nizarzain@adelphia.net
www.FreeArabi.com
هو سكرتير الشيخ عبد الله ومرافقه في أسفاره، أما في بيته وبين عائلته وأقاربه وأصحابه فهو شيخهم، فبحكم صلته بالشيخ عبد الله، تمكن من
توظيف إخوته جميعا بوظائف محترمة، كما تمكن من مساعدة الكثيرين والكثيرات من
أبناء قريته في الوطن الأم، ومن اقارب زوجته وأصحابه، لم يكن أبو بدير يقبل
المال مقابل خدماته لكل اؤلئك، ولكنه لم يكن يمانع من قبول هدايا ، أكثرها من
الذهب وأقلها من الكريستال !
في ولائم الشيخ عبد الله اليومية كان أبو بدير يتناول طعامه في
المطبخ، وفي مجالس الشيخ كان يقف على قدميه قريبا منه، وعيونه شاخصة نحوه في
انتظار إشارة منه؛ أما في بيته فكان يصدر الأوامر، ويتصدر مجالسه و ولائمه
الأسبوعية، فيعامله زواره الكثيرون بكل احترام و تبجيل وكأنهم أمام الشيخ عبد
الله نفسه.
***
أم بدير زوجته و مدبرة بيته و لكن بمساعدة خادمة آسوية نشيطة،
وهي أيضا سكرتيرة الشيخة لولوة حرم الشيخ عبد الله ومرافقتها في أسفارها، و
مندوبتها لشؤون التسوق، كانت تحضر لها النماذج و العينات من كبريات المحلات
التجارية، فتنتقي منها الشيخة ما يحلو لها، لتنعم أم بدير بإكرامية سخية، ومن
صاحب المحل بنسبة مئوية مجزية .
وبحكم صلتها بالشيخة تمكنت من الحصول على تعهد خياطة ملابس
تلميذات المدارس من وزارة المعارف، فكانت الوزارة تقدم لها أثواب الأقمشة، بينما
تقوم أم بدير بخياطتها، يساعدها في ذلك عدد من قريباتها الكثيرات، على أن تحصل
منهن نسبة من أجورهن؛ فكانت بذلك تلعب دورين، سكرتيرة ناجحة و سيدة أعمال ماهرة
...
***
خلال أسفار الشيخ عبد الله، كان أبو بدير يتولى شؤونه المالية
، ابتداء من تكاليف الإقامة في أفخر الفنادق ، و حتى إكراميات موظفي الفندق، إضافة
إلى التبرعات والمنح التي يأمر بها الشيخ لطالبيها وهم كثيرون في العادة، و على
الأخص إذا كانت الزيارة لبلد عربي أو إسلامي ...
وخلال أسفار الشيخة لولوة ، كانت أم بدير تتولى شؤونها المالية، إبتداء من تكاليف الإقامة في أفخر الفنادق و حتى إكراميات موظفي الفندق، إضافة
إلى التبرعات و المنح التي تأمر بها الشيخة لطالباتها الكثيرات، و على الأخص إذا
كانت الزيارة لبلد عربي أو إسلامي ...
***
خلال بضع سنوات اغتنت أم بدير فافتتحت متجرا للملابس النسائية
و أدوات التجميل " Boutique " ثم
تمكنت من شراء عمارة في عاصمة وطنها الأم من أربعة أدوار...
أما أبو بدير فقد بدأت أمواله الكثيرة تتآكل، منذ زيارته
الأولى لكازينو مشهور في بلد عربي سياحي، جلس يومئذ على مائدة "البوكر" فربح بداية
مبلغا كبيرا شجعه على الاستمرار حتى الفجر، وعندما استبد به النعاس كان قد خسر
أضعاف ما ربحه بداية .
واستمرت من ثم الخسارة تلو الخسارة ، و استمر من ثم يلعب
"البوكر" آملا بتعويض ما خسره مرة بعد مرة، حتى تبخرت كل أمواله ..
***
وذات يوم استدعاه الشيخ عبد الله و كان في أوج غضبه ، كان
البنك قد نبهه حول اشتباهه بتزوير أحد شيكاته بمبلغ كبير ، و سرعانما تبين أن أبا
بدير هو الفاعل .
أبلغه الشيخ أولا أنه مطرود من خدمته ، و أن عليه ثانيا إعادة
المبلغ خلال أسبوع، وإلا حوله إلى القضاء .. ثم تبين أن عليه ديونا كبيرة أخرى
...
وأمام هذا الموقف المحرج المشين، لم تجد أم بدير بدا من
التضحية بعمارتها .
***
بعد بضعة أشهر، شوهد أبو بدير متصدرا طاولة البوكر في الكازينو
إياه، وقد طالت لحيته وتشعث شعره واحمرت عيناه و تقطب جبينه، مركزا كل حواسه
في ورق اللعب !!!
