دير المدينة، الواقعة في صعيد مصر، جزء من جبانة طيبة في شمال وادي الملوك في محافظة الأقصر ، بالتحديد على الضفة الغربية لنهر النيل. كان مقرا لعائلات العمال الحرفيين خلال عهد المملكة المصرية الحديثة (1570 - 1070 قبل الميلاد).

فكان منهم من يقوم بحفر وبناء قبور الفراعنة في وادي الملوك ، وآخرون يشتغلون في صناعة التماثيل والأثاث والأواني لتجهيز قبر كل فرعون على حسب رغبته قبل الموت . والعمال الذين كانوا يقومون ببناء المقابر كانوا متخصصين وفنانين في اصميم وحفر وتزيين جدران المقبرة، لتكون "قصرا" يمكن لفرعون العودة إليه في المناسبات بعد مماته .كان هذا هو اعتقاد قدماء المصريين أن يعيش فرعون في السماء بين الآلهة، مع إمكانية زيارة الارض وأهلها بعد مماته، بل ومساعدتهم أيضا . لهذا كان كل عامل في إحدى أبنية فرعون يعمل بإخلاص وبلا كلل، إذ أن فرعون سوف يعتني به من السماء.

منطقة دير المدينة تبين بقايا بيوت تلك الطبقة من العمال وعائلاتهم المميزين، فكانوا يعيشون في تلك البيوت يطبخون غذاءهم ويربون أطفالهم معززين مكرمين . كانوا في رغد من العيش ومنهم من بنى لنفسه مقبرة له ولزوجته، مثل غا و زوجته مريت ، رئيس العمال في القديم الذي بنى لنفسه ولزوجته مقبرة غا ، وهي من أجمل القبور التي عثر عليها بالقرب من دير المدينة (خارج وادي الملوك) . وقد اكتشفت المقبرة في عام 1906 ووجدت بمحتوياتها كاملة ولم يمسها اللصوص .

اسست بلدة دير المدينة القديمة خلال الدولة الحديثة وبها بقايا لبيوت العمال وعائلاتهم، ومقابرهم المرسوم فيها رسومات بديعة تعطي صورا حية عن حياتهم ومعتقداتهم . كما عثر بالقرب منها على بئر ماء جاف . ويبدو أن البئر قد اصابه الجفاف في هذا الزمن البعيد بحيث كان العمال يرمون فيه شقفات من الفخار مكتوب عليها رسائل، وبعضها مرسوم عليه ما يطرأ في خيال المرء أو الفنان . تلك الشقف تصور جانب مهم من الحياة الاجتماعية وطريقة تعامل العمال مع بعض في هذا الوقت، وهي الآن بمثابة "مكتبة " نقرأ منها عن حياتهم اليومية في الماضي . مثل خطابات الأحباء ورسائل الغرام والشكوى والدعاء.

يظن ان هذه القرية الفرعونية ظلت سكنا للعمال والنحاتين العاملين في وادي الملوك في فترة الاسرة ال18 حتى الاسرة ال20.اختير هذا الموقع لدير المدينة على الضفة الغربية للنيل المواجهة للاقصر .[1] وكانت على مقربة من وادي الملوك شمالا والمعابد الجنائزية دي إلى جنوب الشرق و وادي الملكات في الغرب. ويسهل الوصول للعمل في تلك الأماكن سيرا على الأقدام .[2] كما يرجح اختيار تلك المدينة للمندسين والعمال بمنئى عن المناطق الماهولة للاحتفاظ بسرية أماكن قبور الفراعنة .

تفاصيل المدينة

هناك في الطرف الشمالي من المدينة معبد صغير للإلهة هاتور من عهد البطالسة . استعمله أقباط مصر في العصور القديمة ككنيسة لعبادة الله . ولهذا فتسمى المنطقة بدير المدينة . توجد بقايا معابد أخرى صغيرة، من ضمنها معبد بناه سيتي الأولوآخر من عهد أمنحتب الأول. ويقع معبد للإله أمون صغيرا أيضا شرقا من معبد هاتور، ويعتقد أنه بني خلال عهد رمسيس الثاني.يوجد على بعد نحو 200 متر شمال معبد هاتور بئر جاف، استخرجت منه نحو 5.000 قشفة من الفخار كان المصريون القدماء يكتبون عليها . منها رسائل عائلية، وحسابات وخطط ورسومات، بل وكذلك مداولات محاكم مسجلة . تلك القشفات ساعدت على تكوين لدينا صورة حية عن معيشة العمال وعائلاتهم في تلك الحقبة السحيقة من الزمان .


المراجع

areq.net

التصانيف

آثار مصرية  معالم فرعونية  الأقصر   الجغرافيا