في ظل التكالب على أمة الإسلام من قبل الغرب ونوابه في العالم الإسلامي – نعيش حالة من الشد والجذب واليأس المشوب الحذر والمخاوف لذا – وحتى يتسنى لنا البحث عن حلول لخروج الأمة من هذه الحالة – لزم أن تضفى على الساحة الإسلامية قدرا من الأمل وقدرا من الوعي الايجابي حتى نحقق الصمود الحضاري وبالتالي نصل إلى التعادل الحضاري ثم الصمود مرة أخرى كما كان سابق عهد الإسلام ولا بد من حدوث ذلك ولك الدلائل والمؤشرات تؤكد ذلك خصوصا والحضارة الغربية تشهد حالة من الهبوط والانهيار فالداء ينخر في أوصالها وها هي تلفظ أنفاسها الأخيرة إن شاء الله معلنة عدم أحقيتها في البقاء والصمود وذلك لعدة أسباب منها على سبيل المثال لا الحصر .

أولا : إنها حضارة مادية نفعية ميكافيلية غايتها المنفعة وإن كان في ذلك التجرد من القيم الإنسانية .

ثانيا : حضارة إنسانها يعاني من اختلال في التوازن بين حاجاته المختلفة وعلاقاته مع الجماعة مما أدى إلى انتشار الفساد والانحراف وكل صنوف الخنا والفجور وهذا أدي بدوره إلى انتشار الأمراض النفسية والعقلية (وهذا بركان داخلي).

ثالثا : إنها تتسم بالعنصرية والازدواجية في المعايير وذلك في علاقتها مع الحضارات الأخرى خصوصا الحضارة الإسلامية وأصحابها .

رابعا : العنف والذي يشكل عقيدة راسخة للحضارة الغربية وذلك من اجل البقاء والاستحواذ على موارد الآخرين والاسترقاق والذي عانت منه القارة السمراء وذلك تحقيقا للأرباح وفي سبيل الربح تتجرد الحضارة الغربية من أدنى معاني الإنسانية المتجردة منها أصلا لذا تضيق بالإسلام الذي يحرم الظلم والربا والاعتداء على حقوق الغير ولعل الحرب العالمية الثانية – والتي نشبت بين دول الحضارة الغربية فيما بينها والتي كانت بسبب الربح قد قدر ضحاياها بما لا يقل عن 62 مليون نسمة – مما يؤكد رسوخ عقيدة العنف والوصول عبره إلى الغايات ولو كان على حساب أفراد يمثلون الحضارة الغربية نفسها .

خامسا : الوثنية واللادينية والتي تغلب على هذه الحضارة فمهما تحصنت بقوتها واقتصادها وعتادها الحربي فهي آيلة للسقوط لا محالة ولو كان هنالك بقاء للأمم الوثنية لظل اليونان والرومان وغيرهم من الأمم السابقة خصوصا والحضارة الغربية الحديثة تمثل حضارة اليونان والرومان بكل جوانبها الوثنية والعنصرية والنفسية والمادية والاجتماعية مع القليل من القشرة المسيحية.
لهذه الأسباب وغيرها أرى أن ننبذ اليأس ونتعلق بالأمل مع عدم الاستكانة بل علينا أن نستغل الموقف ونستثمر حالة الاحتضار الغربي وما يمثله لترتيب أوضاعنا الداخلية للصمود مرة أخرى ولا يتم ذلك إلا بنبذ الفرقة وتوحيد الكلمة والصف وبعث روح الإخاء والمساواة والعدل عندها نستطيع أن نغير اتجاه التيار لمصلحة الإنسانية والتي تحتاج إلى حضارة تتسم بالعدل والخير وكل معاني الإنسانية والتي لا توجد إلا في الحضارة الإسلامية.

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :إنسانيات  تصنيف :إنسان  تصنيف :سلوك إنساني  تصنيف :حياة شخصية