اِنْطَلَقَ (أَبُو تَوْفِيقٍ )وَهُوَ فِي غَايَةِ السَّعَادَةِ يَكَادُ يَطِيرُ فَرَحاً أَنَّ اللَّهَ رَزَقَهُ مِنْ حَيثُ لاَ يَحْتَسِبُ لِيَشْتَرِيَ ) بَوَّابَةً وَثَلاَثَةَ أَبْوَابٍ لِجَرَاجٍ وَاسِعٍ يَأْخُذُ مِسَاحَةَ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبِيْتِ تَذَكَّرَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) قَوْلَهُ تَعَالَى :(لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) اَلْآيَةُ23 مِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ فَلَمْ يُتِحْ لِلْفَرَحِ أَنْ يَطْغَى عَلَى وُجْدَانِهِ وَمَعَ ذَلِكَ حَدَثَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحُسْبَانِ دَخَلَتْ (أُمُّ تَوْفِيقٍ ) عَائِدَةً مِنَ الْمُسْتَشْفَى - فَهِيَ طَبِيبَةٌ- قَائِلَةً : اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ رَدَّ (أَبُو تَوْفِيقٍ ):وَعَلَيْكُمُ اَلسَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَتِ الزَّوْجَةُ- فِي لَهْجَةٍ مُتَوَتِّرَةٍ - : يَا أَبَا (تَوْفِيقٍ) لَقَدْ ارْتَفَعَ ثَمَنُ الْحَدِيدِ وَمَنَعُوا تَصْدِيرَ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَأَخَافُ أَنْ يُصْبِحَ ثَمَنُ الْحَدِيدِ جُنُونِيًّا,فَلاَ نَسْتَطِيعُ إِكْمَالَ الْبِنَاءِ وَلاَ نَتَمَكَّنُ مِنْ صَبِّ أَعْمِدَةِ الدَّوْرِ الثَّانِي, تَذَكَّرَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) قَوْلَهُ تَعَالَى :( وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً )اَلْآيَةُ30 مِنْ سُورَةِ الْإِنْسَانِ, وَصَرَفَ ذِهْنَهُ لِشِرَاءِ طِنٍّ مِنَ الْحَدِيدِ وَلَكِنَّ النُّقُودَ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً لِهَذَا الْغَرَضِ, فَأَخَذَ يَجْمَعُ كُلَّ مَا لَدَيْهِ مِنْ مَالٍ فِي دَفْتَرِ تَوْفِيرِهِ وَدَفاتِرِ تَوْفِيرِ أَوْلاَدِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْمَبْلَغُ يَكْفِي وَفَجْأَةً هَلَّ الْفَرَجُ مِنَ اللَّهِ وَجَاءَ مِيعَادُ صَرْفِ كَادِرِ الْمُعَلِّمِ وَصَارَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) قَادِراً- بِفَضْلِ اللَّهِ - عَلَى شِرَاءِ مَا يُرِيدُ ذَهَبَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) إِلَى سَائِقِ عَرَبَةٍ مَكْشُوفَةٍ لِيَنْقُلَ لَهُ الْحَدِيدَ وَلَكِنَّهُ اعْتَذَرَ لِأَنَّ عَرَبَتَهُ لاَ تَتَحَمَّلُ الْحَدِيدَ وَنَصَحَ (أَبَا تَوْفِيقٍ ) بِجَلْبِ جَرَّارٍ زِرَاعِيٍّ ذَهَبَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) إِلَى سَائِقِ الْجَرَّارِ وَكَانَ رَجُلاً طَيِّباً مُتَفَهِّماً فَاتَّفَقَ مَعَهُ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) وَرَكِبَا مَعاً الـْجَرَّارَ الزِّرَاعِيَّ وَتَحْدُثُ مُفَاجَأَةٌ أُخْرَى إِذْ أَنَّ (أَبَا تَوْفِيقٍ ) لَمْ يَكُنْ سَدَّدَ مَا عَلَيْهِ لِتَاجِرِ الْحَدِيدِ وَمَوَادِّ الْبِنَاءِقَابَلَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) أَخَا صَاحِبِ الْحَدِيدِ وَدَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ كَامِلاً وَتَقَابَلَ الـْجَرَّارُ الزِّرَاعِيُّ الَّذِي كَانَ يَرْكَبُهُ(أَبُو تَوْفِيقٍ ) مَعَ جَرَّارٍ زِرَاعِيٍّ آخَرَ يَرْكَبُ عَلَيْهِ السَّائِقُ وَالْحَاجُّ / (عَبْدُ النَّاصِرِ) صَاحِبُ مُسْتَوْدَعِ الْحَدِيدِ الَّذِي خَاطَبَ (أَبَا تَوْفِيقٍ ) قَائِلاً : أَهَذَا الْحَدِيدُ لَكَ ؟!!! أَطْرَقَ (أَبُو تَوْفِيقٍ ) صَامِتاً, حَتَّى هَدَى اللَّهِ صَاحِبَ الْمُسْتَوْدَعِ, وَقَالَ (لِأَبِي تَوْفِيقٍ ) : حَتَّى وَإِنْ كَانَ الْحَدِيدُ لَكَ فَلاَ مَشَاكِلَ,وَابْتَسَمَ ابْتِسَامَةً حَانِيَةً أَسْعَدَتْ (أَبَا تَوْفِيقٍ ) فَانْطَلَقَ لِسَانُهُ يَمْدَحُ الْحَاجَّ / (عَبْدَ النَّاصِرِ) وَهُوَ يَتَحَدَّثُ مَعَ السَّائِقِ بَعْدَ أَنِ انْطَلَقَا بِالْحَدِيدِ إِلَى الْبَيْتِ.
بقلم محسن عبد المعطي محمد عبد ربه.
عنوان القصة: فَرَحْ.
المراجع
pulpit.alwatanvoice.com
التصانيف
ادب قصص