي المغيري و يانوح بشكل متكرر في المصادر التي تحدثت عن تاريخ المنطقة الحافل.ومن البديهي انهما كانا يرمزان إلى بقعة جغرافية ـــ ديموغرافية واحدة هي هذه المبيّنة في الرسم.

أصل الاسم

للاسم الكثير من التفسيرات ومنها. المغيرة اي المغارة الصغيرة. أو المتغيّرة نتيجة لما تعرضت له بيوتها من تنكيل و حرق متكرر و أشجارها من قطع الأمر الذي غيّر معالمها تكراراً.. مما تجدر إليه الإشارة ان للمغيري اسم توأم يكاد لا يذكر إلا سواسية وهو يانوح حينا و مغيرة التحتا حينا آخر، وربما اختلطت كلها والمقصود واحد.و أياً يكون الاسم فإن هذه القرية الوادعة اليوم، كانت ترزح و لمئات السنين تحت نير التقلبات السياسية في جبل لبنان، وقد ورد عليها هجرات متعددةأشهرها هجرة البطريركية المارونية في 770 م التي ترافق وجودها مع قدوم عشائر متنوعة تفاهمت حينا و تحاربت أحياناً,وقد دفعت القرية و قاطنوها أثماناً باهظة على مرّ تاريخها فاحرقت البيوت و قطعت الأشجار ونُكِّل بالعباد مما دفع إلى تغيير ديمغرافي مستمر، فكانت المنطقة أشبه ببركان همدت نيرانه مع تاسيس دولة لبنان الكبير (1920-1943) .وهنا نحاول ان نتوسل الحقائق بما لدينا ن مصادر و مراجع ورد فيها تعابير مذهبية لا تعبر عن وجهة نظرنا بل تركت على ما هي عليه للأمانة.

الإنتاج الزراعي في المغيري

تعرف حاليا بزراعة التفاح. في الماضي كان اهالي البلدة يربّون دودة قّز الحرير، الذي ازدهرت صناعته في مختلف الأراضي اللبنانية، بعد ان طورها الامير فخر الدين الثاني، حين قدم غزّالون فرنسيون من مدينة ليون إلى جبل لبنان بعدما قضى فيروس على موسم الحرير في بلادهم. فأنشأوا معاملهم في عدّة ضيع لبنانبة، فكرّت سبحة معامل الحرير ليصل عددها إلى 175 معملاً. كان لصناعة الحرير أثر اقتصادي ضخم على جبل لبنان، بالإضافة إلى وفرة فرص العمل ومزارع دود القزّ إذ كانت توفر 50% من الناتج المحلي. وتم توسيع مرفأ بيروت ليكون قادراً على مواكبة تصدير الكميات الكبيرة من الحرير إلى العديد من الدول. وبفضلها تمكنتّ الفتيات من الخروج إلى العمل في المعامل لأول مرة، في كسر واضح لحواجز المجتمع المحافظ آنذاك.

هذه المعامل أقفلت بعد ثورة الحرير الصناعي التي عرفها العالم بعد الحرب العالمية فضعف إنتاج الحرير الطبيعي بشكل كبير وتم قطع اشجار التوت ولا يزال بعضها معمرا لتاريخه، وبعد الحرب العالمية الثانية ازدهرت زراعة التفاح واشتهرت المنطقة بأجود انواعه،.و هي مصيف ممتاز يمضي اهلها فصل الشتاء في المدن الساحلية لشتائها القارس، فضلاً عن بعدها عن مراكز التعليم العالي و أماكن العمل. يغذي نبع أبو سلهب التاريخي قرية المغيري بمياهه و يسقي بساتينها هو نبع تاريخي حمل الفينيقيين على إنشاء معبد لهم بقربه فتعاورته الأمم اللاحقة. اما ارضها الجبلية الوعرة فقد حملت سكانها القدماء على استصلاح ارضي سرغل و جنان فغدتا سلة قمح القرية. وسرغل هو العريض باللغة المحلية و هذا يعود إلى سطحه السهل العريض نسبياً الأمر الذي ساعد في انتاج الحنطة، وفيه الأشجار الحرجية وحطب مواقد الشتاء كما أنه لليوم مصيف لرعاة الماعز والأغنام.

قسطنطين والقضاء على الوثنية بتدمير معابدها

عندما حكم الإمبراطور الروماني قسطنطين العظيم روما بين عامي (306–337م) أصبحت المسيحية دين الإمبراطورية الرومانية المهيمن.عانى المسيحيون من سلسلة اضطهادات متفرقة وانصبت عليهم على مدى قرنين ونصف قرن. وكان رفضهم المشاركة في العبادة الإمبراطورية شكلاً من أشكال الخيانة التي يعاقب عليها بالإعدام.

فبين عامي (303م–311م) كان "الاضطهاد العظيم" حيث أمر الإمبراطور بهدم المباني المسيحية ومنازل المسيحيين وجمع كتبهم المقدسة وإحراقها. كما اعتقل المسيحيون وعذبوا. وانتهى هذا "الاضطهاد العظيم" رسميا في نيسان/أبريل عام 311م،. عايش الإمبراطور قسطنطين المسيحية منذ ولدته القديسة هيلانة، لكنه لم يصرح باعتناقه المسيحية حتى جاوز 42 سنة. وكتب إلى المسيحيين: إن قسطنطين يعتقد اعتقاداً جلياً أن نجاحاته لم تكن لتتحقق لولا حماية "الإله الأعلى" وحده.ويشير الأسقف يوسابيوس القيصري والمؤرخ sozomen في كتاباتهم انه و بأمر من قسطنطين تم تدمير المعبد Aphaca وحظر الحاكم العبادة فيه باعتبارها فجور(وقد كانت بالفعل). وهذا يدعم نظرة تدمير المعابد المتعمدة و بناء الكنائس البيزنطية على انقاضها ومنها معبد المغيري وقد تم تدميره لرمزيته الوثنية و أقيم مكانه كنيسة ايذاناً بانتصار المسيحية. و كانت من اوائل الكنائس في لبنان ثم بنيت لاحقا كنيسة بيزنطية أكبر عل انقاض سابقتها وربما كانت رمزية المكان من جملة الأسباب التي حملت على اعتماد المغيري مركزا للبطريركية المارونية لاحقاً.


المراجع

areq.net

التصانيف

مدن لبنان  مدن عربية   الجغرافيا