صناعة الزجاج
كيفية صنع الزجاج
يمر الزجاج عند تصنيعه بالكثير من الخطوات المهمة، وفيما يلي تفصيلًا لها:
مرحلة خلط الرمل مع مخلفات الزجاج
تتباين المحتويات الدقيقة لصناعة الزجاج تبعًا لنوع الزجاج المراد تصنيعه، ولكن المواد الرئيسية لصنع الزجاج تضم الرمل، ونفايات الزجاج المعاد تدويره، وكربونات الصوديوم التي تستعمل لتقليل درجة انصهار الرمال، وبالتالي توفر الطاقة اللازمة لتصنيع الزجاج، ولكنها تنتج الزجاج الذي يذوب في الماء
ولذلك تستعمل كربونات الكالسيوم التي تعمل على منع الزجاج الناتج من الذوبان في الماء، وتخلط جميع هذه المكونات معًا لإنتاج الزجاج العادي شائع الاستخدام؛ والذي يسمى زجاج الصودا والجير والسيليكا.
مرحلة صهر المكونات
في الفرن تمزج مكونات صنع الزجاج وتُصهَر في أفران مخصصة على درجة حرارة 1699 درجة مئوية تقريبًا، وعندما تصل الرمال إلى درجة الانصهار فإنها تخضع لعملية تحول كاملة، فيصبح قوامها غير منظم؛ أي أنها تدخل في حالة ليست سائلة وليست صلبة، وتعدّ المادة في هذه الحالة مميزة جدًا، إذ إنها تكون قابلة للطي والتشكيل. وبذلك تسهل عملية صنع الزجاج في قوالب، أو عن طريق صبها على سطح مستوٍ لصنع الألواح.[٢]
مرحلة حمام التعويم
حيث يتم دفع المواد المنصهرة من الأفران إلى سطح يشبه المرآة مصنوعًا من القصدير المُنصهر في عملية تُسمى بحمام التعويم، وتبدأ هذه العملية على درجة حرارة 1500 درجة مئوية، وتنتهي عند درجة حرارة 650 درجة مئوية، ليخرج الناتج على شكل شريط صلب.
مرحلة طلاء الزجاج
ولصنع أنواع الزجاج المطلية والتي تتعدد في استخداماتها؛ مثل أنواع الزجاج العاكسة التي تعمل على إبقاء درجة حرارة المنزل باردة، تبدأ هنا مرحلة طلاء الزجاج من خلال وضع طبقات مختلفة من المواد على سطح الشريط الصلب الذي أُنتج ضمن درجات حرارة مرتفعة، ويكون الطلاء بإحدى العمليات الآتية:
عملية الترسيب الفيزيائي للبخار
تستعمل عملية الترسيب الفيزيائي للبخار (بالإنجليزية: Physical Vapor Deposition (PVD)) عمليات عديدة للطلاء، ولكن أشهرها الطلاء بالرش، وتُطبَّق على الزجاج بعملية مستقلة عن تصنيعه، وتتكون في هذه الطريقة أغشية رقيقة على الزجاج عن طريق تسريع الأيونات عالية الطاقة نحو السطح الزجاجي عند درجات حرارة منخفضة، فتتوزع الأيونات على السطح الزجاجي لتشكل طبقات رقيقة موحدة.[٥] وتكون الرابطة بينها ضعيفة، لهذا تسمى بالطلاءات الناعمة، إذ تكون طبقة رقيقة من المواد المعدنية المختلفة مثل الفضة، وينتج منها ألوان الزجاج المختلفة مثل: الذهبي، والذهبي الوردي، والبرونز، والأزرق، والأسود، والأحمر الغامق.
عملية الترسيب الكيميائي للبخار
تُطبَّق عملية الترسيب الكيميائي للبخار (بالإنجليزية: Chemical Vapor Deposition (CVD)) عن طريق تمرير أكاسيد المعادن فوق الزجاج شبه المنصهر بدرجة حرارة مرتفعة تصل إلى 600-700 درجة مئوية؛ وخلال مرحلة الحمام العائم أو فرن التلدين، ليحدث تفاعل كيميائي فينتج بخار. ويلتصق البخار بالسطح الزجاجي بصورة دائمة، وضمن رابطة تساهمية قوية تساهم في زيادة قوة وصلابة الزجاج ومقاومته للبقع، ولهذا تسمى بالطلاءات القوية، وينتج من هذه العملية لون زجاج مميز يشبه قوس قزح متعدد الألوان
مرحلة عملية التلدين
يمر الزجاج عقب الطلاء بعملية التلدين (بالإنجليزية: Annealing)؛ والتي تُعنَى بإزالة أنواع المواد المختلفة المتراكمة على سطح الزجاج وتبريده، والهدف منها تسهيل قص وتشكيل الزجاج بأشكاله المختلفة، وتتم العملية عبر السماح لشريط صلب بالمرور عبر طبقة تُزيل أنواع المواد التي تشكل ضغطًا على الزجاج، ثم تبريده حتى يصبح صلبًا.
