سِنّ أبي كريم
مصطفى حمزة
abbad1999@hotmail.com
" وأخيراً جاءَ أوّلُ الشهر " ...
نظرَ في المرآةِ الكالحةِ يتفقّدُ في فمِهِ المفتوح عن آخِرهِ
السّنَّ الذهبيّةَ القديمةَ ، لقد بَدا وكأنّهُ يبحثُ عنْ جوهرةٍ ثمينة سقطتْ منه
في بئرٍ مُظلمة !
" بعدَ قليلٍ سيصلُ ابني كريم ليُعطيني شهريّتي .. سأقلـَعُها
..وأرتاح .. "
عندَ العصرِ غادرَ أبو كريم عيادةَ الأسنان يعَضّ على قطعة
قُطنٍ مُخَضّبةٍ بالدم والكحول ،ويُطبقُ قبضته على سنّه المقلوعة .
" يا ربّ ... يا ربّ .. " نداءٌ مَخْنوقٌ بعَبْرةٍ مَحْمومةٍ ،
سَمِعَهُ الشابّ المُلثّمُ يَندّ عن العجوز وهو يُناوله سِنّه الذهبيّة .
" خُذ يا بُنيّ ، أوْدِعْها صُندوقَ التبرّعاتِ لمدينتنا
المذبوحة ..حِمْص " ....
