التقى رجلان عابران في طريق فتعارفا وتحادثا فقال الأول:
لنا جارٌ خلط عملا صالحا وآخر سيئا.

 

فقال له: نكاد نكون كلنا مثله، فما قصته؟
فقال: له جيران يزعجهم بصراخه وتصرفاته فقال له شيخ الحارة: أتعرف ما هو الإحسان إلى الجيران؟
 
قال: بلى؛ أن أحسن إليهم. قال الشيخ: بل أن تصبر على أذاهم أيضا، وقد أمرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ من جيران السوء في دار المُقامة.

 

فقال الرجل: أعوذ بالله أن أكون  ممن استعاذ منهم رسول الله عليه الصلاة والسلام.
فعرف رسالة الشيخ والتزم.

 

فقال الرجل الثاني: وما عمله الصالح؟ أجابه الأول: كان يقرأ القرآن في بيته وكانت يمامة قد وضعت عشها على النافذة المقابلة له ورقدت فكأنها استأنست به، وكلما أراد أن يفتح النافذة وجدها راقدة فيتلطف في إغلاق النافذة ويتأمل في هذه اليمامة هل تفهم وهل تشعر، فتأملُ ساعة كعبادة سنة.

 

ثم فتح النافذة الأخرى ليلقي نظرة على السماء الدنيا فقال: سبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثمّ هدى، ودعا: ربّ زدني علما وافتح نوافذ قلبي وعقلي.
فتبسم الرجل الثاني وقال: كدنا نعبر، وإن شاء الله الملتقى حيث يتوقف الزمن في مكان الفائزين.

 

بقلم: محمد عميرة.


المراجع

odabasham.net

التصانيف

ادب  قصص