د. عويض العطوي

 
التعامل مع أصحاب الفكر التكفيري يكون كما يأتي:‏
 
‏1-‏ التحاور العلمي والفكري معهم؛ المبني على الوضوح والشفافية والدليل، ‏وليس كل أحد يصلح لمثل هذا الأمر، فقد يحاورهم مَنْ يزيد النار تأجيجًا، ‏بل لابد أن يكون المحاور لهم ممن يكون مقبولاً من أهل العلم والمعرفة ‏والإقناع.‏
 
‏2-‏ المصارحة الواضحة في التخاطب، والاستماع لكل ما يقولون دون وضع ‏خطوط حمراء لا يمكن مناقشتها؛ لأن ذلك يُبقي في النفوس أشياء لا تتم ‏معالجتها، ويتخذونها دليلاً يبرر لهم ما يفعلون.‏
 
‏3-‏ حُسن التعامل الإنساني معهم، فرغم ما فعلوا إلا أنهم بشر وآدميون، لابد من ‏معاملتهم معاملة كريمة، وقد أثمرت مثل هذه المعاملات فيهم ثمارًا فاقت ‏التوقعات، فقد تغيّر بعضهم تمامًا، وأصبح مدافعًا بدل أن كان عدوًّا.‏
 
‏4-‏ البعد عن الاستفزاز الديني، على يد الصحفيين أو الممثلين، أو الإعلام عمومًا، ‏في الاستخفاف برموز الدين وقضاياه؛ دون وجود محاكمة عادلة يلجأ إليها في ‏مثل هذه الحالات.‏
 
‏5-‏ فتح منابر التعبير عن الرأي لا إغلاقها، فمثل هؤلاء عندما يجدون منافذ التعبير ‏مغلقة يلجأون إلى منافذ التعبير الخفية، وهذا أحد أسباب ازديادهم.‏
 
‏6-‏ المسارعة بمحاكمة من يتورط منهم فيما يوجب محاكمة؛ لأن التأخر في ذلك ‏فيه من ردة الفعل ما لا يحمد.‏
 
‏7-‏ غرس ثقافة الحوار، وجعله قيمة حقيقية في المجتمع كله، فحين نسمع عن ‏الحديث عن الحوار، والبعد عن أحادية الرأي نجد المسؤولين صغارًا وكبارًا لا ‏يفسحون المجال للرأي كما هو مُعْلَن عنه، بل نجد عكس ذلك، مما يعطي ‏هؤلاء دلائل واقعية يستفيدون منها في إقناع ضحاياهم.‏
 
‏8-‏ توسيع مجال المشاركة الوطنية في المجتمع، فنحن نسمع عن العمل التطوعي، ‏لكن عند الواقع نجد ألف عقبة تحول دون ذلك وكلها تحرزات أمنية تجعل ‏الأمر مستحيلاً في أحوال كثيرة، فلابد من إعادة النظر في هذا الجانب.‏
 
‏9-‏ توسيع مجال النشاط الطلابي في أيام الدراسة وفي العُطَل، وأنْ يكون ذلك ‏متاحًا في كل حي ومدرسة ونادٍ، أما ما يحصل الآن، أنه لا توجد مواطن ‏ترفيهية ولا ثقافية، وخصوصًا في الصيف مع وجود الوقت الكبير؛ فهذه ‏خطورة نجني الآن بعض آثارها، وربما تتفاقم بصورة أكبر.‏
 
‏10-‏ توسيع نطاق العلم الشرعي، وفتح كلية للشريعة والدراسات الإسلامية في ‏الجامعات الناشئة، وعلينا أن لا نخاف من العلم الشرعي، فهو صمام الأمان لو ‏أدركنا ذلك.
 
فالتديُّن في الإنسان فطرة، فإن تديّن على جهل حصل منه الخلل ‏والغلو، وإن تديّن على علم؛ حصل منه النفع والخير، وعلينا ألا ننظر إلى هذه ‏الكليات من جهة مخرجات سوق العمل فحسب، بل من ناحية قيام هذه ‏الكليات بواجب التوجيه والبحث والمشاركة في المناطق التي تُفتَح فيها.‏
 
هذه خطوات أرى أنها عملية، وتعالج هذه الظاهرة الخطيرة من جذورها، وتحاصرها ‏لتقضي على منابعها، وتُلغي مبرراتها، سواء عند أصحابها أم أتباعهم ممن يفكِّر في اللحاق ‏بهم.‏
 
نسأل الله أن يحمي بلادنا وأبناءنا من كل سوء، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله ‏وسلم على نبينا محمد.‏

المراجع

ياله من دين

التصانيف

تعليم  التربية والتعليم   العلوم الاجتماعية