من لا يؤدي الدور المناط به في الحياة فهو هامشي.. ومن يتدفق ببساطة وسذاجة نحو الآخر في عصرنا هذا ولا يحسب للسقوط حساباً فهو الهامشي بالتأكيد.. ومن يعتقد أن الحياة توالد وأكل ونوم وقليل من عمل فهو بالطبع هامشي... وذاك الذي يريد الكون بما فيه مسخراً لراحته ومتعه وغرائزه فهو الأكثر هامشية من كل الهامشيين كما هو ذاك الذي همه إشباع بطنه ولا شيء غير البطن والرفاهية ألا يعتبر هامشيا...؟؟؟ وحتى الذي يعيش بدون قضية أعتقد أيضاً بأنه هامشي..!!!
على العموم فالهامشيون شريحة موجودة بيننا تعيش معنا وتمارس حياتها بشكل طبيعي ولن أبالغ لو قلت بأنها تشكل قاعدة عريضة في مجتمعاتنا العربية ولا يلامون في ذلك لأنهم قد يكونون نتاج ظروف فرضت عليهم بشكل أو بآخر، فهؤلاء الهامشيون غالباً هم الشريحة المعرضة للغزو الفكري أو الاجتياح الثقافي بسبب هشاشة رؤيتهم للحياة وهم الصيد السهل لوسائل الإعلام وخصوصاً (التلفزيون) ذلك الجهاز الساحر لهم حيث يصدقون في الغالب (كل) ما يأتي به..!!! والهامشيون غالباً ما يكونون حالمين حيث يرون الحياة من خلال أحلام اليقظة فتراهم يتعاملون مع أمورهم الحياتية من خلال الحلم والتمني العاجز ذلك الذي يقود دائماً إلى لا شيء وبالتحديد إلى الفراغ..!!!
الهامشيون من خلال أحلامهم (الوردية) كبيرها وصغيرها معرضون دائماً إلى سلسلة من الخيبات والانكسارات فيصبحون ضحايا لأوهامهم الكسولة غير المتسقة مع واقعهم ومتطلبات الحياة الجادة الصعبة..!!!
الهامشيون أكثر فئات المجتمع تقمصاً لأنماط سلوكية وافدة على مجتمعهم كما أنهم أكثر الفئات تقليداً لعادات الشعوب المختلفة وأقل الشرائح أيضاً تمسكاً بالجذور لهذا فهم يبدون للرائي كيانات ضعيفة هشة يظهر عليها سمة التابع وبالتالي فهم معرضون للاستلاب والضياع في أي وقت..!!!
حسناً أتى الآن وقت السؤال الصعب..: هل يستطيع الإنسان بذاته أن يحدد ملامح شخصيته ويختار الفئة أو الشريحة التي سينتمي إليها ويعرف بها..؟؟ أو هو يولد هكذا هامشياً أو متلائماً أو منطقياً أو متفاعلاً.. خاملاً أم فاعلاً نشطاً وهكذا من صفات للشخصية..؟؟ يقول (سارتر) ان الإنسان يوجد أولاً ثم يتعرف على نفسه ثانياً ويحتك بالعالم الخارجي فتتكون له صفاته ويختار لنفسه أشياء هي التي تحدد صفاته فإذا لم يكن للإنسان في بداية حياته صفات محددة فذلك لأنه بدأ من الصفر وبقي عليه، بدأ ولم يكن شيئا وهو لن يكون شيئا إلا بعد ذلك، ولن يكون سوى ما حدده لنفسه..!!!
أليس للجو العام والبيئة المحيطة إذاً دور في تأصيل الهامشية وزيادة قاعدة الهامشيين..؟؟ نعم فقد يؤثر المسلك الهامشي للمجتمع على الأفراد فيتطبعون بهذا المسلك وبهذا تعم الهامشية وتصبح سمة عامة للمجتمع فيتم تصنيفه أممياً وفي أي شريحة سينتمي..!!! ألسنا من دول العالم الثالث كما يقولون..؟؟ فهل نحن هامشيون عند الغير كما يروننا..؟؟؟