بينت دراسة جديدة تم نشرها في مجلة أرشيف الطب النفسي، أن اعتلال الاكتئاب للاشخاص الذين خضعوا لعلاج يحوي إبقاء الذهن منشغلا، تحسنوا تماما مثل أولئك الذين تناولوا أدوية مضادة للاكتئاب، وأفضل من الذين تناولوا علاجا وهميا.
وتعني هذه النتائج أن العلاج بإبقاء الذهن منشغلا يعد فعالا في حالات الاكتئاب، كما أنه مفيد في الوقاية من الانتكاس والعودة من الاكتئاب.
وهذا النوع من أنواع العلاج يدل  بشكل عام على مفهوم الانشغال في اللحظة الحاضرة، وهي ممارسة تعود إلى قرون خلت ضمن تقاليد التأمل البوذية.
وفي سياق الدراسة الجديدة، فإن العلاج بانشغال الذهن يتضمن التأمل والتركيز على مساعدة المرضى لمراقبة مشاعرهم وأفكارهم بطريقة تتيح لهم التفاعل معها بشكل مختلف، وفقا لما يؤكده زيندل سيغال من مركز الإدمان والصحة العقلية، في تورونتو بكندا.
وأضاف سيغال إن هذا النوع من العالج «يشبه الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية وتمرين العضلات، إلا أنه في علاج انشغال الذهن فإن الشخص يمرن دماغه ليساعده على الفهم والتحكم بالمشاعر.»
ووجود هذا البديل للأدوية العقلية أمر بالغ الأهمية لأن ما يصل إلى نحو 40 في المائة من الأشخاص الذين يخرجون من الاكتئاب لا يأخذون مضادات الاكتئاب المقررة لتفادي انتكاستهم، رغم توصيات الأطباء.
وقال سيغال إن المشكلة الوحيدة في العالج بإشغال الذهن هو أن بعض الأشخاص قد لا يجدون الوقت للتأمل والتفكير، إذ أن على المرض توفير نحو 30 إلى 40 دقيقة يوميا للقيام بالتأملات، ووفقا لنوع خاص من هذا النظام.
وكانت دراسة استقصائية واسعة قامت باعدادها «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية» الأمريكية،  كشفت أن عشرة في المائة من الأمريكيين يعانون من أعراض الاكتئاب، وأن بعض الولايات أكثر عرضة للإصابة به عن غيرها.
وتضم «ميسيسيبي» أعلى نسبة اصابات بالاكتئاب في الولايات المتحدة، تصل إلى 14.8 في المائة، إذ يعاني سكان الولاية من اثنين أو أكثر من أعراض المرض، وتتمثل في الإحساس باليأس، وصعوبة التركيز.
ومن بين الولايات الأخرى التي «تعاني» من الاكتئاب، ويست فيرجينيا (14.3 في المائة)، ألاباما (13 في المائة) أوكلاهوما (11.3 في المائة)، وجاءت «نورث داكوتا» في أدنى اللائحة بمعدل اكتئاب بلغ 4.8 في المائة، بحسب المسح الذي أجري في الفترة ما بين 2006 و2008.
ولفت البحث إلى أن الولايات التي ترتفع فيها نسبة الاكتئاب ينتشر فيها، وبمعدل أعلى من المتوسط، السمنة وأمراض القلب والعديد من الأمراض المزمنة الأخرى، وهو ما قد لا يكون من قبيل المصادفة، وفق ليلا ماكنايت-إيلي، أخصائية علم النفس السريري وعلم الاوبئة في مراكز السيطرة على الأمراض.
وشرحت قائلة: «»الاكتئاب يمكن، وعلى حد سواء، أن يعجل ويفاقم أعراض الأمراض المزمنة.. فبالتأكيد هذه الأشياء مرتبطة ببعضها.» واحتفلت الولايات المتحدة في السابع من  تشرين الأول الماضي باليوم القومي لفحص الاكتئاب، وحثت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية كل من قد يساوره الشك في إصابته بالاكتئاب، إجراء تقييم للذات عبر الإنترنت.
يُذكر أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أعلنت أن المصابين باضطرابات نفسية واجتماعية، هم إحدى أكثر الفئات عرضة للتهميش في البلدان النامية، لافتة إلى أن ربع سكان العالم سيصابون بمرض نفسي في مرحلة ما من حياتهم.
وقالت المنظمة في تقرير على موقعها الإلكتروني بشأن الصحة النفسية والتنمية، إن «غالبية البرامج الإنمائية وبرامج التخفيف من وطأة الفقر، لا تشمل المصابين باضطرابات نفسية، واضطرابات نفسية اجتماعية.»
وأضافت: «من الملاحظ، أن 75 إلى 85 في المائة من أولئك المرضى لا يستفيدون من أيّ شكل من أشكال العلاج النفسي.. وهناك علاقة بين تلك الاضطرابات وارتفاع معدلات البطالة إلى نسبة تناهز 99 في المائة في بعض الأحيان.»
وتدل تقديرات المنظمة إلى أن الأمراض النفسية تتسبب في حدوث عدد كبير من الوفيات وحالات العجز، وهي تمثّل 8.8 في المائة، و16.6 في المائة من عبء المرض الإجمالي الناجم عن الاعتلالات الصحية في البلدان المنخفضة الدخل، والبلدان المتوسطة الدخل، على التوالي.
وقال تقرير المنظمة: «سيمثّل الاكتئاب ثاني أهمّ أسباب عبء المرض في البلدان المتوسطة الدخل، وثالث أهمّ تلك الأسباب في البلدان المنخفضة الدخل، بحلول عام 2030.»


المراجع

alrai.com

التصانيف

حياة  صحة  أمراض   العلوم التطبيقية   العلوم البحتة