واقعة المخائض
في 8 شباط عام 1250م دل أحدهم الصليبيين على مخائض في بحر أشموم في أثناء الحملة الصليبية السابعة علي مصر في معركة المنصورة أدت إلي احتلال الصليبيين معسكر جديلة، ويذكر المعاضيدي أنها مخاضة سلمون التي توجد في بلدة سلمون وقد دلهم عليها بعض أهل تلك البلدة من غير المسلمين.
وأغلب الظن أن ذلك منقول عن المؤرخ البريطاني ستيفن رونسيمان الذي لم يشير المصدر الذي اعتمد عليه في قصته، أما المقريزي فقد ذكر أن الذي دل الصليبيين على المخائض كان من بعض منافقي أهل الإسلام. ويذكر المؤرخ الصليبي جوانفيل الذي كان مع الحملة وشاهد الأحداث وكان قريبآ من الملك لويس، أن الذي دل الصليبيين على المخاضة كان من البدو، وقد فعل ذلك مقابل المال، وهو ما ذكره أيضاً جمال الدين الشيال بقوله أن : "خائناً من البدو" دل الفرنسيين على المخاضة.
وواقعة المخائض لم يذكرها ابن تغري أو ابن إياس. ويصف ابن أيبك الدواداري عبور الصليبيين إلى معسكر المسلمين على النحو التالي : "ولما كان يوم الخميس النصف من شوال المبارك، ركبت الفرنج، وركب المسلمون، ودخلوا بر الفرنج، واقتتلوا قتالاً عظيماً. وقتل من الفئتين عالم عظيم. وسيروا إلى القاهرة عدة أسرى من الفرنج، وفيهم ثلاثة من كبارهم وهم من الديوية. وكان لما دخل المسلمون إلى بر الفرنج، ركب من المسلمين جماعة، وقصدوا مخيمهم، وكذلك ركبت جماعة كبيرة من الفرنج، وهم جمرتهم المحرقة، وقصدوا مخيم المسلمين. فلم يشعر المسلمون المقيمون بالخيام إلا بالفرنج معهم، وكبسوا عليهم يداً واحدة، وعادت ضجة كبيرة. وكان الأمير فخر الدين يوسف في الحمام، فخرج ولم يلحق يلبس لأمته، وركب فرسه، وحمل على الفرنج، وصل اليه سهم فقتل إلى رحمة الله.
الهجوم عبر المخاضة
في 8 شباط دل أحدهم الصليبيين على مخائض في بحر أشموم مكنت فرقة يقودها أخو الملك "روبرت دى أرتوا" سوياٌ مع فرسان المعبد (الداوية)، وفرقة إنجليزية يقودها "وليم أوف ساليزبري" من العبور بخيولهم وأسلحتهم إلى الضفة الأخرى ليفاجأ المسلمون بهجوم صليبي كاسح على معسكرهم في "جديلة" على نحو ثلاثة كيلومترات من مدينة المنصورة. في هذا الهجوم المباغت قتل فخر الدين يوسف وهو خارج من الحمام مدهوشاٌ بعدما سمع جلبة وصياح في المعسكر.
أدى الهجوم إلى تشتت الأجناد وتقهقرهم مذعورين إلى المنصورة، وبعد أن احتل الصليبيون معسكر جديلة تقدموا خلف "روبرت دو أرتوا" نحو المنصورة على أمل القضاء على الجيش المصري برمته بعد أن أخذتهم العزة وظنوا أنهم لاريب منتصرين. وتقدموا نحو مدينة المنصورة حيث اخذهم تدريجيا من قبل المسلمون إلى أزقتها الضيقة بحسب خطة بيبرس البندقداري بفتح باب من أبواب المنصورة وبتأهب المسلمين من الجنود والعوام داخل المدينة مع الالتزام بالسكون التام، وتمت محاصرة الصليبيين ثم خرج عليهم بغتة المماليك البحرية والجمدارية ومعهم العربان والعوام والفلاحين يرمونهم بالرماح والمقاليع والحجارة، وقُتل عدد ضخم من القوات الصليبيية المهاجمة من فرسان المعبد وفرسان الإسباتريه لم ينج سوى ثلاثة مقاتلين، وفنيت الفرقة الإنجليزية تقريباً عن أخرها. واضطر أخو الملك لويس "روبرت دي أرتوا" إلى الاختباء في أحد الدور، ثم قتل هو و"وليم أوف ساليزبري" قائد الفرقة الإنجليزية.
المراجع
noor-book.com
التصانيف
حملات صليبية التاريخ معارك الأيوبين تاريخ إسلامي