محمد عبد القادر التونى
gamal5115@yahoo.com
لم تأخذ حيزاً من تفكيره إلا بعد مشقة وعناء ؛ فهو إذا ماانكب على كتبه غاب عن
الوجود ، يدندن مع نفسه فى انسجام ؛ ثم ينهمك فيرتفع صوته بعزوبة يتحكم فيها
ارتفاعاً وانخفاضاً وترقيقاً وتفخيماً كأنما وعى المقامات بمجملها ، بعد منتصف
الليل كان قد انتهى من قراءة الكتاب ، فنهض ليريحه فى مكانه فى رف الأدب ، فلمحها ،
بهت لرؤيتها كأن لم ير مثلها من قبل ، فانتظر فى مكانه ساكناً يحتضن كتابه وهو يرقب
حركاتها ؛ متساءلاً فى صمت واندهاش : أيوجد مثل هذا ونحن فى زمن العولمة ؟ ! ولأن
الغرائز لم تعط لمتأن فرصة ، وسوس إليه الشيطان فهم بها ، سقط الكتاب من يده ، أسرع
ولم يبال ، لكنها كانت كسراب بقيعة ، نام ليلته وجلاً فى انتظارها ؛ لكن يبدو أنها
قرأت مافى خاطره ، فلم تأت ، فى الصباح بكر إلى السوق ، وأمام بائع الحدايد قال :
أريد مصيدة للفئران ! .
