لَكأنني في صَرِّ موسكو ، أكسحُ الثلجَ الذي غطّى مَمرَّ البابِ ؛
 
لكني هنا ، في لندنَ الكبرى، أُقَطِّرُ ما تبَقّى من رماد الصيفِ في قنِّينةٍ .
 
لَمّا يزلْ أيلولُ في كُتبِ الأغاني ناعساً . عيناي متعَبتانِ مِمّا اشتَطّتِ
 
امرأةٌ طوالَ الليلِ. قُلْتُ : أُلامِسُ الأوراقَ في النبْتِ الذي ذاقَ الندى
 
وتَسلَّقَ الأعماقَ . قلتُ: سأهتدي من نبْضِ أُنمُلةٍ ونُسْغٍ .
 
قلتُ : ألتجيءُ الصباحَ إلى قميص الخِضْرِ ، أو خضراءِ " لورْكا"، أو إلى
 
هذا النباتِ المُعتَلي بابي …
 
فتحتُ البابَ :
 
ضَوعٌ من رذاذٍ في حدائقِ مَن أحاطوا بي ، وذكرى من شموسٍ في دفاترَ
 
مَدرسيّاتٍ ،و عَرْفٌ لا يزال مُعلَّقاً بي من غصونِ الليلةِ البيضاءِ …
 
كان نباتُ بابي مثلَ ما كان ؛ التمَسْتُ وُرَيقةً أولى … تهاوتْ ، ثم ثانيةً،
 
تهاوتْ … وأخرى إثرَ أخرى . أصبحَ المَمْشى خريفاً ، بغتةً . من أينَ
 
جاءت صُفر ةُ الأوراقِ ؟ كيفَ اسّاقَطَ المعنى؟ تُرى ، ما نفْعُ أن ألقي
 
على ما في الأعالي نظرةً ؟
 
إني أردتُ ، فلم أجدْ بابي …

المراجع

موسوعة العالمية للشعر العربي

التصانيف

شعراء   العلوم الاجتماعية