طلميثة
تود مدينة طلميثة الأثرية في جهة شمال شرق ليبيا، و تبعد عن مدينة المرج حوالي 20 كم شمالاً، وقد تاسست مدينة طلميثة في القرن الثالث قبل الميلاد كميناء بحري لمدينة برقة المرج حتى أطلق بطليموس فيلادلفيوس الثالث أحد ملوك مصر 258- 246.م اسمه عليها، وذلك احتفاءً وتخليدًا لزواجه من الأميرة برنيق أميرة قورينا (برنيشه ابنة ماجوس ملك قورينا).
حضرت المدينة جل شهرتها في العصر الإغريقي، حيث صارت من أهم مدن الشمال الإفريقي، وبرز ذلك في اقتصادها بإنتاجها لنبات السلفيوم، الذي كان من السلع النادرة حينها، بل وكانت تقوم على تصديره إلى معظم أجزاء العالم القديم، ونتيجة لهذا الرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسى الذي أنعمت به طلميثة ازدانت الحركة الثقافية والفلسفية، وأنتجت جيل من الفلاسفة والشعراء والعلماء.
عقب انتهاء الحكم البطلمي على برقة في عام 96.ق.م وقوعها تحت النفوذ الروماني في سنة 74 ق م، ازدانت طلميثة أيما ازدهار في العصر الروماني؛ إذ إنها صارت في زمن الإمبراطور"ديوقليسيان" عاصمة إقليم برقة كله، والذي يشمل نظام المدن الخمس أو البنتابوليس من حيث الأهمية والمكانة.
كما عتلت المدينة مكانة عالية جدًّا في زمن البطالمة والرومان، ورافق ذلك الازدهار امتلاكها لأسطول بحري كانت له مكانة مميزة بين أساطيل البحر الأبيض المتوسط، كل هذه الأمور كانت كفيلة بأن تجعلها عاصمة للمنطقة بأسرها، وقد كان ذلك إبان القرنين الرابع والخامس.
وصارت مدينة طلميثة مرفأ حربيًّا ذات حصون منيعة وأسوار عالية وميناء تجاري هام مزدحم بالسكان وتربطة علاقات متينة بعدد من الموانئ أهمها ميناء الإسكندرية، وميناء لمدينة المرج التى كانت العاصمة الجديدة للشق الشرقي من ليبيا لمدة 3 قرون بعد الفتح العربي الإسلامي للبلاد في القرن السابع الميلادي في عام 642 م.
أهم آثار مدينة طلميثة
إن من أهم الآثار التي توجد خارج المدينة والصهريج الكبير، بالإضافة إلى كنوز أخرى تتلألأ الآن في متحف المدينة الذي افتتح عام 1952 م.
من أهم وابرز المعالم التاريخية التي تزدان بها هذه المدينة مدافن البطالمة، وشبكة إمدادات المياه، وكذلك النقوش الكتابية على ألواح الرخام، والتي تسجل أهم الأحداث التاريخية التي مرت بها المدينة، إلى جانب نقش يوضح تعريفة الأسعار الصادرة في عهد الإمبراطور "قلديانوس"، بالاضافة إلى الصهريج العظيم الذي يستوعب 8 ملايين لتر مكعب، باب توكرة، والمسرح اليوناني، ومضمار السباق، والمدافن الطلمية، إضافة إلى أسوار ومنازل، وقصر الأعمدة الذي اكتشف في العصر الهنليستي.
متحف طلميثة وكنوزه الأثرية
وكان المتحف فى البداية عبارة عن مخزن لميناء طلميثة في فترة الحكم الإيطالي، ثم تم استخدامه كمتحف قبل الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد افتتاحه في سنة 1952، وعلى الرغم من كونه صغير المساحة، إلا أنه يحتوي مجموعة من القطع الأثرية النادرة تقدر بنحو 150 قطعة، بينها مرسوم يعود للعام 301 ميلادي، تم نقشه باللغة اللاتينية أصدره الإمبراطور دقلديانوس يحدد أسعار السلع والبضائع في للإمبراطورية، إلى جانب أرضيات الفسيفساء، والتوابيت الرومانية القديمة.
كما يشمل المتحف مجموعة مميزة من التماثيل بينها تمثال للإله ديونسيوس إله الخمر عثر عليه بقصر الأعمدة في بطولوميس، وتمثال لآلهة الحكمة الليبية القديمة ميدوسا، وتمثال لديانا آلهة الصيد عند الرومان وتمثال للملكة كليوبترا الأولى زوجة بطليموس الخامس.رغم قيمة القطع الأثرية المعروضة في المتحف إلا أنه يعاني من الإهمال، فالقطع الأثرية مكدسة داخل المخازن، إضافة لضعف التهوئة، ووجود مشاكل أخرى أخطرها السرقات التي تعرض إليها خصوصًا عامي 1989 و2005 من قبل عصابات تهريب الآثار.
المراجع
al-ain.com
التصانيف
مدن أثرية ليبية قرى ومدن الجبل الأخضر الجغرافيا مدن أثرية