سلطان العطوي
لقد جُبل الناس على السآمة والملل مما يتكرر عليهم ويعاد أمامهم ، مادام هذا المكرر لا يلامس أرواحهم ولا يغذي نفوسهم.
قيل: في الإعادة إفادة، ولكن في كثير من الأحيان إنما تكون الإعادة ؛ بلادة ، فهذه الإعادة المقصودة ، هي ما يقتل الإبداع ، ويشل حركة التجديد والاختراع.
فأصحاب هذه النظرة الجامدة ليس لهم بين الأنام قبول ولا ترحاب ، ولا شوق للجلوس معهم ، ولا حرص على السماع لهم ، إذ اعتاد الناس على حديثهم الذي لم يتغير منذ سنين ، وأسلوبهم الذي لم يتطور منذ دهور ، وبلادتهم في التعامل مع واقعهم وأسرهم ووظائفهم ، وفي جميع شؤون حياتهم.
من أجل هذا فصاحب الإعادات لا يكون في صفوف الناجحين، ولا يرتقي لمقامات المبدعين ، وليس له قيمة بين العالمين.
إن من يدير ومن يخطط ومن يتحدث ومن يكتب؛ إن لم يكن مبدعاً مجدداً؛ فسيجثم الملل على نفس من يتعامل معه ؛ أو يقرأ له أو ويستمع إليه، مما يترتب عليه النُفرة من شخصيته الجامدة المملة.
لكن تلك الشخصيات – القليلة – التي نفضت عنها غبار التقليد، وتوشحت بالتميز وتلفعت بالإرادة الحرة هي التي تشق طريقها للنجاح، وتتلقاها النفوس بالارتياح.
وعلى مثل هؤلاء يعول في الفلاح ، فالمبدع ليس إمعة ، والإمعة ليس مبدعاً ، والمبدع متميزا والمتميز لا يقلد ، والذي لا يقلد يخترع، والذي يخترع مبدع، والإبداع طريق النجاح.
تساؤل : نكرر سورة الفاتحة ونعيدها كل يوم سبعة عشر مرة لمن يصلي الفرض دون الرواتب ومن سنين نفعل ذلك ، ومع هذا لم نسأم منها، لماذا ؟ الجواب في السطر الأول من المقال.
المراجع
الموسوعة الالكترونية العربية
التصانيف
مجتمع العلوم الاجتماعية