هذا أكبر عدد ورد في القرآن، مما يدلّ على أن له شأناً.
مائة ألف شاب طرير من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - يُمضون الأوقات الثمينة.. يُضيعون الصلوات.. ويتـّبعون الشهوات..
ما يزيد على مائة ألف ماذا تراهم يصنعون؟
يتفرّجون.. يهتفـون.. يصرخون.. منهم من يسقط من الإغماء.. ومنهم مَنْ يُصاب.. ومنهم مَنْ يُجرح.. ومنهم مَنْ يُكسر،بل منهم مَنْ يموت في سبيل...
تنفق الأموال الطائلة في سبيلها.. وتـُشيّد لأجلها الدور والقصور.. وترتفع منائرها في كل ساح.. يُوالُون على الألوان.. وعليها يُعادُون.
يختصم الأخوة عليها.. وتـُطلـّق المرأة من أجلها.. وتضيع الأوقات الثمينة.. من بعد صلاة الظهر أحياناً وأحياناً من قبل صلاة الظهر إلى ما بعد مغيب الشمس، بل إلى ساعات متأخرة من الليل وأحياناً الليالي ذوات العدد.. تضيع الأعمار هَدَرا، والأيام سبهللاً؛ (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا)؟؟
ما يزيد على مائة ألف يقفون.. يجلسون.. تـُبحّ أصواتهم على ماذا؟ على فريقين يختصمان
ما يزيد على عشرين لاعباً يَجرون خلف منفوخة مدوّرة
لأجلها تعقد الرايات أتراها رايات الجهاد؟؟
لا.. لا.. بل هي رايات لهو وعبث.. ثم تخرج الجموع.. أتراها تودّع الجيوش؟؟
لا، بل تروّع الآمنين، وربما دُهس الصغار، وروّعت النساء، وربما سُفكت لأجلها الدماء البريئة الزاكية، وربما انتـُهِكت أعراض، وربما انساق وراء ذلك العواتق وربات الخدور
تلك الجموع التي خرجت تموج موج البحر صوّرها الشاعر بقوله:
عـــربــــات تــدفّـــقـــت……….تُشبـه الهائـج الخـضـم
وعـلـيــهــا تــكــوّمـــت………. زمــرٌ طيـشـهـا احـتــدم
وعـلــى كــــل قـبـضــة ………. رايـــة زاحـمــت عـلــم
حُـشـر الـنـاس تحـتـهـا ………. أمــــمٌ إثــرهـــا أمـــــم
مَاجَتِ الأرض بالورود ………. وداء الـفـحـيــط حُــــــمّ
فـتـسـاءلـت والأســــى ………. يمـضـغ القـلـب والألــم
هــل فلسطـيـن حُــررت ………. وقـطـاف العـنـاء تـــم؟
أم بـكــابــول دمِّــــــرت ………. قــــوة الـمـلـحــد الأذم؟
أم قضت محنة الجيـاع ………. وغـيـث الـرخـاء عــم؟
قــيـــل: لا. بـلـفـريـقـنـا ………. فـاز فـي لعـبـة الـقـدم
أي سخـفٍ مدمّـر عــن ………. فـســاد الـشـعـوب نَــــم
وإلـــــــى أي خــيــبـــة ………. هـبـطـت هـــذه الأمــــم
أنـــا أقـسـمـت بــالــذي ………. ذرأ الـكـون مــن عــدم
وكـســى ثـــوب عــــزة ………. كل من بالهدى اعتصـم
ورمـى مدمـن الضـلال ………. بــســوط مِــــن الـنـقــم
إن قـنـعـنــا بـسـخـفـنــا ………. وركــنّــا إلــــى الـنِّـعــم
فخطى الخصم ماضيات ………. مـــن الـقــدس لـلـحـرم
عنـدهـا يـنـدم الجـمـيـع ………. ولا يــنــفـــع الــــنــــدم
وتساءل شاعر آخر فقال:
أين الشباب؟ فهم أساس ………. المجد هم أقوى الرجال
قلـــت: الـشــبــاب فــي ………. لهو وضـعـفٍ وانحــلال
لكنّ فيهم نُخبةً تسـعـى ………. لإحـــــــراز النـِّـــضـــال

وإن تعجب فاعجب لحال أولئك المُخدَّرين خصوصاً في هذه الأيام التي يأتمر فيها المتآمرون على أمة الإسلام وهم في سُبات عميق.. في لهوهم سادرون.. وخلف كرة يَجرون.. ولها يفرحون.. ومن أجلها يحزنون.. بينما يُقتل المئات ولا يشعرون..
والأعجب أنك ترى ألقابا في غير مواضعها.. فهذا الزعيم، وذاك العميد وذاك نجم، وآخر سهم يُذكّرني بقول ابن رشيق الأندلسي:
مما يزهدني فـي أرض أنـدلـس ………. أسماء معتــصم فيــها ومعتـضد
ألقاب مملكة في غير موضعها ………. كالهرِّ يحكي انتفاخ صولة الأسد
أفيقي أمتي.. أهؤلاء قدوات؟؟
أم هؤلاء أبطال تـُرفع أسماؤهم... وتعلو راياتهم؟
هزلت حتى بدا من الهـُـزال كُـلاها ………. وهزُلت حتى استامها المفلسون
وبيعت أمجاد أمـتنا بسـوق الغـبن ………. فــإنـــا لله وإنـا إليـه راجـعـــون
عذراً فهذه نفثة مصدور.. وأهات مكلوم...

المراجع

ar.islamway.net

التصانيف

فتاوى   عقيدة   حديث   الدّيانات