نجاح حركة التنوير

وإن المبهر والملفت  في سيرة النبي الكريم صلى الله عليه و سلم  أنه هدّم الأصنام بأيد من صنعوها وعبدوها .. وهذا لاشك من مؤشرات نجاح حركة التنوير التي قادها النبي الكريم  صلى الله عليه و سلم فهدمها سدنتها أمثال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص و سعد بن زيد بن الأشهلي..وما أروعهم ! بعدما قاتلوا في سبيل هذه الأوثان والحجارة ..هُم هُم الذين يهدمونها بأيديهم، ويحطمونها بسواعدهم .. ولا شك أن هذا أثر في قلوب الناس، لجذبهم إلى طريق التوحيد.. فلما دخل النبيالكريم صلى الله عليه و سلم في مكة  (في رمضان 8هـ/يناير 630 م) في يوم فتحها، متجهاً إلى البيت، وحوله ثلاثمائة وستون صنماً ، جعل يطعنها الواحدة تلو الأخرى بعود في يده ، وهو يقول: " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا، جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد"  . 

وكان في داخل الكعبة كذلك أصناماً فرفض أن يدخل وفيها هذه الأوثان ، وأمر بها فأخرجت وأخرجت صور لإبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام ،  فقال النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ "  قاتلهم الله ! لقد علموا ما استقسما بها قط ".. ثم دخل البيت فكبر في نواحي  البيت .

أما عن الأصنام والأوثان المتوزعة في الجزيرة العربية، فقد أرسل إليها رجاله، ليهدموها واحداً تلو الآخر، ليسدل الستار بذلك على عصر الظلام..فإليك هذه المشاهد :

1ـ لما اطمأن رسول الله الكريم  صلى الله عليه و سلم  بعد الفتح؛ بعث خالد بن الوليد إلى صنم العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة 8 هـ(يناير 630 م )  ليهدمها وكانت بنخلة – بين مكة والطائف -، وكانت لقريش وجميع بني كنانة وهي كانت أعظم أصنامهم‏.‏ وكان سدنتها بني شيبان، فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسًا حتى انتهى إليها، فهدمها‏ .‏

2ـ وبعث النبي الكريم  صلى الله عليه و سلم  عمرو بن العاص في ذات الشهر إلى الصنم  سواع ليهدمه وهو صنم لهذيل برهاط، على قرابة 150 كيلوا مترا شمال شرقي مكة، فلما انتهى إليه عمرو قال له السادن‏:‏ ما تريد‏؟‏ قال‏:‏ أمرني رسول الله  صلى الله عليه و سلم  أن أهدمه قال‏:‏ لا تقدر على ذلك قال‏:‏ لم ‏؟‏ قال تُمنع قال‏:‏ حتى الآن أنت على الباطل‏؟‏ ويحك فهل يسمع أو يبصر‏؟‏ ثم دنا فكسره، وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا فيه شيئًا، ثم قال للسادن‏:‏ كيف رأيت‏؟‏ قال‏:‏ أسلمت لله‏.‏  .

3ـ وفي الشهر ذاته بعث ~ صلى الله عليه و سلم ~ القائد سعد بن زيد بن الأشهلي في عشرين فارسًا إلى الصنم مناة وكانت بالمشلل عند قديد للأوس والخزرج وغسان وغيرهم، فلما انتهى سعد إليها قال له سادنها‏:‏ ما تريد‏؟‏ قال‏:‏ هدم مناة، قال‏:‏ أنت وذاك أرأيت كيف تحول حال هؤلاء الصحابة من أناس يقدسون الأصنام والأوثان إلى رجال موحدين، وقادة فاتحين، وعلماء ومفكرين  .. ؟ وهكذا كان النبي كما وصفه جورج حنا بإنه "  كان ثائرًا، عندما رفض أن يماشي أهل الصحراء في عبادة الأصنام وفي عاداتهم الهمجية وفي مجتمعهم البربري. فأضرمها حربًا لا هوادة فيها على جاهلية المشركين وأسيادهم وآلهتهم. فكفره قومه واضطهدوه وأضمروا له الموت.

فهاجر تحت جنح الليل مع نفر من أتباعه، وما تخلى عن النضال في نشر دعوته، وما أحجم عن تجريد السيف من أجلها. فأخرج من جاهلية الصحراء عقيدة دينية واجتماعية تجمع بين مئات الملايين من البشر في أقطار المعمورة"

وهكذا تبرز أهم مظاهر رحمة النبي محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ للعالمين..والتي تتشكل في كونه ~ صلى الله عليه و سلم ~ المحرر الأعظم للبشر في إخراجهم من دركات عبادة الحجارة إلى مستوى رفيع وهو عبادة الخالق سبحانه وتعالى .. وكون الإنسان لا يعبد مخلوقا؛ً دلالة على حريته وكرامته .

أما عابد النار، وعابد الحجارة، وعابد البقرة، فلا  شك أنه لا يهنىء بحياة إنسانية كريمة سوية ، قد قيدتهها الموروثات العقدية الواهية . فكون النبي محمد ~ صلى الله عليه و سلم ~ يجعل من جوهر رسالته أن يخرج هؤلاء البشر من هذا الحضيض إلى نور الحياة الإسلامية الشريفة؛ فذلك مظهر من مظاهر رحمته  ~ صلى الله عليه و سلم ~  ، وكان هذا هو ديدنه حتى كان له الفضل الأكبر في تبديل سدنة الأوثان إلى علماء، ودعاة حضارة وتنوير


المراجع

rasoulallah.net

التصانيف

عقيدة إسلامية   عقيدة   سيرة نبوية   الدّيانات   التاريخ   العلوم الاجتماعية   من سيرة النبي