قابلته في إحدى حافلات النقل الداخلي،  جلس بجانبي على استحياء، بادرته بالسؤال، وقلبي يخفق في صدري  مثل عصفور وضع حديثا في قفص، فملامحه ليست غريبة علي   من أين أنت يا  أخي؟ لم يجب بل مد يده بقصاصة كتب عليها كلمات لم أتبينها، وقال: هل تعرف هذا العنوان ؟  من لهجته وطريقة سؤاله ، عرفت أنه من بلدي ...
آه... يا  بلدي .. أحملك في صدري  وأخبئك في قلبي مثل لؤلؤة في صدفة , منذ ثلاثين عاما .
حين خرجت من بلدي هاربا ... خائفا ...طريدا ..أصبحت قصاصة ورق مثل هذه القصاصة التي عرضها علي صاحبي الجالس حائرا بجانبي , نعم أصبحت قصاصة .. قصاصة عنوان .. قصاصة عمل ..قصاصة سكن.. قصاصة تعارف  قصاصة سفر .. قصاصة أمن ... وما زلت قصاصة تلعب بي الغربة تقذفني في مجاهل المدن والبلدان , ومع ذلك كنت ألملم نفسي , وأضع يدي فوق الصدفة , أستمد من الدرة المكنونة فيها أملا   أني سوف أعود إلى بلدي يوما مهما الزمن طال .
التفت إلى صاحبي  وقلت له بكل ود  ومحبة: لا بأس سنعود قريبا بإذن الله  سنعود .. لا شك في ذلك .. سنعود أنا وأنت  وكل المهجرين والخائفين والهاربين .. سنعود بحلة جديدة  ووجوه مشرقة بالأمل  والإيمان .
ارتسمت على وجه صاحبي علامة تعجب كبيرة  وكأنه يقول لي : كيف.. وإلى أين؟
 

المراجع

odabasham.net

التصانيف

ادب  قصص  مجتمع   قصة