رفيدة فكري بلحمدية
-
أين اختفى بريق عينيك حبيبتي ؟؟ ما بك ؟ ماذا حصل ؟؟
-
هههههه .. عن أي بريق تتحدثين ؟؟
-
لا .. لا .. وابتسامتك ، اختفى لونها ..
-
ما بك ، ما هذا الكلام ؟؟ أنا لم أتغير .. أكان لابتسامتي لون خاص ؟؟ ..
-
نعم ، لونا أحبه ..
-
أمممممم ... ربما ... لا أدري ..
-
ألن تخبري روحك ؟؟ أنا .. ألم تشتاقي للجلوس معي ..
بالنسبة لي أنا أعشق حديثك ، نبرتك ، صورتك .. حبيبتي ، سأكون لك صدرا حنونا وقلبا
كبيرا .. ما بك ؟؟
بدأت تتلعثم قليلا .. ثم :
-
لا أدري ، أحس بأن الملح بدأ يتسرب إلى حياتي ، يتسرب من كل مكان ، من تحت الباب ،
من الضوء ، من سماعة الهاتف .. أمشي على الشاطئ وأحس بأن أمواج البحر المالحة تضرب
تفكيري قبل أقدامي .. أصبحت لا أحب فعل شيء ، أجد في كل عمل الملل والعناء ، كل شيء
أمامي سخرية .. بدأت أحس بحزن يغرق نفسي ..
لا أدري .. أصبحت أمشي وأنا أنتعل علامات الاستفهام من حولي ، كثرت أسئلتي وقل نقاء
تفكيري .. عندما أجلس في الليل لأسمع صدى صوتي .. لا أميزه !! أمسك بالقلم لأكتب
مشاعري ، فيبكي القلم قبل أن تبكي عيني ..
-
أف .. ما كل هذا ؟؟ وتقولين لي ، لم أتغير !!
بدأت تصرخ وهي تبكي ، كأن أثقالا كانت على صدرها وقلبها المرهف ، كنت أنظر إليها
بصدق .. لأني لم أعرفها هكذا .. لم أعرفها إلى قلبا مرحا ، وإرادة قوية تدوس على كل
المثبطين حولها ، لم أعرفها إلا وهدفها عال ، يرفرف فوق رأسها ، شامخة بفكرها معتزة
بنفسها .. لكنها الآن منهارة ، تماما ..
-
حبيبتي ، اسمعيني .. لقد مررت بتغيرات كبيرة ، كانت لتغير الكثير من الناس ، وهي
ليست بسهلة فقد غيرت من خططك وتفكيرك بل كل حياتك .. حتى زمن ساعتك تقدم للأمام
ثلاث ساعات أخرى ، وكأنك قفزت في دائرة الزمن .. ثم بدأت تتأقلمين ، بدأت تحبين
الحياة من جديد ، وفي لحظة ، تغيرت مرة أخرى لتعود بك للوراء .. !!
ومن جديد تتغير الأهداف والطموح والأفكار .. هذا ليس بالأمر السهل ، من الطبيعي أن
تدخلي في حالة .......
صرخت : - أصبحت لا أرى جمال الحياة ، لا أريد شيئا سأجعل الحياة هي قبطاني هذه
المرة ، سأرفع الشراع وستأخذني الرياح ..
-
وهل تستطيعين فعل هذا ؟؟
سكتت ، تحركت عيناها يمنة ويسرة ، بدأت تسأل العقل والقلب ..
-
لا .. لن أستطيع ، كيف لي أن أسير على طريق لم أرسم له نهاية ؟؟
-
يا روحي أنت .. لكن النهايات كثيرا ما تتغير ، من قال لك أن كل الناس وصلوا
لنهاياتهم التي رسموها لأنفسهم ، كثيرون هم من تغيرت سكتهم وأوقفتهم الحياة في مكان
آخر .. فثاروا وأقاموا الدنيا ومن معها .. وبعد فترة رأوا من اليابس عشبا أخضر ،
رأوا صفاء الجو ، وتلألؤ السماء فوقهم ، فارتاحت أنفسهم ..
أرى أن عينيك بدأت تلمع ، وابتسامتك .. ياااه ، اشتقت للونها الوردي الجميل .. أحبك
روحي ..
دققت النظر ، رأيت فيها أملا جديدا بدأت أسمع دقات قلبها التي سمعتها كثيرا عندما
تقف أمامي .. أمام المرآه ، نعم إنها توأمي ، هي التي تطمئن علي من وقت لآخر ، في
مرآتها الجميلة التي علقت عليها وشاح تخرجها من المدرسة ، وبخط قد كلف في التزين ،
كتب عليه اسمها الجميل ..
قالت لي : - أنت هي صديقتي يا ( روحي ) ، أنت مؤنستي في وقت نام فيه جميع من حولي ،
بدأت أحبك من جديد .. يا ( أنا ) .. يا ( روحي ) ..
وأعدك أن أعود كما كنت ، بل رائعة ، كما أريد لنفسي ..
ثم وبحركة تلقائية .. نظرت إلى شعرها ، وسرحته تسريحة تليق بها ، ووضعت الأحمر على
شفاهها وابتسمت ابتسامة الرضا ..
ثم تركت المرآة وذهبت ، تركتني وذهبت ..