مرحلة عملية التفتيش
عقب الانتهاء من عملية التلدين وتكوين الزجاج في حالته الصلبة، تبدأ عملية التفتيش من خلال تقنيات التفتيش المتطورة والدقيقة جدًا، إذ تصل عمليات إلى أكثر من 100 مليون عملية فحص.[٣] وتهدف تلك العملية إلى الكشف عن وجود فقاعات الهواء، وتحديد أنواع الضغوط المختلفة، وحتى حبيبات الرمال ومواد التصنيع التي لم تنصهر بشكل كاف، لذا فهي من المراحل التي تحتاج إلى وقت طويل
مرحلة تصنيع الزجاج بأشكاله المختلفة
تتباين طريقة تصنيع الزجاج النهائية بحسب شكل الزجاج المُراد تصنيعه، وفيما يأتي تفصيلًا لذلك:
- الخرز والكرات الصغيرة المجهرية
تُصنع بطرق كثيرة أهمها؛ تمرير الزجاج المحبب بدقة من خلال اللهب الساخن، أو من خلال إذابة مكونات الزجاج في الماء، وإضافة اليوريا كعامل نفخ، لإنتاج كرات خرز مجوفة من الداخل
تُصنع بفعل عملية نفخ الزجاج في قالب عبر أنبوب النفخ، ونقله إلى قالب حديدي مبطن بالفلين المبلل، لتشكيله إلى أدوات المائدة المختلفة باستخدام اللهب.
يتم صنع الأوعية ذات الفتحة الضيقة باستعمال آلة القسم الفردي، فيُدفع الزجاج المنصهر من فتحة في نهاية مقدمة المدخنة بواسطة وعاء دوار، ويُقطع إلى كتل زجاج تنتقل إلى قالب يُنفخ فيه الزجاج بواسطة الهواء المضغوط، ثم يُنقل الزجاج إلى قالب التشطيب ليحصل على شكله النهائي.
تُصنع عن طريق تدفق الزجاج فوق مغزل أنبوبي مجوف يدور فيه الزجاج مع دوران الإبرة في منتصفه، ويُسحب في النهاية مشكلًا أنبوبًا أو قضيبًا.
يُصنع الزجاج المسطح مثل زجاج النوافذ والمرايا باستعمال طريقة حمام التعويم؛ لصنع شريط من الزجاج يُقص إلى الشكل المطلوب بعد الانتهاء من عمليات التفتيش والتلدين.
تُصنع الألياف الزجاجية المستخدمة في العزل من خلال السماح للزجاج المصهور بالمرور في آلة على شكل كوب دوار يحتوي على العديد من الثقوب، لتنبثق الألياف الزجاجية عبر الثقوب باستخدام قوة الطرد المركزي، ثم تصطدم بتيار هوائي سريع يقسمها إلى أشكال مختلفة.
صناعة الزجاج في العصور القديمة
شرع البشر باكتشاف أسرار صناعة وتكوين الزجاج في القدم من خلال ملاحظة تأثير البرق الساقط على الرمال والذي أدى إلى صهرها وتشكيل أنابيب رفيعة طويلة تسمى (ذات الوميض)، كما لاحظوا أن حرارة البراكين المتفجّرة أدت إلى صهر الصخور والرمال في المناطق المحيطة بالحمم البركانية لتكوين زجاج يعرف باسم (الزجاج البركاني) والذي استخدم لصنع السكاكين، ورؤوس السهام، والحُليّ، والنقود.
وفي الحقيقة لم يتم تحديد الوقت والمكان الذي تم فيه صناعة الزجاج لأول مرة، لكن من المرجح أن المحاولات الأولية لصناعة الزجاج بدأت قبل 3000 ق.م، كما يُعتقد أنه تم صناعة أول أوعية زجاجية في عام 1500 ق.م في مصر وبلاد ما بين النهرين.
وعبر الثلاثمائة سنة اللاحقة تطوّرت صناعة الزجاج ونجحت نجاحاً عظيماً، لكن سرعان ما تعرّضت للإهمال إلى أن ازدهرت من جديد في عام 700 ق.م ببلاد ما بين النهرين، واستمرّت في الازدهار إلى أن عادت إلى مصر في عام 500 ق.م، وانتشرت صناعة الزجاج بعد ذلك إلى أن وصلت بلاد الشام والبلاد المحيطة بشواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية.
المراجع
mawdoo3.com
التصانيف
عمليات صناعية العلوم التطبيقية صناعة زجاج