عين النسر
عين النسر هي بلدة ومركز ناحية إدارية في محافظة حمص منذ سنة 1951. توجد إلى الشمال الشرقي من مدينة حمص في سوريا على بعد حوالي 25 كم من طريق حمص - المخرم في منطقة تسمى وادي الميداني أو وادي بني خالد. استقر بها اهلها من الشركس بدءاً من سنة 1877 بطلب ودعوة من السلطان عبد الحميد الثاني بعد تهجيرهم قسراً من وطنهم الأصلي القوقاز من قبل القوات القيصرية الروسية المحتلة بعد كسر شوكة المقاومة الشركسية التي كانت حجر عثرة أمام الأطماع القيصرية والحروب القائمة على مدى قرن من الزمان ليكونوا خط دفاع أولي عن مدينة حمص ضد غزوات البدو وخاصة قبيلة بني خالد المعادين للحكومة العثمانية في ذلك الوقت.
المساكن في عين النسر
أبدع الشعب بخليط من فنّهم المعماري الراقي السوري والذي عرفوه في مناطقهم الأصلية في القفقاس الشمالي (جبال القوقاز) إلى موطنهم الحديث حيث قاموا ببناء البيوت الطينية والحجرية مربعة الشكل ذات الاسطح القرميدية قرمزية اللون كألوان تربة القفقاس الجميلة. والمنزل الشركسي نظيف ومرتب دائماً ويتكون عادة من غرفة معيشة (فيها عتبة وعلية ومراتب خشبية وفتحات وأرفف كبيرة في الحائط للفرش والامتعة المختلفة والموقد أو الوجقه وصندوق الملابس أو البخانتة) والمطبخ (فيها النملية والخابية أو القوشان وطاولة الطعام ثلاثية الارجل والموقد) وغرفة النوم وغرفة الضيوف.الغرف كلها ذو جدران سميكة ونوافذ صغيرة وتوجد كذلك حظيرة المواشي وغرفة المونة وغرفة العلف والتبن وقن الدجاج والتنور (حكوه) وبئر الماء والطرنبة والبيت عادة محاط بسور عالي من اللبن أو الطين المشوي وله باب كبير للمواشي واخر صغير للافراد وكان حوش الدار يزرع بالورود والخضار والاشجار المثمرة.
تعرف عيد النسر بمسجدها الجميل الذي شيد سنة 1317 هجرية والذي يتميز بتصميمه الهندسي الجميل والفريد وكذلك تميزه بمئذنته البديعة مربعة الشكل وذات الحجارة السوداء والبيضاء المتناوبة كرقعة الشطرنج. الشراكسة يعتزون دائماً بأصلهم النبيل وبديانتهم الإسلامية وهم متمسكون بدينهم ومعتقداتهم بوسطية مذهبية لا مثيل لها.
كما تميز أهل عين النسر بالحرف والصناعات اليدوية وكانوا ماهرين فيها: كالأسلحة والسيوف والقامات وعدد الفلاحة والزراعة والحدادة والسجاد الفاخر والعربات الشركسية القديمة ذات العجلات الاربعة والاواني المنزلية والجلديات وتربية الخيول الشركسية الاصيلة الشهورة على نطاق العالم. وبرع اهلها أيضاً بتربية المواشي كالأبقار والاغنام والماعز وتربية الدواجن كالدجاج والارنب والبط والإوز والحمام وكذلك الزراعة كالقطن والحبوب (القمح والشعير والذرة) والاشجار المثمرة (الرمان والعنب والتين والزيتون والتفاح والمشمش) والخضار والقصب والبقوليات وكذلك تربية النحل. كانت تتميز القرية بكروم العنب (الختظ) أكثر من 400 خط أو حبل بمساحة إجمالية 700 دونم وكان يوجد ناطور يحرس الكروم ليل نهار وكانت هذه الكروم مصدر القرية من العنب وورق العنب والزبيب والدبس وعصير الحصرم. ودبس عين النسر كان مشهوراً في المنطقة بحلاوته وطعمه الذي يشبه العسل.
عرفت عين النسر بوفرة الينابيع والعيون (ومنها اتت التسمية) وعذوبة مياهها وكان يجري في واديها جدولا يصب في النهاية في نهر العاصي وعرفت كذلك بطواحين الحبوب المائية التي وصل عددها إلى 12 مطحنة وكان الابار في البيوت غزيرة المياه ولايتعدى عمقها ال 7 امتار.
في الوقت الحالي عين النسر بلدة حضارية فيها كل المرافق العامة الضرورية التي تسهل طريقة عيش المواطنين وتزيد من مستواهم المعاشي: فيها مخفر ومركز ناحية ودائرة نفوس وأحوال شخصية ومدرسة ابتدائية واعدادية وثانوية وجمعية زراعية وبلدية ومستوصف ومؤسسة تموينية ومؤسسه اتصالات حديثه وحديقة عامة فيها ألعاب الأطفال وملعب كرة قدم والشوارع الرئيسية فيها عريضة ومنارة.
اهلها متعلمون وتتميز بنظافتها وترتيبها المدهش وفيها كذلك نادي رياضي يقوم بدعم الأنشطة الرياضية المحلية بالتنسيق مع الاتحاد الرياضي العام في سوريا. كانت اراضي القرية الزراعية خصبة سابقاً وكانت تزرع فيها كل أصناف الخضار والفواكه والقطن والحبوب بأنواعها ثم مالبثت أن تحولت خلال العشرين عاما الأخيرة من القرن العشرين إلى اراضي جافة وجدباء قليلة الخصوبة نتيجة شح الأمطار وكذلك جفاف الينابيع والآبار فانتقل معظم سكانها إلى الزراعة البعلية لأشجار الزيتون واللوز.
المراجع
areq.net
التصانيف
قرى سوريا قرى محافظة حمص الجغرافيا قرى