أنا أقدرُ أن أفتحَ جَفنَيَّ دقائقَ
 
لكني لا أقدرُ أن افتحَ عينيّ…مساءَ البارحةِ التفّتْ كلُّ وشائعِ أيامي
 
حولَ عروقي. ظلّتْ تلتفّ وتضغطُ ، تلتفُّ وتضغطُ ، حتى سالتْ شمسٌ
 
بين يدَيَّ . على أُصُصِ الأزهارِ بدا الطُّحْلُبُ أخضرَ في لونٍ مائيٍّ. ماذا
 
سيُغَنِّي صُعلوكُ الحَيّ؟ ستندفعُ الزيناتُ مُفرقِعةً من جهةِ
 
الغربِ . الشّمسُ تسيلُ . وآخِرُ قنّينةِ خمرٍ شِيلِيٍّ رحَلتْ.
 
أنا أقدرُ أن أفتحَ جَفنيَّ دقائقَ
 
لكني لا أقدرُ أن أفتحَ سمعيْ …الشارعُ مكتومٌ ، لَكأنّ السيّاراتِ على
 
عشبٍ تَدْرُجُ . والموسيقى من بئرٍ تخرجُ . أهجِسُ صلصلةً في الحنفيّةِ ...
 
سلسلةً من ذهبٍ تسقطُ من رفٍّ كي تتكوّمَ في طرفِ السجّادةِ . هل يتكلمُ
 
هذا المصباحُ ؟ البابُ المؤصَدُ صَرَّ صريراً … أعرفُ أنّ ينابيعَ ، ينابيعَ
 
مُغَلْغَلةً ، تترقرقُ بين السبّابةِ والإبهامِ ؛ تُرى … هل أسمعُها ؟
 
أنا أقدرُ أن أفتحَ جَفنَيَّ دقائقَ
 
لكني لا أقدرُ أن أستافَ …و في بستانِ البيتِ ، قديماً وبعيداً ، في البصرةِ ،
 
كانت أزهارُ الخشخاشِ . وعندَ مُسَنّاةِ الماءِ تفوحُ روائحُ من سَمكٍ وطحالبَ.
 
كنا أحياناً ننهلُ من ماءِ الطَّلْعِ .أتعرفُ كيف تكونُ القيلولةُ تحتَ غصونِ التينِ ؟
 
وكيف تكونُ بَواري المَدْبسةِ ؟ الليلُ سيهبطُ مثلَ ضبابٍ أزرقَ في "حمدانَ".
 
سيمتدُّ اللبلابُ المُزْهِرُ في الدمِ … سوف يكونُ شميماً

المراجع

موسوعة العالمية للشعر العربي

التصانيف

شعراء   العلوم الاجتماعية