إذا سها في صلاته، فلم يدر أثلاثاً صلى أم أربعاً ؟ فإن كان ذلك أول ما
سها (أي أن السهو لم يصر عادة له، لا أنه لم يسه في عمره قط)، استقبل الصلاة،
وبطلت، أي استأنفها وأعادها، والسلام قاعداً أولى. ولو بنى على الأقل ما أداه
كاملاً. وإن حدث الشك المذكور بعد السلام، فلا إعادة عليه، كما لا إعادة عليه إن شك
بعد قعوده قدر التشهد قبل السلام.
فإن كان الشك يعرض له كثيراً، بنى على غالب ظنه، إذا كان له ظن يرجح أحد
الطرفين، لأن في استئناف الصلاة مع كثرة عروضه حرجاً.
وإن لم يكن له ظن أو رأي، أخذ بالأقل أي بنى على اليقين، لأنه المتيقن،
ويقعد في كل موضع ظنه موضع قعوده، لئلا يصير تاركاً فرض القعود أو واجبه مع تيسر
الوصول إليه، فإذا وقع الشك في صلاة رباعية أن الركعة هي الأولى أو الثانية عمل
بالتحري، فإن لم يقع تحريه على شيء بنى على الأقل، فيجعلها أولى، ثم يقعد لجواز
أنها الركعة الثانية، والقعدة فيها واجبة، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى
ويقعد.
وذهب المالكية إلى أن أسباب سجود السهو: ثلاثة: نقص فقط، وزيادة فقط، ونقص
وزيادة.
أما النقص: فهو ترك سنة مؤكدة داخلة في الصلاة سهواً أو عمداً، كالسورة إذا تركها
عن محلها سهواً، أو سنتين خفيفتين فأكثر كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة
الإحرام، أو ترك تسميعتين أو تكبيرة وتسميعة. ومن أمثلة ترك سنة أيضاً: ترك جهر
بفاتحة فقط ولو مرة، أو بسورة فقط في الركعتين بفرض كالصبح، لا نفل كالوتر
والعيدين، مع اقتصار على حركة اللسان الذي هو أدنى السر، وترك تشهد ولو مرة لأنه
سنة خفيفة. ويسجد للنقصان قبل السلام.
فإن نقص ركناً عمداً بطلت صلاته، وإن نقصه سهواً أجبره ما لم يفت محله،
فإن فات ألغى الركعة وقضاها.
وأما الزيادة: فهي زيادة فعل غير كثير ليس من جنس الصلاة، أو من جنسها.
مثال الأول: أكل خفيف أو كلام خفيف سهواً.
ومثال الثاني: زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع والسجود، أو
زيادة بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين، أو أن يسلم من اثنتين. ويسجد للزيادة بعد
السلام.
أما زيادة القول سهواً: فإن كان من جنس الصلاة فمغتفر، وإن كان من غيرها
سجد له.
وأما الزيادة والنقص معاً: فهو نقص سنة ولو غير مؤكدة، وزيادة ما تقدم في السبب الثاني، كأن ترك
الجهر بالسورة وزاد ركعة في الصلاة سهواً، فقد اجتمع له نقص وزيادة. ويسجد للزيادة
والنقصان قبل السلام،ترجيحاً لجانب النقص على الزيادة.
ومن قام إلى ركعة زائدة في الفريضة، رجع متى ذكر، وسجد بعد السلام،
وكذلك يسجد إن لم يذكر حتى سلم. أما المأموم: فإن اتبع الإمام عالماً عامداً
بالزيادة، بطلت صلاته. وإن اتبعه ساهياً أو شاكاً، صحت صلاته. ومن لم يتبعه وجلس،
صحت صلاته.
ومن قام إلى ثالثة في النافلة: فإن تذكر قبل الركوع، رجع وسجد بعد
السلام. وإن تذكر بعد الرفع من الركوع، أضاف إليها ركعة وسلم من أربع، وسجد بعد
السلام لزيادة الركعتين.
ومن ترك الجلسة الوسطى: فإن ذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه أمر بالرجوع
إلى الجلوس، فإن رجع فلا سجود عليه، لخفته، وإن لم يرجع سجد. وإن ذكر بعد مفارقته
الأرض بيديه، لم يرجع. وإن ذكر بعد أن استقل قائماً، لم يرجع وسجد للسهو، فإن رجع
فقد أساء، ولا تبطل صلاته.
ومن شك في صلاته، هل صلى ركعة أو اثنتين، فإنه يبني على الأقل، ويأتي
بما شك فيه، ويسجد بعد السلام.
مذهب الشافعية: يسجد للسهو عند ترك مأمور به في الصلاة، أو فعل منهي عنه فيها. والسنة
إن تركها المصلي لا يعود إليها بعد التلبس بالفرض، فمن ترك التشهد الأول مثلاً،
فتذكره بعد قيامه مستوياً، لم يعد له، فإن عاد إليه عالماً بتحريمه عامداً، بطلت
صلاته، وإن عاد إليه ناسياً لم تبطل، وكذا إن عاد إليه جاهلاً ويسجد للسهو
عنها.
والذي يقتضي سجود السهو أمران: زيادة ونقصان، وتنحصر أسباب السهو في ستة
أمور.
1-تيقن ترك بعض من الأبعاض: وهي التشهد الأول، وقعوده، والقنوت في الصبح وفي آخر الوتر في النصف
الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد
الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير.
2- تيقن فعل منهي عنه سهواً مما يبطل عمده فقط: كأن يعيد الفاتحة في الجلوس، وأن يسلم في غير موضع السلام ناسياً، وكذلك
نقل السنة القولية كأن يقرأ السورة في غير موضع القراءة، فيسجد للسهو، لأنه قول في
غير موضعه، فصار كالسلام. ويستثنى من ذلك قراءة السورة قبل الفاتحة، فلا يسجد
لها.
3 - فعل شيء سهواً، يبطل عمده فقط: كتطويل الركن القصير، بأن يطيل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين. ومثله
الكلام القليل سهواً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من اثنتين وكلم ذا
اليدين، وأتم صلاته، وسجد سجدتين متفق عليه.
وأما ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير وأكل، فيبطل الصلاة ولا يسجد
له.
وأما ما لا يبطل عمده ولا سهوه كالتفات بالعنق ومشي خطوتين، فلا يسجد
لسهوه ولا لعمده.
4 - الشك في الزيادة: فلو شك أصلى ثلاثاً أم أربعاً، أتى بركعة وسجد.
ودليل السجود للشك في صلاته: حديث عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أواحدةً صلى أم
اثِنْتين، فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثاً، فليجعلها اثنتين،
وإذا لم يدر ثلاثاً صلى أم أربعاً فليجعلها ثلاثاً، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو
جالس، قبل أن يسلم سجدتين" رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه.
5 - الشك في ترك بعض معين من أبعاض الصلاة: كأن شك في ترك القنوت لغير النازلة، أو ترك بعض مبهم (غير معين) كأن لم
يدر هل ترك القنوت أو الصلاة على النبي في القنوت.
6 - الاقتداء بمن يترك بعض الأبعاض: ولو في اعتقاد المأموم، كالاقتداء بمن ترك القنوت في الصبح، أو بمن يقنت
قبل الركوع، أو بمن يترك الصلاة على النبي في التشهد الأول، فيسجد بعد سلام الإمام
وقبل سلام نفسه.
ذهب الحنابلة إلى أن: أسباب السهو ثلاثة:
زيادة، ونقص، وشك في بعض
صوره.
المراجع
www.dalem.net/t8938-topic منتدى أحلى أصحاب_أنواع الصلوات بالتفصيل
التصانيف
شعائر